مسرحية سقف الدين الأمريكي

26/01/2023 0
د. خالد رمضان عبد اللطيف

حان الوقت مرة أخرى للعودة إلى مسرح سقف الدين الأمريكي، فمنذ عام 1940، اعتاد الناس في الولايات المتحدة على مشاهدة هذا العرض المسرحي الهزيل كل ثمانية أشهر تقريبًا، صحيح أن الممثلون والحوار يتغير، لكن الشخصيات والحبكة لا تتغير أبدًا، حيث يرفض الحزب خارج السلطة رفع سقف الديون، أما الحزب الحاكم فيلوذ بالفقراء، والبيئة، وكبار السن، والجيش، أو أي شيء آخر يثير قلق الناخبين، ويصرخ الحزب الحاكم بأعلى صوته إن الحزب خارج السلطة يجعل البلاد رهينة وسيئة السمعة ومتخلفة عن السداد.

في الواقع، الممثلون على خشبة المسرح الأمريكي موجودون لجني المكاسب الحزبية الضيقة، حيث تجذب وسائل الإعلام الموالية لهذا وذاك المشاهدين، وتخوف الناس من الآثار المترتبة على الانهيار المجتمعي الوشيك، فيما يواصل الحزبان المتصارعان استفزاز قواعدهما، لكن الجميع يعرف كيف سينتهي العرض، وبين الحين والآخر، يقدم الرئيس عرضًا يقوم فيه بإغلاق الحكومة لجعل الجماهير تقف على أقدامهم، لكن الإغلاق لا ينطبق إلا على الخدمات الحكومية غير الأساسية، وبمجرد انتهاء الإغلاق، يتم إنفاق جميع الأموال التي كان من الممكن إنفاقها أثناء الإغلاق بأثر رجعي، وهكذا، لا يتم إغلاق الإنفاق أبدًا، بل يتم تأجيله فقط.

لم تتغير نهاية العرض في أكثر من 90 عرضًا، ففي الوقت المناسب، يرفع الكونجرس سقف الديون ويعود كل شيء إلى طبيعته، ولكي يلقى صدى لدى الناخبين، يتم الإعلان عن البرنامج كقصة لأسرة أمريكية تتصارع مع ديونها وتقوم بالشيء الصحيح، إلا أن القصة الحقيقية هي أنه لا يوجد شيء ملزم بشأن سقف الديون، حيث يستطيع الكونجرس تفعيل رفع السقف متى شاء بنفس تصويت الأغلبية المطلوب للموافقة على الإنفاق.

ما يفعله المشهد الحالي هو إعطاء الناخبين الانطباع بأن السياسيين يتخذون قرارات صعبة ويضربون المكانة المالي في مقتل، لكن هذا هراء، فالدين الفيدرالي الآن يبلغ الآن أكثر من 31 تريليون دولار، وهذا لا يشمل مزايا التقاعد التي وعدت بها الحكومة العاملين الفيدراليين ومتلقي الضمان الاجتماعي، ومن غير الواضح مقدار ذلك، لكن تقديرات الضمان الاجتماعي تبلغ حوالي 50 تريليون دولار.

بعيدًا عن أن يكون هناك أمل في أن السياسيين قادرين على السيطرة على هذه الفوضى، فإنه توجد دلائل على أنهم تخلوا عن هذه المحاولة، إذ يقدر مكتب الميزانية في الكونجرس أن الدين الفيدرالي سيرتفع بمتوسط 1.5 تريليون دولار سنوياً على مدى عشر سنوات، وبالنظر إلى أن البنك المركزي قد قلل من قيمة الدين المستقبلي في 80 في المائة من توقعاته السابقة التي تجاوزت 200 توقع، فمن المرجح أن يكون الرقم الفعلي أقرب إلى 1.8 تريليون دولار سنويًا.

إذا ظلت أسعار الفائدة عند مستوياتها قبل التضخم، فإن الفائدة على الدين ستستهلك 16 في المائة من الإيرادات الفيدرالية السنوية بحلول عام 2033، ارتفاعًا من 15 في المائة اليوم، وإذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في تمويل عجز الحكومة المستمر البالغ تريليون دولار كما هو الحال منذ عام 2020، فسنرى تضخمًا مستمرًا مع تواصل نمو المعروض النقدي في تجاوز النمو الاقتصادي، وفي النهاية ، يتم تسعير هذا التضخم في السندات، وللسيطرة على التضخم، يحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى إبطاء نمو المعروض النقدي، وهذا سيرفع أسعار الفائدة، وفي كلتا الحالتين، أصبحت أسعار الفائدة المنخفضة شيئًا من الماضي.

 

 

خاص_الفابيتا