مَن على صواب؟

30/11/2025 0
علي المزيد

لكل سوق مخاطرها أياً كانت هذه السوق. فإذا كانت السوق للأقمشة والملابس مثلاً، فأنت أمام مخاطر كساد المنتج، أو عدم قبول الزبائن للتصميم، أو عدم قبولهم للون معين، ناهيك عمّا يسميها أهل هذه السوق «البواقي»، ويقصدون بذلك المقاسات التي لم تسوق، وأيضاً الألوان غير المرغوب فيها، وكذلك ما يصيبه العطب لأي سبب من الأسباب، وهذه تباع بأبخس الأثمان رغبة في التخلص منها، لأنها تشكل عبئاً على التاجر، حيث تأخذ حيزاً في المحل أو المستودع دون طائل، ناهيك عن أن الزبون إذا كرر مشاهدته للمنتجات القديمة في المحل عزف عن الشراء، لتكون انطباع لديه بعدم قدرة المحل على التجديد.

وفي محلات الأغذية هناك مخاطر كثيرة، منها انتهاء الصلاحية، وفساد المنتج لتعرضه للحرارة أو الشمس مثلاً، ما يجبر التاجر على التخلص منه. وفي مجال العقار هناك مخاطر أيضاً، وأوضح دليل على ذلك موجات الهبوط التي طالت عقارات العالم طيلة المائة سنة الماضية، فمن مخاطر العقار تشبُّع السوق، والتضخم، وعدم قدرة المستهلك النهائي على الشراء، وغيرها.

وأسواق الأسهم الأشد مخاطر في الأسواق، ويتساءل السعوديون عن أسباب تراجع سوق الأسهم السعودية، ويعزوها البعض إلى الطروحات الكثيرة التي أجازتها هيئة سوق المال، ويلومون هيئة سوق المال على ذلك، ويرون أن الهيئة بإمكانها تقنين هذه الطروحات. وهذا صحيح من وجهة نظرهم، ولكن إذا أخذنا وجهة نظر الهيئة، فإن لديها هدفاً واضحاً وصريحاً وهو توسعة قاعدة السوق وتنويع نشاطاتها وزيادة رسملتها، لذلك فهي ترحب بأي طرح يتوافق مع قوانينها، فالهيئة إذا وافق الطرح قوانينها فهي ترحب به لأنه يحقق أهدافها، ومن حق المستثمرين عدم المشاركة في هذه الاكتتابات.

ويعزو بعض السعوديين تراجع سوق الأسهم السعودية إلى تصريح رئيس هيئة سوق المال، محمد القويز، بتأجيل السماح للأجانب بدخول السوق السعودية للعام المقبل بعد أن كانت التأكيدات تشير إلى أن السماح للأجانب سيكون بنهاية العام الحالي، وهذا صحيح من وجهة نظر المستثمرين أو على الأقل بعضهم. ولكن في وجهة نظري، فإن القويز كان شفّافاً للغاية وأحاط المستثمرين بنوايا الهيئة، وهو ما كان يجب أن يفعله.

في المقابل، أغفل المتعاملون أسباباً رئيسية لتراجع السوق، أولها: نقص السيولة، وغموض أسعار النفط المستقبلية، والأوضاع في الإقليم، وعدم وضوح الرؤية فيما يخص أسعار الفائدة. ودمتم.

 

نقلا عن الشرق الأوسط