صندوق النقد والإصلاحات السعودية

14/09/2023 1
طلعت بن زكي حافظ

خلال الزيارة الأخيرة التي قام بها فريق بعثة من صندوق النقد الدولي للمملكة العربية السعودية خلال الفترة 14 - 28 مايو الماضي، أشاد فريق البعثة بجملة الإصلاحات المالية والاقتصادية الهيكلية التي طالت الاقتصاد والمالية العامة للدولة، منذ انطلاقة رؤيتها عام 2016، تأتي زيارة فريق الصندوق للمملكة ضمن ما يعرف بمشاورات المادة الرابعة من النظام الأساسي للصندوق، والتي بمقتضاها، يقوم فريق متخصص من الصندوق بزيارة للدول الأعضاء بالصندوق والبالغ عددهم 190 دولة لكل بلد على حدة لإجراء تقيم ثنائي Bilateral evaluation لأداء اقتصاد البلد، أشاد الصندوق من خلال فريق بعثته ومجلسه التنفيذي برؤية السعودية 2030 مؤكداً على أن المملكة تسير في المسار الصحيح ومستمرة في تحقيق الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والتنظيمية، مثمناً في ذات الوقت استمرار جهود المملكة في تنفيذ أجندة إصلاحات رؤية السعودية 2030 نحو تحقيق اقتصاد أخضر مستدام، كما وأشاد تقرير مشاورات المادة الرابعة ورحب بجهود المملكة في الإصلاحات المتخذة نحو ترشيد الإنفاق وتعزيز الإطار المالي، منوهاً بالإنجازات الرائعة التي تحققت في مجال الرقمنة، والتحسينات في البيئة التنظيمية والتجارية - إلى جانب قوانين تعزيز ريادة الأعمال وتقليل تكاليف ممارسة الأعمال التجارية دعماً لزيادة استثمارات القطاع الخاص.

الصندوق أشاد أيضاً بالمستوى القياسي المنخفض للبطالة في المملكة وإلى تجاوز مشاركة المرأة في سوق العمل نسبة 30 % المستهدفة في رؤية السعودية 2030، إضافة إلى احتواء التضخم، وإعادة بناء الاحتياطيات المالية والخارجية، برأي الصندوق، أن النظام المصرفي السعودي لا يزال قويا، مدعوما بالجهود الجارية لتحديث الإطار التنظيمي والإشرافي، لافتاً الانتباه إلى أن الحكومة السعودية تركز على تمويل المشاريع التنموية على المدى المتوسط، والاستمرار في رفع كفاءة الإنفاق، وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي، وإتاحة فرص متزايدة أمام القطاع الخاص في مشاريع البنية التحتية، في الوقت الذي تواصل فيه المملكة الإنفاق على برامج الرؤية والمشاريع الكبرى، سعياً منها لمنح القطاع الخاص الفرصة للاستثمار في مشاريعها.

كما ولفت الصندوق الانتباه إلى أن حكومة المملكة تستهدف من خلال تمكين القطاع الخاص خلال الفترة القادمة تحفيز النمو الاقتصادي، وإتاحة فرص للتوظيف في الاقتصاد بشكل عام، تحقيقا لمستهدفات خفض معدل البطالة على المديين القصير والبعيد. ومن هذا المنطلق أطلقت الحكومة مركز برنامج تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص (شريك) المخصص لضمان استدامة الشركات المحلية، حيث يشكل البرنامج استثماراً طويل الأجل لازدهار الاقتصاد السعودي من خلال إطلاق استثمارات القطاع الخاص والاستثمارات المتراكمة عبر كل محاور الاقتصاد الوطني، مما سيدعم توفير مئات الآلاف من الوظائف والرفع من نسبة مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي إلى 65 % بحلول عام 2030.

ووفقاً لرأي صندوق النقد الدولي، يأتي إطلاق عدة برامج ومراكز كهيئة المناطق الاقتصادية الخاصة وبرنامج صنع في السعودية لـدعم المنتجات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي، مما سيمكّن القطاع الخاص من المساهمة في الاقتصاد الوطني وتنمية الصادرات غير النفطية إضافة إلى توفير الكثير من فرص العمل من خلال نمو قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، وعلى مستوى الرفع من كفاءة الإنفاق والحفاظ على الاستدامة المالية، أوضح الصندوق أن الحكومة السعودية ركزت اهتمامها على هذا الشأن، من خلال التركيز على الدور المحوري للقطاع الخاص في النشاطات الاقتصادية وتمكينه من المشاركة في إنشاء وتشغيل عدد كبير من المرافق والخدمات الأساسية.

أخيراً وليس آخراً، أشار الصندوق إلى رؤية السعودية 2030 التي تهدف إلى تطوير البنية التحتية اللازمة، وتهيئة البيئة الممكنة للقطاع العام والخاص وغير الربحي، وذلك بالتركيز على تحقيق التميز في الأداء الحكومي، ودعم التحول الرقمي، والإسهام في تنمية القطاع الخاص، وتطوير الشراكات الاقتصادية، وتعزيز التنمية المجتمعية، وضمان استدامة الموارد الحيوية.

 

 

 

 

نقلا عن الرياض