خطوة رائدة جديدة .. دليل خدمة المستثمر

20/11/2023 1
عبد الحميد العمري

في خطوة متقدمة ضمن جهود تحويل الاقتصاد السعودي إلى اقتصاد يتمتع بقاعدة صناعية رائدة ومتنوعة، دشن أخيرا برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية "ندلب" منصة معلوماتية مهمة "دليل" ذات النسخة الثانية كخدمة للمستثمر المحلي أو الأجنبي أو رائد الأعمال، تبدأ هذه المنصة منذ الخطوة الأولى لرحلة المستثمر في أي من القطاعات الرئيسة للبرنامج: الطاقة، التعدين، الصناعة، الخدمات اللوجستية، وتنتهي حتى الخطوة الأخيرة باكتمال المعرفة والإلمام التام بجميع الخطوات والآليات والإجراءات المطلوبة والممكنات العامة وآليات الدعم من الجهات المعنية دون تدخل أي وسيط في هذا الأمر بوضوح، والأهم في كل هذا أن المساعدة التي تقدمها المنصة المعلوماتية المتكاملة لأي مستثمر مستفيد، تمتاز بتقديمها جميع الخطوات اللازمة لأي مشروع استثماري مهما كان، بدءا من البحث والتوعية ودراسة حالة السوق، مرورا بطلب الدعم وإصدار السجل وتسجيل المنشأة من خلال الجهات ذات العلاقة، وطرق الحصول على الأرضي الصناعية اللازمة للمشروع عبر الجهات ذات العلاقة والتمويل اللازم أيضا، وجولة كاملة عن رحلة التصدير إلى الأسواق العالمية.

سيكون من الأهمية قبل الاسترسال في التعريف بهذه المنصة المعلوماتية المهمة بالنسبة إلى المستثمرين، والباحثين عن الاستثمار في الفرص الواعدة محليا، أن نتعرف جميعا على برنامج تطوير الصناعة الوطنية والخدمات اللوجستية "ندلب" الذي تم إطلاقه في مطلع 2019، الذي يستهدف تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة، ومنصة لوجستية عالمية، عبر تعظيم القيمة المتحققة من قطاعي التعدين والطاقة، والتركيز على محوري المحتوى المحلي والثورة الصناعية الرابعة، ليسهم البرنامج على نحو كبير في تعظيم الأثر الاقتصادي وتنويعه للقطاعات المستهدفة، واستدامة نمو تلك القطاعات وتحقيق ريادتها، وإيجاد بيئة استثمارية جاذبة.

ويتركز عمل البرنامج خلال الفترة الراهنة على تطوير البنى التحتية لقطاعاته الأربعة الرئيسة: الطاقة، التعدين، الصناعة، الخدمات اللوجستية، استهدافا لأن تكون في مقدمة العوامل الأهم لرفع تنافسية المملكة، وزيادة جاذبيتها كوجهة مثالية للاستثمار، إضافة إلى الاستغلال الأمثل للموارد، وتحسين السياسات والتشريعات الخاصة بالقطاعات، والإسهام في تحسين الميزان التجاري، وإيجاد صناعة محلية تنافسية في الأسواق العالمية، وميزات تنافسية مستدامة قائمة على الابتكار وتحفيز الاستثمارات، وتوفير الفرص الوظيفية، والتقدم نحو تحقيق مزيج الطاقة الأمثل، وزيادة الترابط اللوجستي للمملكة وعالميا.

وبالنظر في القطاعات الفرعية للقطاعات الأربعة الرئيسة التي يتركز عمل البرنامج عليها، فإن قطاع الطاقة يشمل خمسة قطاعات فرعية -صناعة الكيماويات الأساسية، الكيماويات المتخصصة، الكيماويات الوسطية، الكيماويات التحويلية، صناعة الطاقة المتجددة-. بينما يشمل قطاع التعدين سبعة قطاعات فرعية -المناجم، المحاجر، الصناعات المرتبطة بالتعدين، صناعة الألمنيوم، صناعة النحاس، صناعة الحديد والصلب، صناعة التيتانيوم-، ويشمل قطاع الصناعة 19 قطاعا فرعيا -صناعة الكيماويات الأساسية، الكيماويات المتخصصة، الكيماويات الوسيطة، الكيماويات التحويلية، الآلات والمعدات، الصناعات الدوائية، الصناعات العسكرية، صناعة الطاقة المتجددة، الصناعات المرتبطة بالتعدين، الأجهزة والمستلزمات الطبية، صناعة الألمنيوم، صناعة النحاس، صناعة الحديد والصلب، صناعة التيتانيوم، صناعة مواد البناء-. أخيرا قطاع الخدمات اللوجستية الذي يشمل أربعة قطاعات فرعية -الوكيل البحري، تموين السفن، نقل البضائع، وسطاء الشحن-، هذا عدا ما يوفره البرنامج من خلال جهاته التنفيذية من ممكنات واسعة ومتنوعة للمستثمرين والمستفيدين، يصل إجمالي عددها إلى نحو 37 برنامجا ممكنا، يمكن لجميع ملاك المشاريع الاستثمارية الاستفادة من 21 برنامجا ممكنا منها في جميع القطاعات تحت الحزم الأربع الرئيسة التالية: رأس المال البشري، والمدن الصناعية والمناطق الاقتصادية الخاصة، والتمكين المالي، والمحتوى المحلي. فيما يتركز الـ16 برنامجا ممكنا الأخرى على أنواع محددة من المؤسسات والمشاريع الاستثمارية، تتوزع تحت الحزم الأربع الرئيسة التالية: توطين الصناعات والتقنيات، حوافز وممكنات التصدير، تحسين الإنتاجية، تمكين المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

