التكنولوجيا المالية (FinTech) والترندات الاستثمارية بين 2018 – 2020

16/03/2026 0
ريان فؤاد عزّب

شهد العالم منذ عام 2018 تسارعًا كبيرًا في تطور التكنولوجيا المالية (FinTech)، حيث بدأت المؤسسات المالية التقليدية، والبنوك، والشركات الناشئة، والمستثمرون في إدراك أن مستقبل الخدمات المالية لن يكون كما كان في العقود السابقة. فقد دخلت التكنولوجيا بقوة في مجالات الدفع الرقمي، والتمويل الجماعي، والإقراض الرقمي، والبلوك تشين، والخدمات المصرفية المفتوحة.

وفي تلك الفترة بدأت تظهر موجة استثمارية كبيرة في شركات التكنولوجيا المالية، خصوصًا في الولايات المتحدة، أوروبا، وآسيا، ثم بدأت هذه الموجة تصل تدريجيًا إلى منطقة الشرق الأوسط، وخاصة المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.

بداية الموجة العالمية للتكنولوجيا المالية (2018)

في عام 2018 كان العالم يشهد تحولًا واضحًا في الطريقة التي يتعامل بها الأفراد والشركات مع الأموال. بدأت شركات ناشئة تقدم خدمات مالية بالكامل عبر التطبيقات والمنصات الرقمية دون الحاجة إلى فروع بنكية تقليدية.

من أهم الاتجاهات التي ظهرت في تلك الفترة:

• الدفع الرقمي والمحافظ الإلكترونية

• التمويل الجماعي (Crowdfunding)

• الإقراض الرقمي والتمويل البديل

• تقنية البلوك تشين والعملات الرقمية

• الذكاء الاصطناعي في تقييم المخاطر الائتمانية

هذه الاتجاهات جذبت مليارات الدولارات من صناديق رأس المال الجريء (Venture Capital) والمستثمرين الاستراتيجيين.

لكن في الوقت نفسه، لم تكن جميع هذه الاستثمارات مبنية على فهم عميق للسوق أو لنماذج الأعمال، بل في كثير من الأحيان كانت مبنية على الخوف من تفويت الفرصة (FOMO).

التكنولوجيا المالية في السعودية بين 2018 – 2020

في المملكة العربية السعودية بدأت مرحلة مهمة من التطور في هذا القطاع بالتزامن مع رؤية السعودية 2030.

ومن أهم التطورات في تلك الفترة:

• إطلاق برنامج تطوير القطاع المالي

• دعم البنك المركزي السعودي (ساما) للابتكار

• إنشاء بيئة التجارب التنظيمية (Regulatory Sandbox)

• تشجيع الشركات الناشئة في مجال المدفوعات والتقنيات المالية

كما بدأت تظهر شركات سعودية ناشئة تقدم خدمات في:

• الدفع الإلكتروني

• إدارة المصروفات الرقمية

• الخدمات المصرفية الرقمية

• التمويل البديل للشركات الصغيرة والمتوسطة

وكان الهدف من هذه المبادرات هو تقليل الاعتماد على النقد وزيادة الشمول المالي في المملكة.

الترند الاستثماري في تلك الفترة

بين 2018 و2020 أصبح الاستثمار في التكنولوجيا المالية أحد أكثر المجالات جذبًا لرأس المال عالميًا.

وقد رأى المستثمرون في هذا القطاع فرصة لعدة أسباب:

1. تغيير سلوك المستخدمين نحو الخدمات الرقمية

2. ارتفاع استخدام الهواتف الذكية

3. انخفاض تكلفة بناء منصات مالية رقمية

4. الدعم الحكومي والتنظيمي في كثير من الدول

لكن المشكلة أن كثيرًا من المستثمرين دخلوا هذا القطاع بدافع الترند وليس بدافع الفهم العميق.

الأخطاء التي وقعت فيها بعض الشركات الاستثمارية  (2018 – 2020)

رغم النمو الكبير في الاستثمار في التكنولوجيا المالية خلال تلك السنوات، إلا أن بعض الشركات الاستثمارية ارتكبت عدة أخطاء، منها:

1. الاستثمار في الفكرة وليس في نموذج العمل

كثير من الشركات حصلت على تمويل كبير فقط لأنها كانت تحمل شعار FinTech دون وجود نموذج إيرادات واضح أو قابل للاستدامة.

2. تجاهل التنظيمات المالية

الخدمات المالية ليست مثل التطبيقات العادية؛ فهي تخضع لأنظمة رقابية صارمة. بعض المستثمرين لم يأخذوا ذلك بعين الاعتبار.

3. المبالغة في التقييمات (Valuations)

شهدت تلك الفترة تضخمًا كبيرًا في تقييم الشركات الناشئة، مما خلق فقاعة جزئية في بعض الأسواق.

4. تقليد النماذج الغربية دون مراعاة الأسواق المحلية

بعض الشركات حاولت نسخ نماذج أمريكية أو أوروبية في أسواق مختلفة تمامًا من حيث الثقافة والتنظيمات والسلوك المالي.

الدروس المستفادة من مرحلة 2018 – 2020

مع نهاية عام 2020 بدأ المستثمرون يدركون أن النجاح في التكنولوجيا المالية لا يعتمد فقط على الابتكار التقني، بل على:

• الامتثال التنظيمي

• نموذج إيرادات واضح

• شراكات قوية مع المؤسسات المالية

• فهم عميق للسوق المحلي

كما أصبح واضحًا أن التكنولوجيا المالية ليست مجرد ترند مؤقت، بل تحول هيكلي في النظام المالي العالمي.

خاتمة

كانت الفترة بين 2018 و2020 مرحلة تأسيسية مهمة لقطاع التكنولوجيا المالية عالميًا وفي المملكة العربية السعودية. فقد وضعت الأساس لمرحلة جديدة من الابتكار المالي، لكنها كشفت أيضًا عن تحديات كبيرة في الاستثمار في الترندات دون دراسة عميقة.

ومع دخول العالم مرحلة جديدة بعد عام 2020، خصوصًا بعد جائحة كوفيد-19، بدأت موجة تحول أكبر في القطاع المالي الرقمي — وهي الموجة التي ستشكل مستقبل الخدمات المالية في العقد القادم.

وإن شاء الله بعد العيد سنشرح المرحلة الثانية من هذا التحول، وكيف غيّرت جائحة كورونا ملامح قطاع التكنولوجيا المالية عالميًا.

 

خاص_الفابيتا