أرباح تاريخية للقطاع المصرفي.. تحليل شامل لأفضل النتائج وأضعفها

08/02/2026 1
حسين بن حمد الرقيب

شهد القطاع المصرفي السعودي في عام 2025 استمراراً لوتيرة النمو في الأرباح، مدفوعاً بتحسن صافي دخل التمويل والاستثمار، وزيادة دخل العمولات الخاصة، وتحسن كفاءة إدارة المخصصات الائتمانية، وبحسب البيانات المالية المعلنة، ارتفعت أرباح معظم البنوك الكبرى والمتوسطة بنسبة تتراوح بين 9 % و26 %، في حين سجلت بعض البنوك أداءً أقل توازناً على مستوى الأرباح الفصلية، ارتفاع الأرباح السنوية مقابل تحسن ملحوظ في الأداء التشغيلي، على صعيد الأداء السنوي، تصدّر البنك الأهلي السعودي قائمة البنوك من حيث الأرباح المحققة بنهاية 2025، مسجلاً 25.01 مليار ريال بارتفاع نسبته 18 % مقارنة بعام 2024، يليه مصرف الراجحي بأرباح 24.79 مليار ريال (+26 %)، ثم بنك الرياض بـ10.41 مليارات ريال (+12 %)، والبنك السعودي الأول بـ8.45 مليارات ريال (+5 % تقريباً)، والبنك السعودي الفرنسي بـ5.35 مليارات ريال (+18 %)، وعلى الرغم من اختلاف حجم البنوك، فقد كان العامل المشترك بين معظمها هو ارتفاع صافي دخل التمويل والاستثمار نتيجة نمو محفظة القروض والسلف، وزيادة العوائد من الاستثمارات، إضافة إلى تحسين إدارة المخصصات الائتمانية، وهو ما أسهم في خفض الضغط على صافي الأرباح، على سبيل المثال، انخفض صافي مخصص التمويل والموجودات المالية للبنك السعودي الفرنسي بنسبة 16.2 %، وهو ما عزز صافي الدخل، كما سجل بنك الرياض انخفاضاً كبيراً في المخصصات الفصلية للربع الرابع 2025 بنسبة 50 % مقارنة بنفس الربع من العام السابق، مما انعكس إيجابياً على صافي الربح الفصلية.

تحليل أداء الأرباح الفصلية

عند النظر إلى النتائج الفصلية، تظهر بعض الفروقات الملحوظة بين البنوك من حيث الاستقرار والنمو، فقد سجل البنك الأهلي السعودي والبنك السعودي الفرنسي ومصرف الراجحي نمواً ثابتاً في أرباح الربع الرابع 2025، بنسب تتراوح بين 13 % و16 %، في حين سجل البنك السعودي الأول تراجعاً في الأرباح الفصلية للربع الرابع بنسبة 4 %، على الرغم من نموه السنوي، هذا التباين يعكس تأثير بعض المصاريف غير التشغيلية لمرة واحدة، وزيادة المخصصات الفصلية، وأحياناً تأثير التحوطات المالية على الدخل من العمولات والعمليات الأخرى، كما لوحظ أن البنوك متوسطة الحجم مثل البنك السعودي للاستثمار وبنك الجزيرة حققت نموًا ملحوظًا في أرباحها الفصلية نتيجة تحقيق أرباح رأسمالية، حيث سجل البنك السعودي للاستثمار قفزة في صافي الربح للربع الرابع بنسبة 75.9 % لتصل إلى 897 مليون ريال، نتيجة بيع حصص عقارية وبعض الأصول الاستثمارية، وهو ما أسهم في تعزيز الدخل غير التشغيلي.

نقاط القوة

محفظة التمويل والاستثمار: يشكل صافي دخل التمويل والاستثمار المصدر الأساسي للأرباح، وقد سجلت البنوك الكبرى مثل الأهلي السعودي والراجحي وبنك الرياض نمواً مزدوج الرقم في هذا الدخل، ما يعكس نجاحها في إدارة المحفظة وزيادة العوائد من القروض التجارية والسكنية.

تحسن إدارة المخصصات: خفض بعض البنوك، خاصة بنك الرياض والفرنسي، صافي المخصصات الائتمانية، ما ساهم في رفع صافي الدخل. ويعكس ذلك القدرة على إدارة المخاطر الائتمانية بفعالية.

حقوق المساهمين المتنامية: سجلت معظم البنوك نمواً في حقوق المساهمين، مع استمرار دمج رأس المال من الشريحة الأولى والصكوك، مما يعزز الملاءة المالية. فمثلاً، ارتفعت حقوق المساهمين في الأهلي السعودي إلى 185.63 مليار ريال، وفي مصرف الراجحي إلى 114 مليار ريال.