تتولى المنصة المعلوماتية لدليل خدمة المستثمر، تقديم جميع التفاصيل والإيضاحات اللازمة لكامل سلاسل القيمة لما تقدم ذكره أعلاه حسب كل قطاع أساسي وفرعي، كما تعمل المنصة على توفير المعلومات كافة التي يحتاجها المستثمر حول أي قطاع من تلك القطاعات، ويقدم له بيسر وسهولة الميزة التنافسية لكل قطاع من القطاعات، إضافة إلى ذلك سيحظى المستثمر من خلال هذه المنصة المعلوماتية بسهولة التواصل مع جميع الشركاء في برنامج "ندلب" وجهاته التنفيذية، كما أن من مميزات هذه المنصة المهمة جدا لأي مستثمر، أنها ستمكنه من التعرف على جميع حزم الدعم والممكنات اللازمة لنجاح مشروعه الاستثماري.

في جانب آخر من المعلومات المهمة التي توفرها منصة دليل خدمة المستثمر، تقدم تلك المنصة خريطة متكاملة وأداة تفاعلية، في المدن الصناعية والخدمات اللوجستية، ومستوى جاهزية البنى التحتية فيها، إضافة إلى الخدمات المساندة في جميع المدن الصناعية، وعرض شامل لجميع المنصات والمرافق اللوجستية في المملكة، سيتمكن المستثمر المستخدم للمنصة من استعراض مختلف المدن الصناعية، وتحديد الخيارات الأنسب له، وذلك بناء على متطلبات مشروعه الاستثماري الذي يعكف على دراسته وبحث خياراته.

ختاما، تأتي هذه الخطوة الرائدة بتدشين هذه المنصة المعلوماتية بنسختها الثانية البالغة الأهمية للمستثمرين، على طريق تحويل المملكة إلى قوة صناعية رائدة، ومنصة لوجستية عالمية، عبر تعظيم القيمة المتحققة من قطاعي التعدين والطاقة، والتركيز على محوري المحتوى المحلي والثورة الصناعية الرابعة، أؤكد أنها تأتي إضافة نوعية سيكون لها الأثر الإيجابي الكبير بمشيئة الله تعالى، والتأكيد أيضا أنها تمثل ثروة معلوماتية حتى بالنسبة إلى الباحثين والمختصين في الشأنين الاقتصادي والصناعي المحليين، التي ستوفر لهم أحدث المعلومات والبيانات عن أبرز وأهم قطاعات الاقتصاد الوطني، التي يعول عليها بحرص وعناية مباشرة من لدن القيادة الحكيمة في الوصول بالاقتصاد الوطني إلى موقعه الرائد والمستحق ضمن منظومة الاقتصاد العالمي، ما يتطلب من الجميع بذل الجهود اللازمة لإبراز هذه المزايا التي يحظى بها اقتصادنا الوطني، وتقديمها باستمرار للرأي العام عموما، وللمستثمرين خصوصا، وتحفيزهم بخوض التجربة الناجحة الممكنة من مختلف الجهات التنفيذية في "ندلب"، وانتهاز هذه الفرص الاستثمارية المجدية التي قد لا تتكرر في المستقبل، ولما لها من انعكاسات إيجابية بالغة الأهمية على الاقتصاد الوطني واتجاهات نموه المستدام، ولما لها من عظيم الأثر التنموي على توفير مزيد من آلاف فرص العمل أمام الموارد البشرية المواطنة.

 

 

 

نقلا عن الاقتصادية