صناعة المشكلة في أزمة الإسكان

23/03/2016 1
راكان الفريدي

لا تكاد تخلو صحيفة محلية هذه الأيام من خبر جديد يتحدث عن أزمة الإسكان اليافعة، والتي أصبحت حديث الساعة ومرتع التجارب والفرقعات الإعلامية.

حقيقة ما نحتاج إليه هو حل فوري مؤقت للوصول للحل النهائي المحدد بالمدة للتخلص من هذه الازمة التي أصبحت واقعاً مرعباً يخشاه كل مواطن.

وبعيدأ عن لغة الأرقام النسبية التي تكشف مدى تعقيد هذه الأزمة، ربما يجدر النظر بعمق لأساسها وهو العقار الذي أنفجر في وجه المواطن وجعله غير قادر على بناء مسكنه معتمداً على دخله ومدخراته، وفي وقت بسيط لم يتجاوز العشرة سنوات أرتفع العقار بحدود الألف في المئة منذ عام 2006 متأثرا بأسعار النفط والمضاربات المتواصلة وسطوة الهوامير.

وتشكلت أزمة الإسكان من عدة عوامل أخرى إلى جانب أسعار العقار ربما أبرزها غياب التنظيم وفوضوية سوق المقاولات الذي يفرض بدوره أسعاراً غير واقعية ومبالغاً فيها، وكان أبرز إرتفاع حصل بعد قرار وزارة العمل زيادة رسوم رخص العمل على العمالة الوافدة التي تحملها المواطن في نهاية الأمر، ودفعت هذه الفوضى في قطاع المقاولات أيضاً وزارة الإسكان للبحث عن شركات عالمية لتنفيذ مشاريعها التي من المقرر أن تكون أحد الحلول لهذه الأزمة.

كذلك من العوامل التي تسببت في أزمة السكن سوء التخطيط وتوزيع الخدمات والإستثمارات بشكل خاطيء وتخصيصها داخل المدن الكبرى و إستثناء المحافظات منها، وللبلديات ووزارة التجارة باع طويل في هذا الأمر حيث لم تبادر هذه الجهات بتشجيع المسثمرين على التوجه للمحافظات لإنعاشها وتوفير بديل مناسب للمدن، الأمر الذي كان سيخفف من التكدس في المدن وبالتالي تخفيف الطلب الكبير على السكن فيها وتوفير البديل بسعر منخفض.

وفي المقابل وبما أن الفوضى عنوان هذه الأزمة تنتظر البنوك دورها  لكي تدخل على الخط بأي شكل ممكن وإستحداث مستنقع جديد ينزلق فيه المواطن من خلال قروض جديدة وإلتزامات تشفط ما تبقى من دخله ومدخراته.

ربما تكون الحلول لأزمة السكن بسيطة وممكنة ولا تحتاج لهذا الكم الهائل من الأفكار والإستشارات والأخبار وهذا ما يتفق عليه أغلب المختصين في هذا الشأن، وربما علاج المقاطعة وفرض الرسوم على الأراضي البيضاء مجدي لحد كبير ولكنه سيكون مؤقتاً بما أن عدد سكان المملكة سيرتفع بشكل كبير خلال العشرين سنة القادمة وهو ما يستدعي وضع خطط مبتكرة تتناسب مع الطلب الكبير على السكن تضمن حلول بعيدة المدى لا تقتصر على عدة سنوات قليلة مقبلة، أي أننا لا نحتاج لحلول سحرية إذا مانظرنا لظروف تعاني منها دول أخرى، والخوض في هذه المشكلة ليس مجدياً فالعقول التي تخوض في صناعة المشكلة فقط غير قادرة على حلها.