عصر المعلوماتية والاستثمار في المعلومات

27/09/2023 0
د.عبد الوهاب بن سعيد القحطاني

هـذا الـعصر هـو عصر المعلـومات أوعصر المعلوماتية التي تعد ثروة للأمم واساسية في المنافسة والمعرفة والـقرارات الإستراتيجية السليمة، لـذلـك لابد من توفر المعلومات الحديثة والدقيقة والعالية الجودة لاتخاذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب للغرض المناسب، إن كمية وحداثة ومصداقية وصحة المعلومات الإحصائية وجودتها من أهم متطلبات جودة صناعة القرار الإقتصادي والتنموي والاستثماري لـلـدول، بل تعتبر أيضاً أساسية لصانع القرار السياسي لذلك تهتم الدول بتوفير قواعد المعلـومات المختلفة لخدمتها في اتخاذ القرارات التكتيكية القصيرة المدى والاستراتيجية البعيدة المدى.

- المعلـومة الـدقيقة الـعالـية الجودة أساس في صناعة الـقرار لـلـحصول على أفضل الـنتائج، ناهيك عن تقليل نسبة المخاطر وتقليل التكلفة على منظومات الـعمل الحكومية والخاصة. لا شك أن المستثمرين يواجهون تحديات تتطلب اتخاذ الـقرار الـسلـيم في الـوقت المناسب لـلـخروج منها بأقل تكلفة وأكثر فائدة، ولـهذا الـسبب تتطلب المواقف الحصول على المعلومات الكافية والدقيقة والحديثة بأسرع ما يمكن. تعد المعلـومات المالـية ضرورة وأساس في صنع الـقرار التجاري والاستثماري لأنها تعني لـلـمستثمر الربحية أو الخسارة لـلـمشروع أو المنتج الذي يحاول تسويقه في الأسواق المتاحة.

ولا يستطيع المستثمر اتخاذ القرار الدقيق والـصائب إذا لـم تتوفر لـه المعلـومات المالية الكافية من حيث الكمية والجودة. وكلـما كانت المعلـومات علـى درجة عالية من الجودة كلما كان الـقرار الاستثماري بالدخول في مشروع أو الخروج منه أفضل من حيث الجودة وأكثر فائدة من حيث الـعائد الاستثماري وأقل تكلـفة علـى المستثمر من حيث نسبة المخاطرة. لا يستغني المستثمر عن المعلومات الجيدة التي تساعده على صناعة القرار المناسب بسرعة كافية لـتقلـيل نسبة المخاطر والتكلفة وبالتالي يزيد في نسبة العائد على الإستثمار.

- ولـقد واجه عدد كبير من المشاريع التجارية والصناعية حول العالم الكساد والخسارة بعد إتمام الصفقة لأن المستثمر لم يتأكد من صحة ومصداقية المعلومات الإحصائية وغيرها. علـى سبيل المثال خسر عدد من المستثمرين اموالـهم في شركة انرون لـلـطاقة لأنهم دخلـوا في سهم قامت الشركة بتضليل المستثمرين بمعلـومات مالـية غير صحيحة لأسباب تكمن في فساد إدارة الشركة التي حققت مصالـح شخصية لـلإدارة الـتنفيذية. وهناك شركات كثيرة أفلـست بسبب قلة المعلومات وعدم حداثتها ورداءة جودتها ما جعل قرار الاستثمار فيها غير ناجح.

- الجهات الحكومية معنية بتوفير المعلـومات الإحصائية الاقتصادية الحديثة الـتي يعتمد علـيها كل من الـقطاعين الحكومي والخاص في إتخاذ القرارات التكتيكية والاستراتيجية، ويعد مركز الإحصاءات الـعامة من الجهات المعنية بتوفير المعلـومات الإحصائية في المملكة، تزيد نسبة المخاطرة في حال غياب المعلومات الإحصائية الكافية والحديثة والعالية الجودة وبالتالي ستكون إحتمالية تبعات القرار سلبية على المستثمر بصفة خاصة والاقتصاد بصفة عامة، إن غياب قواعد المعلومات الاقتصادية والسكانية الديموغرافية لا يساعد القطاع العام أو الخاص على اتخاذ القرارات السليمة، بل أنه يرفع نسبة المخاطرة ويضعف احتمالية الـنجاح، ومن الـضروري توافر المعلومات المرتبطة بالبطالة والفقر والنمو السكاني ومؤسسات المجتمع المدني، فالـعلاقة قوية ومباشرة بين حجم الاستثمارات وعدد الشركة المستثمرة وتوفر المعلومات الإحصائية الدقيقة. - وفي الختام الحكومة وشركاتالقطاع الخاص ومراكز المعلومات معنية بالاستثمار في المعلـومات لانها جوهرية واساسية في صناعة الـقرار الاقتصادي في المملكة. كما إن توفر المعلومات يجذب المستثمرين المحليين والاجانب للاستثمار في المملـكة، لـذلـك في حال عدم جاذبية الاستثمار فيها من قبل الحكومة والقطاع الخاص فإنني اوصي بتسهيل الاجراءات والتسهيلات للشركات العالمية العملاقة للاستثمار في المعلومات في المملكة.

 

 

 

نقلا عن اليوم