تنويع مصادر الدخل: استفادت بعض البنوك مثل البنك السعودي للاستثمار وبنك الجزيرة من الدخل الرأسمالي، وتحويل بعض الأصول غير التشغيلية إلى أرباح، ما يعكس القدرة على تنويع مصادر الدخل.

نقاط الضعف والتحديات

ارتفاع مصاريف العمليات والرواتب: رغم النمو في الدخل، سجلت معظم البنوك زيادة في المصاريف التشغيلية، خاصة المتعلقة بالرواتب، والبرامج الرقمية، والإهلاك والاستهلاك، ما يضغط على هوامش الربح التشغيلية.

تباين الأرباح الفصلية: بعض البنوك مثل البنك السعودي الأول شهد انخفاضاً في الأرباح الفصلية للربع الرابع، مما يشير إلى حساسية الأرباح لبعض العوامل غير التشغيلية والمخصصات المفاجئة.

التقلب في دخل الأتعاب والعمولات: رغم ارتفاع دخل العمولات في معظم البنوك، فإن بعض البنوك واجهت ضغوطاً في صافي دخل العمولات بسبب زيادة تكاليف التمويل للودائع أو التغيرات التنظيمية، مثل ما حدث في البنك السعودي الأول.

أفضل البنوك أداءً لعام 2025

من حيث حجم الأرباح السنوية، يظهر البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي كأقوى لاعبين، مع نمو مستدام في صافي دخل التمويل والاستثمار، وإدارة متميزة للمخصصات، وحقوق مساهمين قوية، البنك الأهلي السعودي استطاع زيادة الأرباح بنسبة 18 % مع خفض المصاريف التشغيلية بنسبة 9.4 %، فيما حافظ مصرف الراجحي على معدل نمو استثنائي بلغ 26 %، مدفوعاً بزيادة دخل التمويل والاستثمار بنسبة 20.1 %، رغم ارتفاع المخصصات بنسبة 9.6 %.

البنوك ذات الأداء المتوسط أو الأقل

البنوك مثل البنك السعودي الأول وبنك البلاد سجلت نموًا أقل، بنسبة 4-9 %، مع ملاحظة انخفاض في بعض الأرباح الفصلية نتيجة ارتفاع المصاريف أو المخصصات لمرة واحدة، البنك السعودي الأول على سبيل المثال، شهد انخفاضًا في الأرباح الفصلية للربع الرابع بنسبة 4 %، رغم تحقيق نمو سنوي إيجابي، مما يعكس بعض الضغوط التشغيلية المؤقتة.

اتجاهات القطاع المصرفي السعودي لعام 2025

نمو التمويل الاستثماري والقروض: استمرار زيادة محفظة القروض والتمويلات، سواء للأفراد أو الشركات، مع التركيز على التمويل العقاري والتجاري.

تركيز على الاستثمارات غير التشغيلية: استفادت البنوك المتوسطة من بيع الأصول أو المكاسب الرأسمالية لتعزيز الأرباح.

تعزيز الملاءة المالية: استمرار رفع حقوق المساهمين، واستدامة رأس المال من الشريحة الأولى، ما يعكس قدرة البنوك على الامتثال لمتطلبات البنوك المركزية والمعايير الدولية.

استثمارات رقمية ومبادرات تقنية: ارتفاع الإهلاك والاستهلاك في بعض البنوك يعكس ضخ استثمارات في التحول الرقمي وتحسين الخدمات المصرفية الرقمية، وهو ما قد يدعم الكفاءة على المدى المتوسط والطويل.

الخلاصة

عام 2025 كان عامًا إيجابيًا للقطاع المصرفي السعودي، مع نمو ثابت في الأرباح على الرغم من الضغوط التشغيلية وزيادة بعض المصاريف، البنوك الكبرى مثل الأهلي السعودي ومصرف الراجحي حافظت على مركزها الريادي بفضل زيادة دخل التمويل والاستثمار وإدارة المخصصات بفعالية، بينما سجلت البنوك متوسطة الحجم نموًا متفاوتًا، مستفيدة من الدخل الرأسمالي وأرباح العمليات الثانوية.

القطاع المصرفي السعودي يظهر توازنًا بين النمو واستدامة الملاءة المالية، مع اختلافات طفيفة بين البنوك في الأداء الربعي، ما يشير إلى أن البنوك بحاجة إلى إدارة فعالة للمخصصات والتكاليف للحفاظ على هوامش الربح، خصوصًا في ظل بيئة اقتصادية متغيرة وأسواق تمويلية نشطة.

في الختام، يمكن القول إن عام 2025 عزز من قوة القطاع المصرفي السعودي، ومهد الطريق لعام 2026 بفرص نمو مستدامة، مع ضرورة استمرار التركيز على تحسين الكفاءة التشغيلية، تنويع مصادر الدخل، وتعزيز إدارة المخاطر الائتمانية لضمان استمرار الأداء القوي لجميع البنوك في السوق.

 

نقلا عن جريدة الرياض