مضى عقد من الزمن على إطلاق «رؤية السعودية 2030»، التي أطلقها وقادها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقد كانت الرؤية طموحة لدرجة أن البعض شكك في تحقيقها.
وهذا يذكرني بشكل مختصر بقصة نشأة شركة «سابك» السعودية، وأثناء التخطيط لمشاريع الشركة، حضر صحافي إنجليزي واطلع على الورق، فعاد إلى بلاده وكتب: «شاهدت شباباً في شقة صغيرة في الرياض يحلمون بالسيطرة على صناعات البتروكيماويات في العالم»، وبعد أن ظهرت مشاريع «سابك»، وبدأت في الإنتاج، دعت الشركة هذا الصحافي ليرى ما تحقق، ويعود لبلده يكتب قصة نجاح كان قد سخر منها من قبل.
لنعود لموضوعنا، وقبل أن نتحدث عن إنجازات الرؤية، دعونا نتحدث عن تحديات أي خطط مستقبلية قد تواجه منفذيها، سواء كانوا أفراداً أو شركات أو حكومات، فمثلاً مشاريع الأفراد صغيرة، أغلب المشكلات التي تواجهها هي مشكلة التمويل ومشكلة البيروقراطية الحكومية من حيث إصدار التراخيص، إلى جانب المشاكل الأخرى مثل التحديات التي تظهر أثناء التنفيذ.
وفي الشركات تظهر التحديات ذاتها مثل التمويل والخطأ في دراسة الجدوى وعدم ملاءمة المشروع للواقع، وكل هذه التحديات واردة الحدوث، فالمشاريع تنشأ لتحقيق أهداف محددة، لكن قد يفشل المشروع نتيجة ظهور تحديات على الأرض، أو تغير العوامل فجأة، بمعنى أنه ليست كل المشاريع قابلة للنجاح.
وفي المشاريع الحكومية تكون المشاريع كبيرة الحجم وتحتاج أيضاً إلى تمويل، وقد تواجه الحكومات نقصاً في التمويل، وهذا أمر وارد، في الجانب الآخر قد لا تواجه المشاريع الحكومية مشكلة البيروقراطية بحكم القدرة على تذليلها بحكم النفوذ، لكنها قد تواجه مشكلة أكبر، وهي مشكلة التحديات على الأرض أثناء التنفيذ بحكم ضخامة المشاريع.
الاقتصاديون يقولون إنك إذا عزمت على تنفيذ عشرة مشاريع، ونجحت في تنفيذ سبعة منها وأخفقت في تنفيذ ثلاثة، فتقديرك امتياز، وهذا معيار معروف عند الاقتصاديين والمهندسين.
هذا المعيار ينطبق على الدول، فلو نظرنا إلى رؤية السعودية أثناء التنفيذ، وبعد مرور عقد من الزمن، نجدها قد نجحت في تحقيق تسعين في المائة من أهدافها وقبل أربع سنوات من تاريخ انتهاء الوقت المحدد للرؤية، وهذا رقم ملفت وكبير، وقلَّ أن يتحقق في هذا المدى الزمني القصير.
من ينتقد مراجعة تمويل بعض المشاريع السعودية، أو حتى إلغاء بعضها، نقول له شكراً فقد نجحت السعودية في تحقيق تسعين في المائة من مشاريعها قبل الوقت المحدد وهي في طريقها لتحقيق العشرة في المائة المتبقية خلال الأربع سنوات المتبقية من الوقت المتبقي من الرؤية، فيما تركت السعودية منتقديها يتفرجون على إنجازات مشاريعها دون أن يحققوا أي إنجاز. ودمتم.
نقلا عن الشرق الأوسط


