قبل أيام صرح الرئيس التنفيذي لمجموعة تداول المهندس خالد الحصان «بأن السوق المالية السعودية تستعد لطرح جيل جديد من المنتجات الاستثمارية، مع تركيز خاص على أدوات الدين والمشتقات، تماشياً مع وتيرة التطوير السريعة التي تشهدها السوق»، وأوضح أن حجم الاكتتابات الأولية المجمعة منذ عام 2018 بلغ 487.5 مليار ريال ما يعادل 130 مليار دولار لافتاً إلى أن السوق تشهد أسرع مراحل تطورها منذ عقود، والحقيقة أن السوق المالية بالفعل تحولت بشكل كبير لسوق ناشئ أكثر تنظيماً وتنوعاً بالقطاعات، يضاف لذلك سوق نمو وكذلك أدوات الدين.
لكن لابد أيضاً من النظر إلى مدى نجاح تلك المنتجات التي طرحت وهل رفعت من معدلات السيولة أو انخفض التذبذب بالسوق، فحالياً يعد سوق الأسهم الرئيسي من الأعلى تراجعاً عالمياً إن لم يكن الأول فعلياً بنسبة 11.6 بالمائة حتى إقفال الأسبوع الماضي عند 10640 نقطة، وهو أمر لافت جداً في ظل نهضة اقتصادية كبرى تعيشها المملكة، بل إن السوق عاكس كل أسواق العالم تقريباً في اتجاهه ولم يعد مقبولاً القول إن الرسوم الجمركية التي فرضتها أميركا على الدول أو أي أحداث جيوسياسية أو التقلبات وعدم اليقين بالاقتصاد العالمي أنها سبب في تراجع السوق؛ لأن جميع البورصات تجاوزت هذه المؤثرات وحققت أرقاماً قياسية ارتفاعاً سواء في أميركا أو أوروبا أو أسيا، وكذلك دول في الشرق الأوسط وأهمها الأسواق الخليجية، مع العلم بأن هناك عمليات تمركز تتم بالسوق بشكل واضح، لكن ذلك ليس مبرراً لعدم تحرك السوق بوتيرة أفضل من حيث النشاط اليومي، وذلك عبر تنشيط أدوات تداول تحرك الأسعار وتحد من أي ضغط على الأسعار.
لذلك سيُطرح تساؤل هل المنتجات الجديدة التي تنوي تداول طرحها ستغير شيئاً في السوق من حيث عودة ارتفاع حجم التداولات وتغير باتجاه السوق أم ستكون عبئا إضافياً على السيولة التي تراجعت متوسطاتها بشكل لافت حتى أن النتائج المالية لشركة تداول لآخر 9 شهور من العام الحالي أظهرت تراجع بالإيرادات بنسبة 12 بالمائة مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي وتراجع لذات الفترة بصافي الأرباح بنسبة 40 بالمائة؛ نتيجة تراجع التداولات، حيث تشكل عمولاتها الحصة الأكبر من إيرادات الشركة، أي أن تداول تضررت من هذا التراجع بنشاط التداول اليومي بالسوق وهنا لابد من التوقف لبحث الأسباب.
السوق أشبه بمركز تجاري، والشركات هي متاجر تعرض بضاعتها للزبائن، ومهمة مالك السوق ومديره تنحصر بشكل أساسي في زيادة عدد الزوار والزبائن الذين ينشطون حركة التعاملات فيه؛ مما يعزز الطلب أكثر على فتح متاجر جديدة بأنشطة متعددة، ولكن إذا تراجع الإقبال على السوق فهل المعالجة تكون بطرح أنشطة جديدة أو إعادة النظر بأسباب هذا التراجع عن الإقبال عليه؟ فلا يفترض أن تعتقد تداول أن تغطية الاكتتابات التي تمت هي مؤشر لنجاح خطط طرح منتجات جديدة، خصوصاً أن آلية الاكتتابات لا تعطي انطباعاً دقيقاً عن حجم الطلب الحقيقي، فهي مجرد طلب اكتتاب غير مدعوم بسيولة تدفع فورياً بل تنتظر التخصيص، فالعبرة بما بعد التداول لأن جل الشركات التي أدرجت هبطت أسعارها عن سعر الاكتتاب بنسب كبيرة بعضها تجاوز 30 بالمائة هبوطاً، حتى أن الشركات المالية أصبحت الاكتتابات هي مصدر تحسن نتائج أعمالها الأول، ولكن لو تم تحييد الاكتتابات فجل صناديقها وإدارة الأصول فيها شهدت تراجعات؛ بسبب ضعف أداء السوق الرئيسي وتراجع الأسعار، حيث وصل كثير من الشركات لقيعان تاريخية وليس سنوية فقط.
مع التقدير الكامل لجهود شركة تداول وحرصها على زيادة إيراداتها فهي شركة مساهمة عامة بنهاية المطاف، والمستثمرون فيها ينتظرون نمواً بنشاطها وتوزيعاتها السنوية، لكن حديث الرئيس التنفيذي لتداول على أن هناك خروجاً ملحوظاً للأموال من أوروبا باتجاه أسواق ناشئة أكثر ديناميكية والسعودية في مقدمتها يحتاج لتوضيح أكثر يكون مدعوماً بالأرقام، وهل هذه أموال ساخنة أو ساكنة؟ ولماذا تراجعت التداولات بالسوق السعودي الرئيسي إذاً؟، فأي سوق تعد أحجام السيولة المتداولة يومياً هي معيار تقييمه الأول. ولذلك نعود للسؤال الرئيسي هل طرح منتجات جديدة سيكون مجدياً قبل النظر بحجم التداول الحالي وأسباب تراجعه، لأن التوقيت لطرح أي منتج أو إصدار أي تنظيم أهم عامل لنجاح الهدف منه.
نقلا عن الجزيرة


