سعر الإقراض بين البنوك هو ببساطة “تكلفة النقد” عندما يقرض بنك آخر سيولة قصيرة الأجل لتسوية مدفوعات أو تغطية فجوة مؤقتة. ماذا يعني أي يقرض بنك الآخر لماذا وماذا يشير إليه؟ في الحقيقة هو ميزان للسيولة داخل النظام المالي إذا ارتفع يقرأ بأن السيولة مكلفة ويرتفع الحذر، وإذا انخفض فالبنوك في حال مريح والسيولة متاحة والإقدام على التمويل أكبر.
مع الوقت لا يبقى هذا الأثر داخل البنوك؛ لأن كثيراً من التسهيلات والقروض المتغيرة تسعر بهامش فوق السايبور، فينتقل التغير تدريجياً إلى تكلفة تمويل الشركات، ثم إلى قرارات التوسع وإدارة رأس المال العامل، وحتى إلى أرباح بعض القطاعات الحساسة لأسعار الفائدة، على مستوى الاقتصاد كله فمعامل الإقراض بين البنوك حلقة في عجلة الاقتصاد الكبرى.
يُحدد السايبور بشكل يومي وعملي مستقل، وحدة الخزينة في البنوك تتعامل فيما بينها على آجال مختلفة: من يوم إلى سنة كل بنك ينظر لاحتياجه النقدي المتوقع خلال الأيام المقبلة، ثم يضع سعراً يعكس تكلفة أمواله ومدة القرض وسعره من البنك الآخر. ليسعر بها لاحقا الودائع كذلك، في النهاية تتكون الأسعار من العرض والطلب، ثم يعلن معدل السايبور.
لذلك السايبور يتحرك بسرعة أحياناً؛ لأنه يلتقط نبض السيولة كما هي، لا كما نحب أن تكون. يضبط هذه الحركة أدوات مثل الريبو والريبو العكسي. حيث يمثل الريبو تكلفة حصول البنوك على سيولة من البنك المركزي، والريبو العكسي هو العائد عندما تودع البنوك فائضها النقدي لديه. عملياً هما حدّان يرسمان نطاقاً لحركة أسعار السيولة القصيرة: إذا ارتفع الريبو ارتفعت تكلفة المال، وإذا ارتفع العكسي أصبح “سحب السيولة” أكثر جاذبية، على السايبور يظهر الأثر أسرع في الآجال الأقصر، ثم يمتد إلى 3 و6 و12 شهراً من التقديرات.
عند الحديث عن الآجال للفائدة يظهر سؤال هل سايبور 3 أشهر و6 أشهر وسنة يتحركون معاً؟ غالباً نعم، لأن المصدر واحد، لكن الفروق تظهر عند نقاط التحول فيتغير قوة الارتباط فيما بينهم. خلال السنوات الأربع الماضية، كان الارتباط بين الآجال مرتفعاً في فترات المسار الواضح لأن السوق يتفق على الاتجاه فتتحرك المنحنيات كحزمة واحدة. عندما تزداد الحيرة حول الفائدة، يبدأ الأجل الأطول في التسعير المبكر لما يتوقعه السوق خلال سنة كاملة، بينما يبقى الأجل الأقصر أكثر حساسية لشدّ السيولة اليومي، والموسمية، واستحقاقات الأدوات، والودائع.
لذلك قد ترى سايبور السنة يلين قبل الثلاثة أشهر إذا كانت السوق تتوقع خفضاً وهذا ما نراه الآن بخلاف سنوات ما قبل رفع الفائدة، أو ترى الثلاثة أشهر يقفز لفترة قصيرة بسبب ضغط سيولة مؤقت بينما لا يتحرك سايبور السنة بنفس الحدة ذلك يمثل ضغط قصير الأجل وانفراجه على الآجال الأطول، ومع ذلك يبقى التباين عادة في “السرعة” لا في “الاتجاه”، وتكون الفجوة بين 3 أشهر وسنة أوسع من الفجوة بين 3 و6 أشهر لأن سنة تحمل علاوة أجل وتوقعات أطول.
خلال السنتين المقبلتين، ستبقى حركة السايبور مقيدة في ثلاثة مفاتيح: اتجاه السياسة النقدية بحكم ارتباط الريال بالدولار، وحالة السيولة داخل البنوك، وحجم الطلب على الائتمان. إذا اتجهت البيئة إلى خفض تدريجي للفائدة، فالأرجح أن يبدأ الانخفاض في الآجال الأطول أولاً ثم يلحق به الأقصر، مع بقاء تذبذب قصير الأجل حسب ظروف السيولة.
أما إذا استمرت الفائدة مرتفعة أو ظهرت ضغوط سيولة، فسيظل السايبور أعلى ومتقلباً. وفي كل الأحوال، متابعة الفجوة بين 3 أشهر وسنة تعطي إشارة مبكرة: اتساعها يعني سوقاً تسعّر تغيراً قادماً، وانكماشها يعني استقراراً أكبر في تكلفة المال.
نقلا عن الاقتصادية


