وسائل التواصل الاجتماعي أو ما يسمى الإعلام الجديد لها منافع وأضرار كأي وسيلة اتصال بالجمهور سبقتها، لكن بالتأكيد لها ميزة التوسع بالمشاركة لشرائح واسعة سواء في النشر أو التعليق أو الترويج، فسابقا كان الاتصال الجماهيري يقوم على مرسل ورسالة ووسيلة نشر ومتلقٍ، بينما ثورة الإنترنت وما بني عليها من وسائل تفاعلية أضافت البعد الخامس وهو رجع الصدى؛ أي تعليق المتلقي أو مشاركته بنشر ما يقرأ فيها بضغطة زر وبالقدر الذي تلعب هذه الوسائل دوراً في سرعة ايصال الخبر أو المعلومة التي تهم المجتمع إلا أن هناك من يستغلها لمصالح خاصة بنشر معلومات أو أخبار جميعها مشكوك بدقتها تثير جدلا واسعا.
لكن أخطر ما ينشر هو ما يتعلق بمواضيع طبية، فعامة الناس ليست خبيرة بهذا المجال، سواء الأمراض وكيفية تشخيصها وتحديد نوع المرض أو شرح عن الأدوية أو سرد برامج صحية لطرق التخلص من السمنة مثلا أو تفصيل لمنافع وأضرار منتجات غذائية وكذلك الترويج للمكملات الغذائية والكثير مما يطرح في هذه الوسائل وخصوصا منصة إكس وحقيقة في عدة مناسبات قرأت مثل هذه المنشورات الصحية أو الطبية واستفسرت عن مدى دقتها من أطباء أصحاب خبرات طويلة جدا في مجال يعد حساسا جدا؛ لأن أثره في حال الخطأ بالغ جدا وتكون الإجابات من قبلهم مغايرة تماما أو مختلفة بنسبة كبيرة عما ينشر.
الإشكالية أن من يقومون بالنشر أغلبهم مختصون صحيون، أما أطباء أو خبراء تغذية أو صيدلة ولذلك من الصعب للعامة مجادلتهم أو التشكيك بما ينشروه وأحيانا يأتي تعليق من مختص يناقض ما ينشروه، فيثار جدل واسع إلا أن العنصر الأساس من هذا النشر هو فعليا لمقاصد ومنافع خاصة، مما يتيح لهم زيادة عدد المتابعين ومن بعد ذلك تتحقق الفائدة التي يبحثون عنها، إما بالإعلانات والترويج لمستحضرات صيدلانية أو زيادة دخل من الاستشارات الخاصة؛ أي أصبحت منصة إكس «عيادة أو صيدلية افتراضية» خاصة بهم فعليا دون ترخيص أو عناء استئجار مقر أو وظيفة بمنشأة طبية أو بقصد أن تكون عملا إضافيا لا يكلفهم شيئا سوى التفرغ لوقت قصير يوميا للنشر وتقديم الاستشارات.
فالخطورة في هذا النهج تعد كبيرة جدا وزاد منها أيضا تطبيقات التواصل التي يمكن بث مقاطع مسجلة عليها تشرح هذه الوصفات الصحية وكذلك الدعاية للمكملات الغذائية وغير ذلك بأساليب تسويقية تلعب على الجانب الذي إما يدغدغ المشاعر بأن الحل السحري قد وصلت له أو للترهيب من أنك بخطر إذا لم تستخدم هذا المكمل أو البرنامج الغذائي الذي يتحدث عنه الناشر ويقنع المتابعين بوضع ما يشير إلى أنه خبير صحي، فبعض المختصين عندما تقرأ ما ينشره تشعر بأن أي غذاء تتناوله سيضرك دون تمييز بين حالة مرضية وأخرى أو مدى فهم العامة لما ينشر.
تزايد هذه الظاهرة لا بد من مواجهته عبر تحرك إدارة التوعية بوزارة الصحة لوضع استراتيجية مختلفة تماما عما تقوم به حاليا لا تقتصر على وضع ضوابط للحد من هذه الممارسات المنفلتة العشوائية، بل أيضا بتكثيف النشر التوعوي في وسائل التواصل من خلال حصر أغلب المواضيع التي يتم الحديث عنها وبث المعلومات الصحيحة وذلك بطرق مبتكرة، فمهما توسعت إدارة التوعية الصحية أو وزارة الصحة بالإنفاق على هذه الاستراتيجية ستكون التكلفة أقل بكثير عليها وعلى المجتمع من الضرر الذي تحدثه هذه الظاهرة السلبية، فالنصائح الطبية والغذائية يجب أن تقدم في المنشآت الصحية العامة والخاصة فقط.
نقلا عن الجزيرة