الدور السعودي بقمة العشرين

17/11/2022 0
طلعت بن زكي حافظ

احتضنت جزيرة بالي إحدى مقاطعات جمهورية إندونيسيا اجتماعات قمة مجموعة العشرين هذا العام خلال الفترة 15 - 16 نوفمبر الجاري في ظل ظروف اقتصادية وجيوسياسية عالمية معقدة للغاية، بسبب النزاع الروسي الأوكراني من جهة وما يشهده الاقتصاد العالمي حالياً من تقلبات ومتغيرات اقتصادية غير مسبوقة من جهة أخرى.

الظروف الاقتصادية الصعبة والجيوسياسية المعقدة وغيرها التي تَعصف بالعالم في الوقت الراهن، شَكلت مسائل وقضايا نقاشية وأجندة أساسية لقمة مجموعة العشرين بالجزيرة، سيما وأن العالم لا يزال يُعاني من تداعيات فيروس كورونا المستجد إضافة إلى ما تسببت فيه الحرب الروسية الأوكرانية من أزمة في إمدادات الطاقة والغذاء، وبالذات لدول الاتحاد الأوروبي التي تعتمد بشكلٍ كبير إمدادات الطاقة والغذاء من تلك الدولتين، هذا بالإضافة إلى ما يُعاني منه الاقتصاد العالمي من ارتفاع في معدلات التضخم عن المستويات المعقولة والمقبولة اقتصادياً والتي هي بحدود 2 % وارتفاع في أسعار الفوائد العالمية وتقلبات حادة في أسعار الصرف العالمية.

تلك التقلبات والمتغيرات الاقتصادية يُعتقد بأنها ستُعود بالاقتصاد العالمي إلى الوراء وبالتحديد إلى حقبة الثلاثينات والأربعينيات من القرن الماضي، عندما عَانى العالم خلالها من تبعات الحرب العالمية الثانية وأزمة الكساد العالمي الكبير والتي بسببهما واجه العالم العديد من الإشكاليات الاقتصادية التي لا حصر لها، حيث انخفض الناتج المحلي العالمي بنحو 15 % وانخفضت التجارة الدولية بأكثر من 50 %.

تلك الإشكاليات والتحديات العالمية وغيرها، فرضت الحاجة إلى تركيز قمة بالي على إيجاد حلول سريعة وآنية لقضايا اقتصادية رئيسة ومهمة تحت شعار "التعافي سوياً التعافي قوياً RECOVER TOGETHER RECOVER STRONGER " وذلك بهدف تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والشاملة من خلال مواصلة تحسين القدرات العالمية الجماعية لضمان الرخاء الاقتصادي المشترك بين دول العالم.

يذكر أن مجموعة العشرين تأسست كمنتدى اقتصادي في عام 1999 من 19 عضواً ويمثل الاتحاد الأوروبي العضو العشرين وذلك بهدف الربط بين الاقتصادات المتقدمة والناشئة في العالم، ليضطلع المنتدى بدور استراتيجي لتأمين النمو الاقتصادي العالمي والازدهار، كون أن المنتدى يشكل قوة اقتصادية عالمية فريدة من نوعها بتمثيل المجموعة لأكثر من 80 % من إجمالي الناتج المحلي العالمي و75 في المئة من التجارة الدولية و60 % من سكان العالم.

المملكة العربية السعودية على امتداد حياة المجموعة ومنذ تأسيسها لَعبت دوراً مهما ورئيسا في اجتماعاتها، وبالذات خلال فترة رئاستها لاجتماعات المجموعة التي عُقدت بالمملكة في عام 2020 تحت شعار "اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع"، حيث ركزت في قيادتها للمجموعة على محاور أساسية ورئيسة ارتبطت بتمكين الإنسان: من خلال تهيئة الظروف التي تمكن الجميع، لا سيّما المرأة والشباب، من العيش الكريم والعمل والازدهار، والحفاظ على كوكب الأرض: من خلال تعزيز الجهود الجماعية لحماية كوكبنا، خصوصًا فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمائي والمناخ والطاقة والبيئة، وتشكيل آفاق جديدة: من خلال تبني إستراتيجيات جريئة وطويلة المدى لمشاركة منافع الابتكار والتقدم التقني.

كما أن ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -يحفظه الله- ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء لوفد المملكة لاجتماع هذا العام وإشرافه المباشر على تحقيق المستهدفات الوطنية في الموضوعات ذات الصلة بمجموعة العشرين، يؤكد على دور المملكة الريادي في مسيرة المجموعة، سيما وأن مساراتها ترتبط بمستهدفات رؤية المملكة 2030 ارتباطاً وثيقاً، من حيث التركيز على الاستقرار الاقتصادي، والتنمية المستدامة، وتمكين المرأة، وتعزيز رأس المال البشري، وزيادة تدفق التجارة والاستثمارات، لينعم العالم بأسره بالاستقرار الاقتصادي والتنمية الشاملة المستدامة.

 

 

نقلا عن الرياض