مصنع صغير ذكي أفضل من مصنع كبير تقليدي

20/05/2026 0
محمد العنقري

الأزمة التي خلفتها جائحة كورونا قبل ستة أعوام لم تكن الوحيدة التي نبهت لخلل كبير في سلاسل الإمداد عالمياً إذ أعقبتها حرب روسيا- أوكرانيا ولكن الحرب الحالية بين أميركا بمعاونة إسرائيل ضد إيران كشفت عن جوانب خلل في غاية الأهمية لابد من التعامل معها في الفترة القادمة كاستراتيجية لا خيار آخر معها في تعدد طرق سلاسل الإمداد بعد إقفال مضيق هرمز.

لكن ماعلاقة ذلك بموضوع المصانع الذكية عنوان المقال، وهنا تظهر إحدى طرق المعالجة لسرعة توفير السلع والمنتجات بالاعتماد على عوامل داخلية بعيداً عن الاحتياجات الخارجية لتيسير عمليات التصنيع.

فبدون طاقة إنتاجية مستدامة حسب الطلب لايمكن لأي بناء لطرق إمداد جديدة أن تنجح بالنسبة المطلوبة والكفاءة العالية، ولذلك تبرز أهمية ان تقوم الشركات الصناعية بمبادرة ذاتية للانتقال للمصانع المعتمدة على التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي أو الحوسبة السريعة بحيث تكون قادرة على توظيف رأس المال وإدارة المخزون وتلبية الطلب بكفاءة عالية فالمصانع الكبيرة لم تعد ميزة بل المصانع الذكية والتي يمثل الانتقال لها فرصة عظيمة للمصانع الصغيرة، لكي تصبح أكثر تنافسية بعدة جوانب من حيث تلبية الطلب والجودة والتحكم بالتكاليف حيث لا تحتاج لعمالة كثيفة بل مؤهلة وبعدد محدود لأن جل أعمالها تتم من خلال الآلة التي يتم تعليمها لتنفذ العديد من الاعمال بوقت واحد.

إن هذه الأزمة أوضحت أهمية الانتقال للرقمنة وأن زيادة المحتوى المحلي تكمن في تحول المصانع لمنطق جديد في نماذج التصنيع تماشياً مع الثورة الصناعية الرابعة المعتمدة على التقنية الرقمية المتقدمة؛ ففي كل أزمة أو مرحلة زمنية سابقة منذ بداية عصر النهضة الصناعية كان هناك تكنولوجيا جديدة بدأت من المحرك البخاري إلى الإنتاج الضخم عبر تطوير خطوط التجميع، ثم عصر الكمبيوتر والآن زمن جديد وأدوات مختلفة أكثر تقدماً تعتمد الأنظمة الذكية والأتمتة ولابد من الاستفادة منها في التصنيع وسلاسل الإمداد.

فعلى سبيل المثال يعد تقليل الاعتماد على العمالة الوافدة الكثيفة المحدودة التأهيل واستبدالها بعمالة وطنية مؤهلة بشهادات مهنية متقدمة وتخصصات هندسية دقيقة هو اعتماد على الداخل ويمثل نسبة كبيرة من الحلول لتطوير إنتاج المصانع إضافة لاستثمار واسع للسلع محلياً وتحويلها لمدخلات إنتاج تقلل من الواردات؛ لكي تتمكن المصانع المحلية من توفير ما تحتاجه محلياً يضاف لذلك جودة الإنتاج وحساب الطلب والمخزون بدقة عالية تقلل من الهدر والعديد من المزايا.

فمن المهم لقطاع الصناعة في المملكة وتحديداً المصانع القديمة التأسيس الاستفادة من معايير مبادرة مصانع المستقبل التي تنفذها وزارة الصناعة والثروة المعدنية التي تستهدف 4000 مصنع إذ يفترض أن تركز تلك المصانع استثماراتها إلى التحول المهم للرقمنة «بمبادرة ذاتية» وليس لإضافة خطوط إنتاج بطرق التصنيع التقليدية والأمر ذاته ينطبق على المصانع حديثة التأسيس وإلا ستصبح طريقتها التقليدية بالتصنيع عبئا عليها مستقبلاً ويقلل من تنافسيتها خصوصاً مع عامل مجازي يسمى تاثير الأمازون؛ أي تلبية الطلب باليوم التالي مع التوسع الهائل بالتجارة الإلكترونية، فقوة المصنع الذكي أصبحت في قدرته على رفع الجودة وتلبية الطلب وتوظيف صحيح لرأس المال وحساب دقيق للطلب المستقبلي المتوقع من خلال الآلة الذكية والحوسبة السحابية وكفاءة إدارة المخزون، أي أن العالم يتجه للتخلي عن فكرة أن يكون المصنع كبيراً وضخماً فقط لكي يكون منافساً محلياً وخارجياً فهذا العامل وحده لم يعد كافياً للبقاء والتنافس على حصص جيدة بالسوق.

 

نقلا عن الجزيرة