كيف تترجم الأسواق الأخبار؟

08/06/2024 0
بسام العبيد

شهدت السوق السعودية هذا الأسبوع طرحا ثانويا لعملاق الطاقة أرامكو، بعدد 154.5مليون سهما كانت مخصصة للأفراد تمثل 10 % من إجمالي حجم عدد الأسهم المطروحة البالغ عددها 1,545 مليار سهم، التي ضخت فيها المؤسسات المكتتبة خلال الساعة الأولى فقط ما يزيد عن 12 مليار دولار، وهذا يعكس مدى السيولة التي تتمتع بها السوق وأنها تستوعب مثل هذه الأطروحات مستقبلا، خاصة عندما تكون الأطروحات بمثل شركة أرامكو السعودية، ربما هناك من يرى أن مثل هذه الاكتتابات تسحب السيولة من السوق وتؤثر في حركته، بل ويعزو البعض أنها سببا في تراجع السوق، والصحيح أن السوق تتمتع بسيولة عالية جدا تبحث عن فرص جديدة داخل السوق كلما سنحت لها الفرصة، وأما تراجع السيولة أثناء انخفاضات السوق على مدى الشهرين الماضيين فيدل على استمرار التمركز داخل السوق وعدم حدوث عمليات بيع، والاحتفاظ بالمراكز بالرغم من كسر السوق لاتجاهها الصاعد ومناطق دعمها المهمة، لذلك تراجعت السيولة بنحو نصف ما كانت عليه قبل شهرين عندما كانت تتداول أعلى من خط الاتجاه -الترند- الصاعد، وبما يتعلق بحركة السوق فلا تزال بموجة "تصحيحية" هابطة، وهي بعيدة عن مناطق دعمها المكسورة، والتي تشكل حاليا مناطق مقاومة، منها منطقة 11950، تليها منطقة 12300نقطة، وأما ما يتعلق بمناطق الدعم -في حال استمرار التراجع- فتعد 11250 منطقة الدعم القادمة حيث تمثل نسبة 61 % فيبوناتشي، التي تسمى النسبة الذهبية، لكنها لا تعني انتهاء الهبوط من عدمه، والحديث عن التعامل مع هذه النسبة والمنطقة يطول شرحه، لكن جرى التنويه لها لأهميتها.

من جهة أخرى فقد تراجعت أسعار خام برنت إلى ما دون 77 دولارا للبرميل، وبالنظر للعلاقة التاريخية بين أسعار النفط وحركة السوق السعودية تداول، فقد يشكل تراجع النفط ضغطا على حركة السوق الفترة الحالية، في الموجات الهابطة تضخم الأسواق العوامل السلبية الضاغطة عليها وتمنحها كثيرا من الاهتمام، بينما تتجاهل أي عوامل إيجابية، والعكس تماما صحيح، ففي الموجات الصاعدة تلتهم الأسواق الأخبار السلبية حتى لو كانت مؤثرة، فيما تضخم الايجابية منها حتى لو كان تأثيرها بسيطا، وهنا يجدر بالمستثمر الحذق أن يدرس كل خبر على حدة وأن يقيم مدى تأثيره في استثماره بشركة ما، فلا يأخذه هول التراجعات للتخلي عن مركز جيد، ولا يدفعه بريق الارتفاعات للاحتفاظ بمركز خاسر، فالموجات ونوعها هي من تحدد مدى التأثر أو التجاهل، من باب التعميم، لكن المستثمر قطعا لا يستثمر بكل السوق، لذلك يجب عليه في كل وقت التنحي عن العاطفة، وكذلك ترجمة الأخبار على ما يراه ويقيمه لا على تعامل السوق مع تلك الأخبار حسب موجتها أكانت صاعدة أم هابطة..

ما سبق من حديث عن الأخبار وترجمة الأسواق لها حسب موجاتها يخص المستثمر الذي ينظر للمدى البعيد، مستفيدا من التراجعات الحادة للأسعار في اختيار شركات ذات قيمة أعلى مما تسعرها السوق في حينها، باعتبارها موسما للتخفيضات وبناء المراكز، أما المضارب -متتبع الموجات- فلا شك أنه يقع على عاتقه الاهتمام بالموجات الصاعدة أو الهابطة وتحديد بداياتها ونهاياتها حيث تمثل حركة الأسعار بالنسبة له قناة الربح الأولى، بعيدا عن التوزيعات والمنح.

 

 

 

 

نقلا عن الاقتصادية