"لينكد إن" منصة للإيجابية السامة

08/02/2026 0
أسامة فاروق

"لينكد إن" بدأت كمنصة للشبكات المهنية، ومع مرور الوقت تحولت إلى مساحة ممكن نسميها بـ"الإيجابية السامة"، مثالية مفرطة شهادات مزيفة ومسميات وظيفية كأنها من كتاب خيال علمي، المستخدمون للمنصة مضطرون لعرض إنجازاتهم بشكل دائم ومبالغ فيه، ومشاركة يومياتهم المهنية الناجحة فقط، بينما يتجاهلون التحديات والفشل وبيئات العمل غير الصحية، هذه الثقافة تضع الشخص العادي الطبيعي "المكروف" تحت ضغط نفسي مستمر للحفاظ على صورة مثالية لسيرته الذاتية، وتولد شعورًا دائمًا بالمنافسة وعدم الكفاءة بين المهنيين

لينكدن كانت منصة احترافية للعمل والسير الذاتية والتواصل المهني، لكن مع تحديات العمل الجديدة والوظائف المستحدثة صارت تتمتع ببيئة مثالية مفرطة تجعلُك تشعر أنه لو لم تكن ناجحًا 24 ساعة في اليوم فانت لديك مشكلة، ففيها تجد البعض يتباهى بإنجازات، سواء كبيرة أو صغيرة أو لا تذكر، كأنها فتح جديد للقسطنطينية، منشورات متعددة للخارق العصامي يقول فيها : "أنا فشلت"، لكن ده علّمني درس عظيم وبدأت من الصفر، ودلوقتي بقيت مليونير ومدير لكبرى الشركات" وآخر: لولا وجودي وعملي الدؤوب الشركة كانت هتفلس وتقفل"، وأنت كمستخدم تشاهد وتشعر بأن حياتك فاشلة! هذا الواقع يجعل كثيرًا من الموظفين يعانون التوتر والإحباط، وكأن المفروض كتم مشاعرهم السلبية والقول "كل شيء تمام" حتى لو كانت الأمور في الشركة معكوسة

وعلى جانب آخر وفي عالم موازي، فالمنصة للفتيات، أشبه بـ "إنستغرام الشغل": صور شخصية من المكاتب وفلاتر، تباهي بالترقيات والكورسات وفناجين القهوة مع كلام ملهم معسول، نرى قصصًا درامية عن حياتهم الشخصية تُربط بعدها بدروس إدارية، كأن كل شيء في الحياة يجب أن يتحول إلى محتوى "ملهم"، هذا كله يجعل المنصة أحيانًا مثيرة للاشمئزاز، ومكانًا بعيدًا عن المهنية الحقيقية

ثقافة الإيجابية المفرطة على المنصة سببت إرهاقًا نفسيًا كبيرًا للكثير من المستخدمين، لأن الموظف دايمًا يقارن نفسه بالآخرين الذين يظهرون "ناجحين ومبسوطين، وملهمين، وخارقين للطبيعة الكونية"، بينما يخفي معظمهم الواقع الحقيقي: الاحتراق النفسي، الضغط العصبي، المحاباة، وكيفية توزيع الترقيات والمناصب داخل الشركات، كثير من الناس تركت لينكد إن لحماية نفسها من الضغط النفسي، المنصة بحاجة إلى بعض الواقعية من المستخدمين؛ لو كتبنا عن الصعوبات والتحديات والتعب في العمل دون تحويل كل شيء إلى "درس إيجابي"، ستكون أفضل بكثير، وسيستفيد الشخص وبيئة عمله من معرفة تجارب الآخرين الإيجابية والسلبية، كما ستستفيد الشركات من فهم بيئات العمل بشكل أعمق لتحافظ على موظفيها من التسرب الوظيفي.

واقعية لحالة الخداع على لينكد إن، حسب ما روى زميل يعمل في قسم الموارد البشرية HR: كانت شركته تطلب الإعلان عن وظائف على المنصة رغم أن الوظائف غير متاحة فعليًا، فقط لتظهر الشركة نشطة أمام المنافسين وتعكس حجم أعمالها، جميع السير الذاتية التي تُرسل كانت تُتجاهل بالكامل، والمهم فقط خلق صورة رقمية إيجابية ومستقرة للشركة، هذا المثال يوضح أن المنصة لا تعكس الواقع المهني الحقيقي، بل أصبحت أداة لإظهار النجاح والمكانة، حتى لو كان ذلك على حساب الصدق والباحثين عن عمل.

 

خاص_الفابيتا