الغطاء القانوني للاستثمار في الخارج.. ضرورة

13/03/2022 0
ثامر السعيد

فاقمت الأزمة الروسية الأوكرانية من ترابط الأحداث وتغير الأسعار بسبب عوامل الربط، إما بسبب منتجات يسيطر عليها أحد البلدَين أو بسبب تغير التكاليف اللوجستية المصاحبة لإيصال المنتجات والسلع إلى الدول الأخرى من العالم، من المعلوم أن لروسيا وزناً في الإنتاج النفطي العالمي وكذلك في إنتاج القمح والمغذيات الزراعية وقرب الجبل الأسود من مناطق القتال فاقم القلق تجاه المغذيات الزراعية والأسمدة وهذا ما جعل أسعارها تقفز بشكل ملحوظ استفادت من هذا سعرياً على الأقل حتى الآن، أسهم الشركات المنتجة للأسمدة محليا.. سافكو ومعادن، أحد الأمثلة الحية للتأثر الإيجابي تجاه ما يجري والحركة السعرية للأسهم تدل على ذلك، في المقابل فإن العزل المتتالي للأنشطة التجارية العالمية في روسيا من جهة يشكل أثراً مباشراً على الاقتصاد الروسي وفي المقابل يشكل أثراً على حجم الأعمال التجارية لهذه الشركات بسبب حجم السوق الروسي، عندما تقرر شركة بحجم ماكدونالدز أغلاق فروعها الـ860 في روسيا كردة فهل فهي في المقابل ستخسر ثقل وزن ملموس من إيراداتها جراء هذا الإغلاق، كذلك هو الحال بالنسبة للشركات الأخرى المقاطعة مثل نتفلكس ورولكس وغيرها من الشركات التي توالت إعلاناتها لإيقاف أعمالها في روسيا، في الجهة الأخرى صرحت وزارة الاقتصاد الأوكرانية بأن خسائرها الاقتصادية حتى الآن جراء الحرب تقدر بـ 119 مليار دولار، وبالتأكيد هذا الرقم مرشح للزيادة طالما أن الحرب مستمرة، تعد هذه من المخاطر التي يصعب قياسها كونها نشأت بشكل مفاجئ جراء نزاع سياسي وحرب.

يذكرنا الترويج للاستثمار في أوكرانيا رغم فارق الصورة بالترويج الدائم لفرص الاستثمار التي تبدأ وتظهر في بلدان ببداية تنظيمها السياسي وبناء استقرارها السياسي مثل السودان، أذربيجان، جورجيا، البوسنة والهرسك وغيرهم من الدول التي بدأت تحاول تنظيم اقتصاداتها وتشريعاتها وسياستها في محاوله لاستقطاب رؤوس أموال إليها لتستثمر في بلدانها وفي غالب الأحيان يتجه المستثمرون إلى هذه البلدان دون أخذ المشورة المحترفة إن كان قانونياً أو استثمارياً ودون الأخذ بالاعتبار المخاطر التي تتعرض لها رؤوس أموالهم في هذه البلدان.

إن الاستثمار خارج حدود بلد المستثمر الأم يتطلب النظر في عدة زوايا مهمة حتى تبقى هذه الاستثمارات في مأمن قدر الإمكان من خلال معرفة الأنظمة والقوانين وكذلك الاستقرار السياسي وأيضا أثر تقلبات العملة ومعرفة خفايا النظام الضريبي لهذه البلدان، فالمستثمرون في تركيا على سبيل المثال تعرضوا في الآونة الأخيرة لمخاطر كبيرة في انخفاض دخل استثماراتهم جراء هبوط الليرة التركية وتعرض المستثمرون في القطاع الزراعي السوداني لمخاطر سياسية جراء انفصال السودان، وكذلك تغير النظام الحاكم هناك ويتعرض مستثمرو أوكرانيا الآن إن كان في التقنية أو الزراعة أو العقار لمخاطر الحرب وضعف موقف الدولة دون القدرة على تحديد حجم ومدى استمرار الأثر حتى تنتهي هذه الحرب.

إذا كان الإنسان يملك القدرة على الاستثمار خارج حدود بلاد وفي أصول غير سائلة وتتطلب متابعة لعمليات التشغيل والإدارة فإن الاستعانة بمستشار مالي متخصص في البلد محل الاستثمار أولى الخطوات الضرورية قبل ضخ الأموال في أي بلد ومن ثم أخذ الاستشارة من المتخصصين الماليين لفهم التبعات والأنظمة المالية من السهل أخذ الخطوة ولكن يصعب على المستثمرين قراءة الأثر والمترتب على هذا الاستثمار إذا لم يكونوا على دراية كافية في القوانين، إن الغطاء القانوني لأي استثمار لا يقدر بثمن للحماية القانونية أولا والمالية ثانيا، لذلك الاندفاع خلف حملات الترويج الاستثماري قد يكون ذا تكلفة باهظة جداً على الفرد.

 

نقلا عن الرياض