مصيدة إرتفاع الأصول

06/06/2011 2
احمد العنزي

نتكلم اليوم عن موضع سيكون محلا لأنظار العالم في الفترة القادمة..! حيث يواجه الأقتصاد الأمريكي قلب الإقتصادي العالمي مشاكل عضال قلما ينجوا منها بلد ولا أعني هنا ان الولايات المتحدة ستنتهي وتكون أثر بعد عين لا، بل على عكس سينتهي الأمر بهم على شاطئ النجاة فهم وجهاء العالم وحاضرته حيث سعى حذاقهم في كل فج بحث عن سبل النجاة.

فيعاني الأقتصاد الامريكي اليوم من عجز في الموازنة بلغ ترليون ونصف تقريبا وديون متراكمة بلغت أربعة عشر ترليون متجاوزة بذلك الحد القانوني المسموح به للأقتراض مما دفع وكالة ستاندرد آند بور للتصنيف الائتماني الى تغيير تقييمها بشأن الديون الأمريكية طويلة المدى من مستقر إلى سلبي وهو قد يعني عدم مقدرة السيد سام على سداد ديونة وبذلك يكون الأقتصاد العالمي قد سقط وبالضربة القاضية وقد يكون هذا هو المطلوب؟!!

فلا عجب فهؤلاء القوم لهم قدرات مهولة وذكاء لا منتهي يمكنهم من فعل ما لا يخطر على قلب بشر ولا يتصوره احد فوضعوا العديد من السيناريوهات لترميم ما أفسده الدهر وهو ما سنجتهد فالتعرف علية عن طريق تتبع أثار القوم إودراك غايتهم.

فمراد القوم هو توفير النقود بشتا السبل لإنقاذ هذا الإقتصاد الكهل من الإفلاس فستغل خبرائهم الأزمة العالمية أمثل أستغلال (بغض النظر ان كنت هذه الازمة مدبرة او حقيقية) وسأعرض لكم مراحل هذا الإستغلال.

مرحلة الفائدة الصفرية:

وفيها قام البنك الفدرالي بتخفض معدلات الفائدة حتى وصلت الى الصفر وبذلك تكون كلفة الأقراض بالنسبة للأقتصاد الأمريكي منخفضة وفي ظل هذه الأزمه وارتفاع المخاطر سيتجه المستثمرون للأستثمار في أدوت الدين الأمريكية الأمنة و ستضطر دول العالم لشراء هذا الدين مرغمه وذلك للمحفظة على تنافسية صادراتها واستقرار عملاتها امام الدولار الذي تم طباعتة بكثرة لمواجهة الإنفاق على حالة الحروب الإستباقية وبالتالي سيكون الأقتصاد الأمريكي هو الوعاء الذي ستجمع فية اموال العالم. (قدر نمو الدين الأمريكي بزيادة ترليون لكل سبعة اشهر)

مرحلة رفع أسعار الأصول:

بعد انهيار اسعار الأصول بسبب الأزمة العالمية ثم شراء المناسب منها تبدأ مرحلة الإقلاع بالأسعار لأعلى والتى سُبقة بحملة ترويجيه وترويعية للأموال العالمية وذلك بالترويج بأن هذه الأصول هي الملاذ الأمن في ظل حرب العملات والترويع من تراكم الدين الأمريكي(بعد تحقق الرقم المستهدف من أموال المستدانة) فعند توجه هذه الأموال لتلك الاسواق ستكون هذه الأصول قد ارتفع وقتربت من الأسعار المستهدفة للبيع حيث سيتم بيع هذه الأصول عند اسعار مرتفعة جدا وذلك للحصول على اكبر قدر ممكن من النقود.(إن من المعلوم ان الولايات المتحدة الأمريكية من اكبر الدول الخازنه للأصول).

مرحلة بيع الأصول:

وهذه المرحلة قد بدأت فعلا حيث تبين التحاليل الفنية وصول أسعار الأصول لمستويات مرتفعة جدا كما أصبحت عمليات البيع علنا وعلى المكشوف حيث اعلن أكثر من صندوق للتحوط عن خروجة عند هذه المستويات من الأسعار وذكرتقرير لصحيفة وول ستريت جورنال أن صندوق سوروس الذي تبلغ قيمته 28 مليار دولارقد باع المعادن النفيسة وحذا مستثمرون كبار آخرون حذو سوروس مثل إريك مينديش وبول تورادجي مما أثار مخاوف من أن تكون صناديق كبيرة أخرى ترى أن سعرالذهب وصل إلى ذروته.وقد ذكر الرئيس التنفيذي لشركة «جولد كورب» الأمريكية لإنتاج الذهب إن البنوك المركزية لدول النامية تشتري كميات متزايدة من الذهب وهو ما يمكن أن يرفع السعر إلى 2000 دولار للاوقيه مقابل 1570 دولارا تقريبا كما أفادت البيانات الصادرة من المجلس العالمي للذهب بأن تدفق الإستثمارات تجاه الذهب ارتفاع 179%.

