إلغاء مشروع طاقة الرياح تبوك ... احد دروس شفافية الرؤيه

31/07/2017 0
م. عماد بن الرمال

اختفي أي ذكر لمشروع طاقة الرياح - تبوك في البيان الصحفي الذي صدر مؤخراً من وزارة الطاقة والصناعه والثروه المعدنيه ، التصريحات التي أدلى بها مكتب تطوير مشاريع الطاقة المتجدده في الوزارة  وطلب من المقاولين تقديم عروضهم لمشروع طاقة الرياح دومة الجندل بديلاً لمشروع تبوك لم يذكر الأسباب أو تقديم المبررات لذلك .

ومهما كانت الأسباب التي دعت الوزاره إلى إلغاء مشروع تبوك فإن الشيء الأكيد أن النقاشات والتساؤلات التي أثارها إعلان المشروع من قبل الوزاره كانت سابقة في اعلامنا المحلي ، وصادمة للمنظومة الكهربائية التي لم تعتد على أن يناقشها احد في مشروعاتها المستقبليه.

كما حصل في مشروع طاقة الرياح - تبوك فمن خلال موقع أرقام الفا بيتا شاركت المهتمين بهذا الموضوع التساؤلات عن مدى الجدوي الاقتصاديه بإختيار موقع المشروع في مدينة مدين وبجانب محطة مدين للغاز الطبيعي  وكتبت في مقاله بعنوان " حتي لا تكون طاقتنا المتجدده مجرد أرقام " بأن هذا المشروع كمن يصب الماء بالكأس المليء .

هذه المساحة من الشفافيه التي أتاحت لي ولغيري إبداء الرأي حتى لو كان معارضا لتوجهات الوزاره بكل سهولة هي أحد التطبيقات العمليه لشفافية رؤية المملكة ٢٠٣٠

فكلمة مراقبة ومشاركة الشعب كانت محور إجابة سيدي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في إجابته عن السؤال الأول والسؤال الأخير الذي وجه لسموه في أول لقاء يتحدث به عن رؤية المملكة.

رؤية المملكة التي نؤمن بها ونتنفسها خوفا وأملا كل صباح ومساء  تشكل تحدي جديد للإرادة السعوديه بتحقيق أهداف الرؤية وإنهاء معاناة الاقتصاد السعودي كل ما هبطت أسعار النفط .

وحكمة القاده التي وضعت مسؤولية تنفيذ أهداف الرؤية لدى الموظفين الحكومين فأنها بنفس الوقت دعت إلى الشفافيه ومشاركة كل مواطن بذلك.

رأينا كيف تم تغير وزير المياه الذي أساء حساب تكلفة المياه للمواطنين ورأينا الانتقادات لوزارة الاسكان ورأينا العصف الذهني الكبير لتخصيص ارامكو .

وكل من يسيىء تقدير المرحلة التي نمر بها سوف يفوته القطار بلا شك ويبقي وحيدا .

ومنظومة الكهرباء منذ إعادتها إلى ملكية الدولة بالكامل في بداية ثمانينيات القرن الماضي نجحت في توفير الموثوقية في إيصال الخدمة الكهربائيه للمواطن الذي عانى من انقطاعات الكهرباء عندما كانت تدار من قبل القطاع الخاص إلا أن التكلفة الباهظه التي تحملتها ميزانية الدولة لدعم المنظومه الكهربائيه المقدره ب١٣٠ مليار ريال سعودي سنويا حسب الأرقام المعلنه من هيئة تنظيم الكهرباء دفعت بمحاولات عديده لتخفيض التكلفه من خلال استبدال الوقود الخام ذو القيمة السوقيه المرتفعه إلى وقود الغاز الطبيعي الرخيص ، كذالك استثمار المبالغ الطائلة بإنشاء محطات حديثه بكفاءة عاليه واحداث إعادة هيكلة مستمره بالقطاع جميعها لم تجدي نفعا ، والسبب يعود برأي إلى استمرار الصلاحيات الكبرى لدى المدراء التنفيذين والتي وصفها وزير الكهرباء السابق د. غازي القصيبي رحمة الله بالدجاجه التي تبيض ذهبا.

لكن مع رؤية المملكة ٢٠٣٠ فإن تركيز تلك الصلاحيات  في وظيفه واحدة والنمط القديم من الترهل بدأ بالاختناق وعلى وشك الإنتهاء كما سوف اوضحها بمقالي القادم.

خاص_الفابيتا