رغم أن نماذج الإدارة كثيرة، وأن وصف طريقة من يتولى منصب المدير أو الرئيس التنفيذي متعدد جداً فمنهم الصادق أو الشفاف والصريح، وجميعها تصب في خانة النزاهة والإخلاص للعمل، و هناك أيضاً على النقيض المدير المخادع والكذاب والمزيف للحقائق أو المدير المهزوز، وهناك النرجسي المتسلط فالقائمة طويلة من الأنواع للمدراء وهي نابعة من تحليل علمي يدرس نفسية الشخص ليضع له وصفاً دقيقاً يمكن من خلاله تحديد طريقة التعامل معه فمجلس الإدارة وإن كان يقيس الأداء بالمؤشرات والمعايير العلمية المتعارف عليها فإن فهم أسلوب من وضعوا ثقتهم فيه من خلال تشريح لشخصيته قد يجنبهم منحه فرص إضافية لأنهم سيفهمون أن تبريراته لضعف الأداء ليست سوى كذب وخداع لإخفاء ضعف خبرته أو نواياه لتحقيق منافع شخصية أما الموظفين فهم بحاجة لفهم شخصية مديرهم لكي يستطيعوا التعامل معه بالطريقة الصحية التي تقلل من ضرره عليهم إذا كان من الأشخاص السلبيين.
لكن بكل الأحوال فإن المدير المخادع والذي يقلب الحقائق ويضع التبريرات لمشاكل المنشأة التي يديرها إنما يؤسس لتدميرها وانهيارها إذا طالت مدة إقامته على كرسي المدير أو الرئيس التنفيذي لها؛ إذ تجد بعضهم عندما يسأل عن خلل كبير في الإنتاجية يجيبك بأنها مرحلة إعادة هيكلة وتطوير تستوجب مرحلة انتقالية، بينما الواقع أن طبيعة العمل للمنشأة عكس ذلك تماماً إذ إن سمعة منتجها بالسوق قد تكون سيئة والأسعار مرتفعة والجودة ضعيفة والحرص على العميل بأدنى مستوياته، أو يسأل عن خلل في إعداد القوائم المالية ومشكوك فيه أنه يندرج تحت توجه مقصود ونية لتحقيق مكاسب للبعض في المنشأة فيبرر ذلك أنه من الأخطاء الواردة.
فهذا النوع من المديرين يخدع حتى الموظفين في المنشأة إما بوعود كاذبة عن تطوير إيجابي في العقود لتحسين المزايا أو وعود بترقيات لمن يحصلون على أعلى تقييم دون تنفيذ لذلك، والهدف فقط هو أن يبقيهم على هذه الآمال لينتظروا شهورا وربما أكثر، بينما هو يحصل على أداء جيد منهم وبتكلفة منخفضة؛ فهذا الأسلوب أيضاً لا يدوم؛ إذ سيرحل الموظف الجيد عند أول فرصة تأتيه من منشأة أخرى منافسة تعمل بذات النشاط وبذلك تفقد المنشأة رأس المال البشري المتميز مما يؤدي لتراجع الإنتاجية وسوء المنتج أو الخدمة.
المدير المخادع همه الوحيد مصلحته الشخصية أولاً وخدمة من عينه بالمنصب وتجده لا يتوقف عن كيل المديح لهم بينما ينسى دوره المحوري بتحقيق معدلات نمو إيجابية مع جودة عالية بالمنتج والخدمة واستقطاب للكفاءات والحفاظ على الموجودين بالمنشأة وتطوير آدائهم مع وضع خطط للتوسع والنمو الأفقي والعمودي إضافة لوضع خطط لتجنب المخاطر وتقوية المركز المالي للمنشأة والأهم تعزيز الثقة بها والحفاظ على هوية إيجابية ترفع من قيمة اسم الشهرة وتزيد من قاعدة العملاء وإذا كانت شركة مساهمة عامة فيكون كل ذلك عامل مهم يجذب المستثمرين لها مما يحقق لها كفاءة التسعير العادل والذي سيواكب تطوراتها الإيجابية ويعبر دائماً عن القيمة المستحقة لها.
نقلا عن الجزيرة