(ذكرت العديد من التقارير بالإضافة الى وثائق ويكليكس أن البنوك المركزية التي كانت تبيع كميات من احتياطي الذهب خلال السنوات الماضية تحولت الآن إلى شراء الذهب لتقليل اعتمادها على الدولار كعملة احتياطية نقدية).

مرحلة إستعادة الصدارة:

(وهي المرحلة القادمة) وترتكز هذه المرحلة على اساس اسعار منخفضة من الدولار وستعمل في اتجاهين الإتجاة الأول العمل على زيادة التنافسية لصادرات الامريكية لتحسين ميزانها التجاري من خلال ارتفاع عوائد التجارة الخارجية وبتالي تتحقق عوائد ضريبة عالية ويكون التحفيز الوظيفي أعلا بالإضافة لتباع سياسة متشددة في الأنفاق ما سيساعد على تقليل عجز الموازنة أما الإتجاة الثاني سيكون نحو الدين العام ليتم تخفض قيمتة الحقيقية عن طريق طباعة المزيد من الدولارات .

مرحلة الهيمنة:

وعند هذه المرحلة وكنتيجة لزيادة عرض النقود سيسمح البنك الفدرالي بإنطلاق معدلات الفائدة للأعلى مما سيؤدي إلى انخفاض كبير في قيمة الأصول الأجنبية المودعة في الولايات المتحدة كما ستنخفض أسعار الطاقة والأصول وسينتعش الإقتصاد الأمريكي وتزدهر صادراته وينخفض عجز موازنتة وترتفع عوائدة مما يمكنة من فرض هيمنتة وإعادة شراء أصوله التى باعها بالأسعار العالية في المراحل السابقة بأسعار منخفضة وعندها سيكتشف العالم انه دخل المصيدة.

*تســـــــاؤل:

اين دور البنوك المركزية لدول العالم واين خبرائهم عن هذا المخطط؟؟؟

-لابد أن تعلم أخي القارئ أن خيوط اللعب ومفاتيحها هي بيد الولايات المتحدة الأمريكية فهم القلب النابض للإقتصاد العلمي.

-يحقق العالم اليوم منافع مقابل انخفاض الدولار فأسعر الأصول لهذه الدول إرتفعت ولم يصاحبها إرتفاع كبير لمعدلات التضخم فالضغوط التضخمية الناتجة عن أرتفاع هذه الأصول تقلصت نتيجة لإنخفاض قيمة الدولار فاليوم يسجل العالم النقاط لصالحة إلا ان الجولة ستكون لصالح للولايات المتحدة.

-الدولار هي عملة التبادل العالمية ولايوجد عملة اخرى بديلة وفي ظل انخفاض الدولار ستعمل الدول مجبرة على المحافظة على تنافسية صادراتها.

-نعم يحقق العالم استفادة من هذا المخطط في مراحلة الأولى فمثلا تحقق الدول النفطية عوائد عالية من أرتفاع أسعار الأصول وتستفيد الصين من الأستثمار في الدين الأمريكي كوسيلة ضغط لحماية عملتها كما يستفيد الأوربيون من إنخفاض الدولار في تقليص تكاليف أسعار الطاقة بالإضافة الى إنخفاض قيمة الديون المسددة بالدولار نتيجة لإرتفاع اسعار اليورو، لكن في المرحلة النهائية سيجني الإقتصاد الأمريكي الثمرة التى سيدفع العالم كلفتها.

ملاحظة:

هناك أحتمال أخير وهو مستبعد يتعلق بتوقف الولايات المتحدة عن سداد الدين الفيدرالي وهو ما يعتبر إعلان رسمي بإفلاس الحكومة الفيدرالية والهدف من ذلك إحداث تأثير كبيرة على الاقتصادي العالمي والضغط على الجميع لقبول أي شكل من أشكال التسوية التي ستتبناها الحكومة الفدرالية ومع وجود سابقة للولايات المتحدة الأمريكية بترك اتفاقية بريتون وودز وإنهيارها يبقى الإحتمال قائم وإن كان مستبعد.

توجية:

تشير التحاليل الفنية الى وصول الكثير من اسعار الأصول ومؤشرات الأسواق الى مستويات عالية لذا أنصح بالخروج والعودة بعد وضوح الرؤية.