ولو في الصين

11/12/2022 0
علي المزيد

عالمنا العربي بوضعه الحالي حديث التكوين، وأقصد هنا بعد نشوء الدولة القُطرية، وبعد تحررنا من الاستعمار في معظم أقطارنا التي كانت مستعمرة من الإنجليز أو الفرنسيين، بعد نيل الاستقلال أصبحت لدينا عشوائية سياسية أقصت التعاون الاقتصادي جانباً، بحكم الاختلاف السياسي الذي قاد إليه توجه الأقطار العربية، إما للمعسكر الغربي أو للمعسكر الشرقي حينما كان قائماً.

وبحكم اختلاف التوجهين واختلاف آيديولوجيا المعسكرين المتناقصة ما بين الشيوعية والرأسمالية، نشأت خصومة، بعضها معلن، وبعضها خفي، بين الدول العربية، رغم بقاء حد أدنى من التفاهم السياسي، الذي سماه الملك الأردني الحسين بن طلال (غفر الله له) في كتابه «مهنتي كملك الخصومة النبيلة»، مستشهداً بما حدث في مؤتمر الخرطوم أو مؤتمر اللاءات الثلاثة بعد نكسة حزيران 67، المتمثلة في شعارات لا صلح ولا سلام ولا مفاوضات مع إسرائيل، حيث يذكر الملك حسين أن الملك السعودي فيصل (غفر الله له)، رغم خصومته مع عبد الناصر، تكفل بتجهيز الجيش المصري، وهو ما سماه الحسين بالخصومة النبيلة.

بعد ذلك جاء دور القطب العالمي الواحد، ليظن نفسه قادراً على إدارة العالم وتغيير ما يشاء، حتى أن وزيرة الخارجية الأسبق كونداليزا رايس، قالت في جلسة استماع الكونغرس شارحة سياستها: سنقوم بتغيير حلفائنا بما فيهم المطيعون.

وبالفعل بدأنا نلحظ كمراقبين تغيراً في السياسة الأميركية على بعض حلفائها التقليديين في أوروبا وبقية دول العالم، وممارسة ضغوط مختلفة، سواء في الحملات الانتخابية، أو في بعض الممارسات الدبلوماسية، عبر وسائل مختلفة، منها على سبيل المثال، تسييس حقوق الإنسان التي يبحث عنها معظم البشر، ولكن تسييسها صار حقاً يراد به باطل.

العالم العربي توجه للصين بحثاً عن شركاء جدد في التنمية والتعاون والاقتصاد، ليتوج بقمم ثلاث: سعودية صينية، خليجية صينية، وعربية صينية، تقود لشراكة اقتصادية يحتاجها جميع الأطراف، فالصين تبحث عن حلفاء جدد، والعرب يبحثون عن شريك اقتصادي يساهم في رفع مستوى اقتصادهم، ويقود لشراكة سياسية مع عضو دائم في مجلس الأمن، والعرب امتطوا صهوة حكمتهم القديمة «اطلب العلم ولو في الصين»، لكنهم هذه المرة امتطوا صهوة الاقتصاد والسياسة.

أكتب هذا المقال وأنا في الولايات المتحدة الأميركية، والمنتجات الصينية تملأ جل المتاجر الأميركية، لذلك فمن حق العرب أن يشاركوا المارد الصيني اقتصادياً وسياسياً. وأظن أن السعودية مؤهلة لاحتضان عددٍ من الصناعات الصينية عن طريق المشاركة، لتصبح مكاناً صناعياً بمشاركة صينية يمول ثلاث قارات بحكم الموقع.

فالسعودية لديها موارد الطاقة والرغبة والاستعداد والموقع، وهو ما يبحث عنه الصينيون كحلقة في طريق الحرير.

الأميركيون جاء تعليقهم على زيارة الرئيس الصيني للعرب متوازناً، حيث أكدوا على سيادة الأقطار واختيارها شركاءهم، وفي الوقت ذاته أكدوا على التزامهم بأمن منطقة الخليج، مشيرين لقوة العلاقة التاريخية الممتدة منذ ثمانية عقود بين السعودية والولايات المتحدة الأميركية، فهل تكفي مثل هذه العلاقة لمنع الأميركيين من استخدام الحلفاء أوراقاً انتخابية، أو ضغوطاً تهدف لخدمة مصالح طرف واحد دون مراعاة لمصالح الحليف؟! ودمتم.

 

 

نقلا عن الشرق الأوسط