أكثر من ثلاثة قرون مضت على تأسيس المملكة العربية السعودية، التي باتت من أقوى وأهم الدول عالميا ولكنها بنظر أبنائها الأعظم في العالم، حيث سجلت قصة نجاح كبرى وملهمة للعالم رغم كل التحديات الاقتصادية والطبيعية والجيوسياسية العالمية، التي عايشتها منذ تأسيسها واليوم أصبحت هي السند للأمتين العربية والإسلامية، فالحل دائما وأبدا في الرياض عاصمة الخير ومدرسة السياسة وعنوان العزة والقيم والمبادئ النبيلة التي رسختها مكارم الأخلاق المستمدة من عقيدتنا السمحة.
واليوم بعد رحلة القرون الثلاثة تعيش المملكة مرحلة من التقدم والتطور وتعد من الأسرع والأكثر كفاءة عالميا بعد إطلاق رؤية 2030، فخلال تسعة أعوام من بداية اعتمادها قفز الناتج الإجمالي بنحو 70 في المائة من نحو 800 مليار دولار إلى 1316 مليار دولار ليكون واحدا من أكبر عشرين اقتصادا عالميا ولكن داخل هذا التطور يوجد قصص نجاح مهمة، فالمملكة من الأسرع في التحول للاقتصاد الرقمي وهي صاحبة مركز متقدم جدا في تسارع استخدامات التقنية والسعي لتوطينها وتدخل اليوم عالم الذكاء الاصطناعي من أوسع أبوابه، مستفيدة من إمكاناتها العديدة وعلاقاتها وأنظمتها المتطورة في جذب كبرى الشركات العالمية في هذا القطاع الحيوي للاستثمار المشترك على أرض المملكة بإنشاء مراكز للبيانات ستقدم خدماتها للعالم.
لقد حرصت قيادة المملكة على مر عصور دولتنا العظيمة على التنمية الاقتصادية واهتمت برأس المال البشري واليوم تنتشر الجامعات والكليات والمعاهد التقنية في كافة المدن السعودية، إضافة لأكثر من 37 ألف مدرسة، فالتعليم كان دائما ركيزة العمل التنموي الذي تنفذه الحكومة منذ عقود طويلة، إضافة للنهضة بالخدمات الصحية وكافة احتياجات المواطن والمجتمع عموما ودليل ذلك أن قرابة 20 في المائة من الميزانية العامة تخصص للتعليم والتنمية البشرية سنويا.
لكن بعد رحلة التأسيس لاقتصاد قوي انتقلت المملكة مع الرؤية الحديثة إلى مرحلة جديدة تواكب بها العصر الحديث للاقتصاد بتنشيط قطاعات جديدة أهمها المجال التقني وكذلك التعدين والطاقة المتجددة وتطوير الخدمات السياحية والمالية وسلاسل الإمداد وعديد من المجالات التي أسهمت بهذه القفزة الكبيرة بالناتج المحلي، فهذه التوجهات قامت على طموح عالٍ يهدف لأن تكون المملكة ركيزة أساسية فيها عالميا وليس فقط مجرد توسيع نشاط جديد، فالهدف أن تكون المملكة مركزا إقليميا وعالميا للتعدين وكذلك واحدة من أكبر دول العالم امتلاكا لمراكز البيانات، ومنطقة إستراتيجية دوليا بسلاسل الإمداد مع التمكين لذلك عبر مشاريع عملاقة طورت الموانئ والمطارات والاستفادة من الموقع الجغرافي وعقد شراكات تجارية دولية مع كبرى الاقتصادات وانتقال لمقرات إقليمية لأكثر من 700 شركة عالمية للمملكة.
يوم التأسيس ذكرى غالية على أبناء المملكة يعتزون بها بكل الإنجازات التي تحققت واليوم تستكمل رحلة التنمية والتقدم مع رؤية 2030 التي أصبحت هي مشروع استقرار وتنمية المنطقة العربية والشرق الأوسط. فنسأل الله أن يحفظ بلادنا الغالية ويديم عليها الأمن والأمان وأن يوفق قادتها لكل ما فيه خير وازدهار المملكة وكل عام ووطننا وقادتنا والشعب السعودي بألف خير.
نقلا عن الجزيرة
