زمار الحي .. وصراع الكواليس

09/03/2010 1
محمد سليمان يوسف

قبل الأزمة المالية العالمية كانت الشركات الخليجية تتجاهل الإعلام الإقتصادي المحلي عمدا وتسعى لنشر أخبارها  المهمة في وسائل الإعلام الغربية ،  الآن وبعد مضي نحو سنة ونصف على الأزمة المالية العالمية زادت الشركات  من تجاهلها لوسائل الإعلام المحلية،  أما سبب هذا التجاهل فناجم عن عدم ثقة صانع القرار في الشركات الخليجية بالإعلام الإقتصادي العربي بدليل أني سألت مرة رئيسيا تنفيذيا لإحدى الشركات المساهمة العامة عن سبب هذه الظاهرة فأجابني إجابة غريبة قال :" نحن العرب نثرثر و نستمع للأقاويل ونصدقها ونتفاعل معها حتى لو كانت كاذبة .. " لم أفهم علاقة هذا الكلام بما كنت أسأل  عنه ..ولم أطرح أي أسئلة أخرى كي لا تتزايد تعقيدات الصورة في رأسي أكثر .

مما لا شك فيه أننا تعودنا نحن العرب على معرفة أخبارنا من غيرنا لأننا لا نثق بأنفسنا وبالتالي لا نثق بإعلامنا وحتى لو أنشأ أحدنا محطة فضائية  إخبارية تبث على جميع الأقمار الصناعية العربية والأجنبية  وكان لديه خبرا مهما جدا  فإنه لا يبثه في محطته الفضائية  بل يحشد له كل الطاقات المادية والمعنوية ويدفع به إلى المحطات الفضائية الأجنبية - كالسي أن أن أو البي بي سي  – ليبث هناك ، أما إذا أراد نشره مكتوبا فإنه يتجاهل كليا الوكالات الوطنية للأنباء والصحف المحلية ويرسله إلى رويترز أو زوايا داوجونز .. لماذا؟!.. ربما  لأننا جميعا نحن العرب نؤمن بأن زمار الحي لا يطرب ؟

لا يخفى على أحد أن معظم الأخبار الإقتصادية  العربية والخليجية  العظيمة الشأن خرجت إلى الملأ خلال السنة الماضية و أعلنت وبثت ونشرت من محطات ووكالات أنباء أجنبية والمضحك المبكي في هذا الجانب أن المحطات العربية والخليجية ووكالات الأنباء الوطنية فشلت-خلال السنوات الخمس الماضية في الحصول على مثل هذه الأخبار كسبق صحفي والسبب ليس ضعف كفاءة هذه المحطات والوكالات وأهليتها المهنية  بل لأن كل هذه الأخبار يتم تسريبها - من مسؤول كبير – للأخرين قصدا مع تجاهل متعمد لوسائل الإعلام العربية .

إن المتابع لما يعلن هذه الأيام من أخبار اقتصادية خليجية وإماراتية يكتشف بسهولة أن جميع  التسريبات والأخبار المهمة والمؤثرة   يعلن عنها عبر وسائل الإعلام الغربية وأكثر الشركات أخبارا في الإعلام الأجنبي على الإطلاق هي الشركات الكبرى في كل من الإمارات وقطر والكويت  والبحرين وبنسبة أقل السعودية وعمان وباقي الدول العربية ، ولولا التزام الكثير من الشركات الإماراتية والخليجية بقوانين الإفصاح الملزمة من قبل الهيئات الرقابية لوصلت لنا أخبارها بعد أكثر من أربع وعشرين ساعة على انتشارها لدى الأخرين.

أنا لا أقول هذا الكلام لأجلد ذاتنا العربية أو لأحط من قدر المحطات الفضائية العربية بل بالعكس أعتقد أن الإعلام الإقتصادي العربي  كان بمقدوره أن يؤدي دورا أكثر حيوية خلال الأزمة المالية العالمية لو أعطي الفرصة الحقيقية لممارسة دوره  والإمكانيات المادية والمعنوية  لنقل الأخبار من مصدرها إلى الجمهور حالا  فحتى هذه اللحظة – من المؤسف قول هذا – ما زال الإعلامي الإقتصادي العربي في نظر صانع القرار الإقتصادي العام أو صانع القرار داخل الشركات العربية  بلا شخصية ومهني فاشل وتابع ومهزوز ويمكن التحكم به و توجيهه بالترغيب والترهيب وأعتقد جازما أن في الكواليس حاليا صراعا بدأ يتصاعد ويزداد شراسة بين الإعلامي الإقتصادي من جهة ومن يحاول كسر إرادته بالترغيب أو الترهيب من جهة أخرى .