إستراتيجية سوق المال.. هل تحتاج لمراجعة؟

24/06/2026 0
محمد العنقري

غرد السوق المالي السعودي خارج السرب عن أقرانه بالمنطقة والعالم، وتحديداً بالشق الأهم فيه سوق الأسهم إذ ما زال يدور في نفس المنطقة حول 11 ألف نقطة نزولاً من قرابة 14 الف نقطة قبل حوالي ثلاث سنوات ورغم التقلبات السعرية فيه خلال هذه المدة لكنه لم يحقق اتجاهاً واضحاً خصوصاً أنه كان ينظر له بأن التصحيح السعرية فيه قد تحقق بعد موجة ارتفاع كبيرة من بداية جائحة كورونا التي هبطت بالمؤشر لما يقارب 6 آلاف نقطة ليرتفع بعدها بأكثر من الضعف لكن بعد ذلك تغير واقع السوق وبدأ يشهد تراجعا حادا بالأداء والسيولة تحديداً.

وقد قيلت تفسيرات عديدة لسبب تراجع أداء مؤشر السوق والسيولة منها ارتفاع الودائع بسبب نسبة الفائدة المرتفعة والتي مثلت فرصة بديلة عن عوائد السوق وتوزيعات الشركات أو تكلفة الاقتراض المرتفعة لشراء الأسهم قياساً بالعائد من السوق بسبب ارتفاع سعر الفائدة عالمياً.

وأيضاً ذكر سبب آخر وهو زيادة الاكتتابات حيث إن السوق السعودي كان الأعلى عالمياً بعددها في السنوات القليلة الماضية ويضاف أيضاً سبب آخر وهو فرض الرسوم الجمركية العام الماضي من أميركا على كل دول العالم، لكن ذلك تم استيعابه من كل الأسواق وعادة لتحقق مستويات أعلى مما كانت عليه قبل فرض الرسوم إلا سوق الأسهم السعودي لم يواكب بقية الأسواق، وشهد تراجعا فاق 10 بالمائة كما أن الحرب الأمريكية مؤخراً على إيران ذكرت كسبب وهو تفسير منطقي لأثر الحروب على جاذبية الأسواق والمخاطرة فيها لكن توقف الحرب وعودة تسيير الحركة بمضيق هرمز لم تنعكس بالسوق حتى اللحظة على الأقل كما كان متوقعاً.

إذاً كل ما سيق من أسباب لتراجع أداء السوق لم تعد عملياً موجودة بل إن صعود غالبية الأسواق التي شهدت تحديات مماثلة لسوقنا المحلي تجاوزتها وزاد زخم التعامل فيها إيجاباً وهو ما يطرح سؤالاً مهماً هل تحتاج استراتيجية سوق المال لإعادة مراجعة شاملة لإضافة ما تحتاجه من العمل على جوانب تركز على تحويله لممول للاقتصاد بنطاق أوسع ومختلف عن السابق وداعم لنهضة قطاعات اقتصادية رئيسية وجاذب أكبر للسيولة المتداولة يومياً والتي تعد من أهم عوامل جذب الاستثمارات له لأن شعور المستثمر بقدرته على إضافة استثمارات أو التخارج تعد من أهم عوامل رفع تقييم جاذبية الأسواق، فالسوق المالية لديه فرصة كبيرة للتركيز أكثر على أن يكون قناة رئيسية لدعم التنمية بمختلف احتياجاتها التمويلية.

قد يكون لمراجعة استراتيجية السوق ضرورة بالوقت الحالي لأن ظروف دولية وإقليمية عديدة حدثت وغيرت من توجهات الاقتصاد العالمي والإقليمي فاليوم أصبح التركيز على التعدين والقطاع اللوجستي والتقنية الحديثة والتطوير العقاري المتقدم والعديد من المجالات الحيوية التي أصبح التركيز مرتفعاً عليها نظراً لأهميتها بدعم الاقتصاد الوطني من حيث النمو وجذب الاستثمارات له، لإنشاء مصانع وشركات خدمية وتقنية، فالمنطقة سيتغير اقتصادها بسرعة كبيرة من هذا العام وصاعداً والظروف التي نعيشها أو مرت بالمنطقة فتحت الأعين على قطاعات وأنشطة أصبحت هي الأهم وتحتاج لتمويل ضخم والسوق المالية رافد أساسي لتمويلها والمساهمة بتحقيق قفزات كبيرة في أن تكون للمملكة الحصة الأكبر بهذه القطاعات التي سترتبط أنشطتها بالمنطقة والعالم.

 

نقلا عن الجزيرة