عاد خط أنابيب شرق - غرب للعمل بكامل طاقته البالغة سبعة ملايين برميل يوميا، واستعادة المملكة الكميات المتأثرة من إنتاج حقل منيفة البالغة نحو 300 ألف برميل يوميا. تعافي سريع بعد استهداف إيران لمنشآت الطاقة السعودية، عكس كفاءة أرامكو ومنظومة الطاقة في إدارة الأزمات، والمرونة التشغيلية العالية المعززة لموثوقية المملكة، وأرامكو وقدرتها على ضمان الإمدادات واستمرارها للأسواق المحلية والعالمية، ومساهمتها الفاعلة في دعم الاقتصاد العالمي. لم تكن أرامكو قادرة على التعافي السريع من الهجمات التخريبية، لولا جاهزيتها في مواجهة المخاطر، وتوفر المواد اللازمة للإصلاحات، وتكامل المحتوى المحلي الذي يحد من المخاطر المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية ذات العلاقة بقطع الغيار ومتطلبات قطاع الطاقة، وهو ما يفسر القدرة التشغيلية، وسرعة إنجاز عمليات الإصلاح في منشآتها المتضررة.
يتمتع قطاع الطاقة السعودي بمرونة، وقدرات تشغيلية فائقة تمكنه من مواجهة التحديات بكفاءة عالية، مدعومة بإستراتيجية وبرامج تحوط متقدمة، مكنته من معالجة الأضرار في فترة زمنية قصيرة، والحد من المخاطر، بأنواعها المختلفة، ودون اللجوء إلى إعلان القوة القاهرة. مرونة تشغيلية، وجودة عززتها الاستثمارات الضخمة التي ضختها أرامكو في منشآتها وبنيتها التحتية، وكفاءة القوى البشرية الوطنية، التي نفخر بها جميعا، ما انعكس إيجابا على تحقيق أمن الطاقة، وموثوقيتها العالمية، وقدرتها على الالتزام بالعقود، واستدامة التصدير عبر منافذ متعددة، ومن خلال شبكة التخزين الإستراتيجي خارج المملكة في اليابان وهولندا ومصر.
طالما كانت المنشآت النفطية السعودية هدفا لإيران، حتى قبل المواجهة الأمريكية - الإيرانية الحالية، حيث استخدمت أذرعها الإرهابية في العراق، واليمن، أو خلاياها النائمة، لتنفيذ عمليات إرهابية، بقصد التخريب وزعزعة الأمن والإضرار بمنظومة الطاقة. لذا فمن الخطأ قصر سبب الهجمات الإيرانية على مواقع الطاقة السعودية، للمواجهة الأمريكية - الإيرانية، بل هو سبب معلن يبرر للنظام الإيراني تنفيذ هجماته المنظمة، في الوقت الذي يخفي فيه السبب الرئيس الذي يتمحور حول العدائية المتأصلة، والكراهية والحقد الذي يحمله النظام الإيراني على المملكة. أحقاد صفوية متراكمة، ومتواترة، ألبسها النظام الإيراني عباءة الولاية العامة ونجحوا من خلالها في إدارة الشعب والأتباع، وشؤون السياسة باسم الدين، وتسميم عقولهم بأفكار بالية، ومعتقدات طائفية قائمة على الكراهية ومعاداة الشعوب، دفعت بعض أتباعهم المتأيرنين لخيانة أوطانهم من أجل التخادم مع إيران ونظامها الفاشي.
تسببت هجمات إيران الإرهابية على منشآت الطاقة السعودية والخليجية، وتهديد الملاحة في مضيق هرمز، في تهديد أمن الطاقة، وارتفاع قياسي لأسعار النفط والغاز، وأسهمت في تغذية التضخم العالمي، وانقطاع سلاسل الإمداد. وكشفت عن مخاطر النظام الفاشي في إيران، وتهديده لأمن واستقرار المنطقة، وتأثيره المباشر على الاقتصاد العالمي، وهو أمر يفرض على المجتمع الدولي مواجهته، تحقيقا للأمن والسلام الدوليين، وحماية لاقتصادات الدول الصناعية الكبرى، والاقتصاد العالمي. ترك مضيق هرمز ورقة في يد الإيرانيين يهددون بها الأمن والاستقرار، والاقتصاد العالمي، من المخاطر الكبرى التي يجب مواجهتها بحزم لردع النظام الإيراني عن تهديده الدائم بإغلاق المضيق أمام الملاحة البحرية.
رب ضارة نافعة، أكدت الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة، أهمية المملكة ودول الخليج، للاقتصاد العالمي، وأهمية ضمان أمن الملاحة البحرية، ومضيق هرمز الذي يفترض أن يتم وضعه تحت حماية دولية لمنع إيران من استغلاله لتهديد الملاحة البحرية. كما كشفت عن الأهمية الاستثنائية لقطاع النفط والغاز، وضرورة ضخ مزيد من الاستثمارات النوعية فيه، تحقيقا لأمن الطاقة التي لا يمكن تحقيقها بمعزل عن الطاقة الأحفورية التي تعاني من استهداف منظم من قبل مدعي حماية البيئة، ومسوقي نظريات التغير المناخي، الذين ربما تسببوا في خلق أزمات حادة في قطاع الطاقة مستقبلا، والاقتصاد العالمي، بنظرياتهم الحالمة، وعدائيتهم المعلنة للطاقة الأحفورية، والدول المنتجة، وتدخلاتهم المؤثرة سلبا في تحقيق أمن الطاقة العالمي.
أختم بأهمية توثيق خسائر منظومة الطاقة السعودية والخليجية، المترتبة على الهجمات الإيرانية، وفق إجراءات قانونية دولية، وحصر الأضرار، فأهمية التعافي السريع، يجب ألا ينسينا أهمية المطالبة بالتعويضات المالية عن الخسائر المباشرة وغير المباشرة، لمنشآت الطاقة، بما فيها كميات براميل النفط، والغاز المفقودة، والمحجوبة عن التصدير بسبب الهجمات الإيرانية، أو تهديد الملاحة البحرية وإغلاق مضيق هرمز.
نقلا عن الجزيرة


