مخاوف الغرب بين حرب الخليج وحرب النجوم

14/12/2020 0
مازن السديري

الغرب دائما يعيش حالة التخوف من البترول القادم من الخارج، والتي أدت إلى إنفاق غير مبرر وسياسات غير واقعية خصوصا بعد ارتفاع أسعاره في السبعينات التي كانت بداية التوجه للبدائل، ثم جاءت حرب الخليج الأولى وعززت هذا الخوف والبحث عن بدائل متجددة قد تكون مكلفة وغير مجدية بشكل المطلوب، كان للغرب أيضا قصة أخرى مع الخوف كلفته المليارات وانتهت بحرب النجوم.

في العام 79 وصل نظام مخيف للسلطة في إيران ويجاهر بالعداء للغرب ويسمي أميركا "الشيطان الأكبر"، وقبل ذلك بعام وصل الدكتاتور صدام حسين لدفة الحكم بالعراق، هذان البلدان وحدهما كانا يشكلان عشر إنتاج العالم في منطقة تشكل الثلث وقت ذاك، ونشبت حرب الخليج بينهما لثماني سنوات، ثم غزو الكويت التي جعلت العالم يخشى من الاعتماد على البترول والتوجه لدعم البدائل المتجددة.

برغم سقوط نظام صدام وبقاء النظام الإيراني بشكل غير مخيف عسكريا لدول الخليج لكن ذلك التوتر القديم جعل الدول الصناعية الكبرى حتى اليوم تعمق القوانين والضرائب لتقليص لتحديد حجم الطلب والاستهلاك بالإضافة لدعم التقنية في كفاء استهلاكها والاستثمار في الإنتاج البترولي خارج دول أوبك خلال الثمانينات والتسعينات ولكن خلال نفس الفترة ارتفع النمو الاقتصادي للدول النامية (الهند والصين) والذي صاحبه نمو متسارع في استهلاك الوقود الأحفوري وبالتحديد الفحم وهو المصدر الأكبر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والذي يشكل 85 % من حجم الغازات الدفيئة، وبدأ يزداد الاهتمام بمواجهة الاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة الأرض عبر دعم الطاقة المتجددة والاستثمار فيها.

حيث بلغ حجم الإنفاق سنويًا على الطاقة المتجددة يتصاعد ما بين 320 إلى 380 مليار دولار سنويا منذ العام 2010 وهو ما يعادل الإنفاق على الأبحاث السرطانية أكثر من ثلاث مرات، ومع ذلك حتى الآن لم يصل حجم الطاقة المتجددة من مزيج الطاقة إلى وزن اعتباري أو تقنية موثوقة تطمن العالم لحجم الطلب الذي سوف يتضاعف في العقدين القادمين في إنتاج الكهرباء فقط.

هذه الأحداث تعيد التذكير بشعار (حرب النجوم) في الثمانينات الذي أطلقه الرئيس ريجان ضد الاتحاد السوفيتي وزيادة تمويل أبحاث الفضاء والتي أنفقت عليها الحكومة الأميركية المليارات منذ الخمسينات بسبب الخوف من الاتحاد السوفيتي، وكانت تصل إلى نسب عالية من الميزانية الفدرالية (في الستينات وصلت إلى 4 %) مع حملة دعائية امتدت للسينما والفن، وبعد انهيار الاتحاد في أول التسعينات انخفض الإنفاق كثيرا كنسبة من الميزانية دون عائد تقني يبرر كل هذا البذخ الذي كان على حساب أشياء كثيرة مهمة، وفي المقابل لم تتلقَ مراكز الأبحاث المكلفة بإيجاد دواء لفيروس (الإيدز) أي زيادة تذكر وقد كان الوباء المرعب في ذلك العصر، لكن السياسين كانوا يرونه (مرضا يصيب الشواذ) والحقيقية أنه قتل الآلاف من الأطفال والأسر الأميركية ولم تقتل إمبراطورية الشر مدنيا واحدا.

الرابط بين ما صنعته حرب الخليج وشعار حرب النجوم هو الخوف الذي زالت مبرراته، واليوم معركة العالم مع الاحتباس الحراري ينبغي أن تكون واقعية بعيدا عن المخاوف اللاواقعية، لذلك مثل النقاط الأربع لمنهج الاقتصاد الدائري الذي صدر في قمة العشرين في الرياض مؤخرا هو أكثر واقعية لبقاء انبعاثات الوقود الأحفوري تحت السيطرة وتوفير الطاقة اللازمة لنمو الحضاري.

مليارات يبددها العالم وماكينة إعلامية تعزز المخاوف ولا تناقش الحلول وموضوع البيئة هو اقتصادي اجتماعي بالدرجة الأولى وللأسف شعار حرب النجوم يتكرر.

 

نقلا عن الرياض