الحقيقة وراء الأرقام: كشف الافتراضات وراء قيمة شركة الدريس

18/02/2026 0
عمر عبد العزيز

ينطلق هذا التقرير من منهج Reverse DCF لقراءة الافتراضات الضمنية التي يعكسها تسعير السوق لسهم شركة الدريس عند 128 ريالا للسهم إغلاق نهاية عام2025 ، لا يهدف التحليل إلى طرح “قيمة عادلة” مستقلة، بل إلى الإجابة عن سؤال استثماري واحد، ما معدل نمو الإيرادات (ومعه الانضباط الربحي والرأسمالي) الذي يجب أن يتحقق كي يكون هذا السعر مبررا؟

تفكيك الرابط بين نمو الإيرادات وقدرة الشركة على تحويله إلى تدفقات نقدية حرة، تم تثبيت نسب التحويل التشغيلية التاريخية كنسب من الإيرادات محسوبة بالمتوسط التوافقي للفترة 2021-2025 كالتالي:

هامش الأرباح قبل الفوائد والضرائب كنسبة من الإيرادات 2.7%.

الإهلاك والإطفاء كنسبة من الإيرادات 3.1%.

التغير في رأس المال العامل كنسبة من الإيرادات 0.9%.

النفقات الرأسمالية كنسبة من الإيرادات 2.2%.

وتم استخدام المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال عند 5.6%، وهيكل تمويل 75% حقوق ملكية و25% دين، ومعدل نمو نهائي 3.3 “يطبق بعد السنة الخامسة كنمو طرفي طويل الأجل”.

من منظور المخاطر والحساسية، يظهر هذا التمرين أن قراءة التقييم الحالي ترتكز على محركين يختبران عبر سيناريويهن.

السيناريو الأول المتحفظ: 

في السيناريو الأول، تم تثبيت مسار الإيرادات وتثبيت جميع نسب التحويل كنسب من الإيرادات عند مستوياتها التاريخية، محسوبة باستخدام المتوسط التوافقي (Harmonic Mean)، وبذلك أصبحت القيمة الحالية للتدفقات النقدية متغيرة بشكل أساسي عبر معدل الخصم، ما يبرز حساسية التقييم لأي تغير في أسعار الفائدة أو علاوة المخاطر أو الرافعة المالية.

وبالاستناد إلى السعر الحالي، انتهى التحليل إلى إجمالي قيمة حالية قدره 21,420 مليون ريال عند معدل عائد داخلي ضمني (IRR) يبلغ 4%، وهو ما يتجاوز قيمة المؤسسة البالغة 16,860 مليون ريال. ومع افتراض أن سعر السهم 128 ريالًا، يفترض السوق ضمنيا تراجع الإيرادات بنسبة 4.2% سنويا لمدة خمس سنوات مع بقاء نسب التحويل عند مستوياتها التاريخية، أي أن التسعير الحالي لا يبنى على نمو، بل يتسع لانكماش معتدل مع ثبات الهوامش ضمن هذه الفرضيات.

 
السيناريو الثاني الأساسي نمو متزن:
في السيناريو الثاني، تم الإبقاء على نسب التحويل كنسب من الإيرادات عند مستوياتها التاريخية المحسوبة بالمتوسط التوافقي (Harmonic Mean)، مع تعديل مسار الإيرادات ليفترض نموا سنويا مركبا قدره 5.1%، وبهذا يصبح التقييم أكثر ارتباطا بفرضية أن معدل العائد الداخلي الضمني (IRR) يبلغ 10%، أي أن عنصر النمو يتحول إلى المحرك الرئيس لنتائج التقييم ضمن ثبات الهوامش التاريخية.
ونتيجة لذلك، تحسنت القيمة الحالية للتدفقات بنحو 0.6%. وبالاستناد إلى السعر الحالي، انتهى التحليل إلى إجمالي قيمة حالية (Total PV) قدره 28,873 مليون ريال، وهو ما يتجاوز قيمة المؤسسة البالغة 16,830 مليون ريال، بما يعكس تسعيرا يفترض أن يكون العائد الضمني أعلى من المتوسط المرجح لتكلفة رأس المال بمقدار 4.4% كمقابل لتعويض المستثمر عن الدخول في هذا الاستثمار.
 
 
بناء على نتائج وتثبيت الانضباط التشغيلي والربحي والرأسمالي، يتضح أن التسعير الحالي لا يعتمد على سيناريو نمو مبالغ فيه بقدر ما يعكس ثقة السوق في استمرارية جودة التنفيذ. فمن جهة، يظل التقييم قابلا للتبرير حتى مع انكماش الإيرادات بمعدل نمو سنوي مركب 4.2% لمدة خمس سنوات طالما بقيت الأساسيات ثابتة، وهو ما يوفر هامش حماية معقول من الهبوط. 
ومن جهة أخرى، إذا كان المستثمر يستهدف عائدا أعلى مقابل المخاطرة، فإن نمو الإيرادات بمعدل 5.1% سنويا يرفع العائد الداخلي الضمني إلى نحو 10%، أي علاوة تقارب 4.4% فوق متوسط تكلفة رأس المال. وعليه، فإن قرار الاستثمار هنا هو رهان على استدامة الانضباط التشغيلي كقاعدة، وعلى نمو متزن كرافعة لخلق قيمة إضافية للمساهم.
 
خاص_الفابيتا