"إذا حدث ذلك فهو ضربة قاصمة للاقتصاد الأمريكي و الأمن القومي، و على المحكمة أن لا تقيد سلطاتي، فتلك الرسوم هي ما تجعل بلادنا قوية و محترمة ماليا" ... بهذه التصريحات القلقة للغاية يبدو الرئيس دونالد ترامب أمام اختبار حقيقي بشأن القرارات النهائية المتوقعة من المحكمة العليا الأمريكية SCOTUS حول قانونية رسومه الجمركية، يدعى ترامب أن تلك الرسوم وفرت منذ استئناف حروبه التجارية مطلع الربع الثاني 2025 أكثر من 600 مليار دولار، و هو ما تشير إليه القفزات الكبيرة في المتوسط الشهري لإيرادات الجمارك الأمريكية من 8 مليار دولار قبل أبريل الماضي إلى أكثر من 26 مليار دولار في يونيو 2025.
ملحوظة تاريخية "إيرادات الجمارك الأمريكية تصعد بقوة عند قمم الدورات الاقتصادية، و يتبعها تشديد مالي و تصحيح هبوطي في الأسواق"
غير أن رواية العائدات الضخمة لسياسة سيد البيت الأبيض الاقتصادية تقع بين مطرقة الأحكام القضائية المنتظرة في 9 يناير الجاري و سندان التشكيك في مصداقية و استمرار تدفقات الرسوم الجمركية المليارية، و التي تواجه عدة احتمالات و هي:
أولا ، إلغاء رسوم ترامب استنادا إلى عدم وجود تفويض مختص من الكونجرس في القرارات ذات الأثر الاقتصادي الهائل، و هو ما يجبر الحكومة الأمريكية على رد نحو 133.5 مليار دولار للمستوردين، و هو إجمالي الرسوم المحصلة فعلا بموجب قانون (IEEPA) حتى منتصف ديسمبر 2025.
ثانيا، قد تصدر المحكمة العليا أحكاما جزئية تفرق على سبيل المثال بين أنواع معينة من الرسوم كالمفروضة على الصلب و الألومنيوم تحديدا و بين الرسوم الأخرى، و هو الاحتمال الذى دفع بعض المستوردين لرفع دعاوى احترازية لضمان استرداد مستحقاتهم حال حدوث ذلك.
ثالثا، تأييد رسوم ترامب، مما يمنح الرئيس دفعة قوية للاستمرار في سياسته التجارية الصاخبة معتمدا على حالات الطوارئ الوطنية، و هو الاحتمال الذى يبدو ضعيفا خاصة بعد تأييد عدم قانونية الرسوم في أغسطس الماضي من قبل محكمة الاستئناف للدائرة الفيدرالية.
ختاما ... المثير أن الجدل حول رسوم ترامب الجمركية يأتي في ظل فقاعات قياسية في مثلث "مؤشرات الأسواق، الديون، العجز المالي" ... و هو ما ينذر باقتراب الإعلان عن أزمة قد نكون داخلها، و ذلك في نهاية دورة اقتصادية تقول أن القمم عادة لا ترى إلا بعد فوات الأوان .
خاص_الفابيتا


