في الاقتصاد الإنتاجية هي ماكينة النمو، وفي الرسم البياني للإنتاجية هناك نقاط مرحلية منها الأفكار الإبداعية والتي ضرورية ولكن لا يمكن توقع حدوثها، فكل ما عليك هو تهيئة الظروف الموضوعية. فهو أقرب ما يكون "نفخة" عامة تحدث في بيئة عامة قابلة لها، لذلك تحدث في كل مكان وفي كل مستوى وحتى من أي فرد، ولكنها ثمرة جهود أفراد قليلين جدا في ظرف وسياق معين. ربما تكون البيئة العامة في أحسن صورها حين يتكاثر الإبداع بين الأفراد المنهمكين في أعمالهم التخصصية وبالتالي يزرعون القيمة المضافة كنقاط في رفع الرسم البياني للإنتاجية. الإبداع لا يأتي بسبب تفكير نظري ولكن هو ربيب ممارسة لصيقة مستمرة، فمن ناحية أقرب للحظ الذي تبحث عنه حين تعمل فقط. نفخة الإبداع غالبا غير محسوسة في رسالتها للعامة، حيث تحدث وهي محسوسة للمراقب الدقيق اقتصاديا. المهم التعرف على البيئة الصالحة للإبداع وشروط تحقيقها. يلتقي المحسوس في الاستغلال الأمثل للموارد، بل ربما في نهاية استغلال الموارد لكي يكون الإبداع بديل. فالحاجة للإبداع وحدوثه في دائرة ثقافة عامة وعلاقة تفاعلية صحية/غير صحية بين الحوافز والإنتاج والطمأنينة على منظومة جدارة حية وتراتبية.
الفرضية الأساسية لوجود الإبداع هي بوصلة الإنتاج، فبدون بوصلة إنتاجية ربما ليس هناك حاجة للإبداع. منطقيا دائرة الإبداع تقل وتضيق كلما صارت طبيعة الاقتصاد " استغلالية"- بمعنى تعظيم المصلحة بما هو موجود وتكريس العلاقات ليس للمعرفة ولكن للتوصل لمصلحة مادية الإبداع فيها هو تفادي تحديات الإنتاج والمساءلة الإنتاجية والمعرفية الفنية المباشرة، أحد أوجه التحدي في الكثير من اقتصاديات اليوم وخاصة النفطية هو توجه وتمركز إداري خلفيته غالبا تعليم عالي وقدرات تواصل ولغة أجنبية أكثر منه أعمال فنية تدري تفيد الإنتاج، التحدي الجزئي أن هذا مقبول وربما هناك حاجة ولكن في الأخير الأمور نسبية وتوازن بين التكلفة العامة والإنتاج، ما أرى هو أن التكلفة الإدارية أعلى بوضوح عن الحاجة لهؤلاء في الإنتاج. لكن الفائض الإداري أصبح لب الطبقة الوسطى لذلك زحزحة الأمور صعبة مجتمعيا.
الفرضية الثانية والتي كما في السابقة تحمل أوجه الحل في التساهل في الهجرة الاقتصادية. في أوسع دائرة اقتصادية لا يمكن فصل القدرات الإنتاجية الممكنة عن السعة الاقتصادية، الهجرة الاقتصادية للسعودية بين ثنايا تقدير واقعي بين الممكن والسعة لكي يكون رفع الإنتاج عضوي وبالتالي الحاجة لرفع الإنتاجية وليس بزيادة موظفين ومستهلكين من الخارج. طبعا هناك حاجة دائمة وضرورية لدرجة من الاستقدام ولكن عدم تحليل دقيق لن يساعد في الإنتاجية أو الإبداع. المطالبة برفع
الإنتاجية من باب تقليل الهجرة الاقتصادية سوف يلاقي صعوبات في ظاهرها الاقتصادي وهي في الأساس مالية لمصلحة ملاك الأصول والوكالات التجارية، ولذلك سوف يصطدم الحل بمقاومة مجتمعية معتبرة. سوف يجد المستفيد مساحة للوم عدم تكبير الاقتصاد تحت بالون مالي غير صحي. وقد يستطيع الفوز بالنقاش لأن المصلحة تلتقي مع المدى القصير.
الإبداع والإنتاجية وجهين لعملة واحدة ولكن يصعب تأطيرهما دون نظرة اقتصادية مختلفة لم نتعود عليها. كما بدأت لابد أيضا من ذكر أن للإبداع دور في كل دائرة قرار مهما كان كبير أو صغير، في الطبقة التكنوقراطية لابد أن نطالب بتميز أكاديمي واضح وليس لمتنطع راكب مجاني، ليأخذ النقاش طابع علمي. في الأخير، لا تتوقع إبداع دون جهود عملية متواصلة يصل فيها الفرد للإبداع لأنه استهلك السهل الممكن.
خاص_الفابيتا


