الديموغرافية تغير شكل الاقتصاد!

09/02/2026 0
ثامر السعيد

يمثل التخطيط الإستراتيجي للخدمات المستقبلية التي سيتزايد عليها الطلب أحد الركائز الأساسية في الخطط المستقبلية للحكومات في جانب الرعاية والبنية التحتية ويأتي ذلك في الخدمات الموفرة صحية، بلدية، رعاية وبنية تحتية والقائمة تطول فيما سيحتاجه البشر في مستقبل السنوات بناء على الشرائح العمرية ومتطلباتها.

 ولكل بقعة من الكرة الأرضية احتياجاتها الخاصة بناء على معدلات الفئات العمرية و أيضا معدلات النمو السكاني فيها المواليد الجدد أو القادمين الجدد إلى كل دولة، لذلك فإن الدول تضع خططها المستقبلية بما يلبي الاحتياج على 3 آماد زمنية مختلفة، الأمد القصير، المتوسط والطويل وبناء على ما تشهده هذه البلدان من تغيرات ديموغرافية تتحدد طبيعة الحاجة الملحة على التهيئة العامة لها.

ذلك كله من المنظور الحكومي وتلبية الخدمات وتهيئة البنية التحتية للبلدان وكما أن ذلك يمثل أهداف يجب تحقيقها حتى لا تفشل الرعاية لأي شريحة وفئة عمرية والأمثلة على ذلك موجودة في العالم، فإن هذا التغير الديموغرافي لفئات المستفيدين وشرائحهم يمثل كذلك فرصة ربحية للقطاع الخاص، لأن النتيجة الحتمية للتغير الديموغرافي ستنعكس في طبيعة الطلب على الخدمات القائمة أو استحداث خدمات جديدة، وأي من المكونات التجارية المعتمدة على الطلب لا تلتقط هذا التحول الأساسي ولا تخطط له ستكون ضحية لهذه التغيرات الجوهرية.

 حتى نستوعب الأثر والتحضير يمثل القطاعين الصحي والتعليمي في السعودية أمثلة حية لذلك حيث بدأ في القطاعين التهيئة لاستقبال الزيادة على الخدمات بالتوسع والانتشار ما بين الاستجابة للطلب القريب والطلب القادم على الرعاية الصحية وأيضا مقاعد التعليم، وبالإمكان القياس على بقية القطاعات الأخرى وطبيعة تغير الطلب على خدماتها.

نعيش اليوم في عالم يتجه إلى زيادة في الفئات العمرية الأكبر بحسب التقسيم الديموغرافي العالمي فإن الفئة العمرية من الأطفال تمثل 25% من سكان العالم في حين أن من هم في سن العمل يمثلون 65% من التعداد العالمي ويمثل كبار السن فوق 65 عاما ما نسبته 10% من الشرائح العمرية عالميا هذا التقسيم العالمي يأخذ في عين الاعتبار المتوسطات العالمية لسكان الكرة الأرضية وتتفاوت هذه النسب بين الدول والقارات بشكل يخدم مثلا القارة الإفريقية التي تتسم بكونها مجتمع فتي حيث يمثل من هم دون عمر 15 سنة فيها 40% من سكانها من زاوية.

 يعد هذا التمثيل الديموغرافي عنصرا إيجابيا بكل المقاييس للقارة الإفريقية إلا أن الحالة الراهنة لكثير من الدول هناك تنمويا تمثل تحديا كبيرا في قدرة استغلال هذه الشريحة ذات الفئات العمرية الصغيرة، أيضا وعلى العكس ما تعاني منه القارة الأوروبية ودولة اليابان حيث يشكل المسنين فيها 65 عاما أكثر نسب متباينة بين 20% و30% من التعداد السكاني لها، ولهذا آثاره على الإنتاج وطبيعة الخدمات المطلوبة الآن ومستقبلا وهذا يمثل تأثيرا مباشرا في الهرم السكاني لتلك المناطق وأيضا يمثل ذلك طلب أكبر على خدمات الصحة والتقاعد ونتيجة لانحسار الإنتاج يتزايد الضغط على المالية العامة لتلك البلدان.

 أما على صعيد دول مجموعة العشرين إضافة إلى الأمثلة السابقة فإن الصين وكوريا مثلا وبسبب التركيبة العمرية يشهدان تحديا يكمن في انكماش القوة العاملة يتزامن مع زيادة فئة كبار السن في الوقت التي تمثل فيها الولايات المتحدة الأمريكية توازن ديموغرافي فإن السعودية، الهند وإندونيسيا تمثل ديمغرافيتهم عنصر منافسة مهم إذا اقترن ذلك بخطط تنموية فريدة.

تفاوت العالم من منظور التوزيع الديموغرافي بين أفضلية، تقابلها بنية تحتية غير مجهزة ومجتمعات مسنة في بيئة منتجة يهددها التغيير وفرص تنافس تتطلب تخطيطا وإدارة، حتى 2045 سيصنع فيها عالم جديد.

 

نقلا عن الاقتصادية