صندوق الاستثمارات يرسّخ شراكته مع القطاع الخاص

12/02/2026 0
طلعت بن زكي حافظ

احتضنت العاصمة السعودية الرياض فعاليات النسخة الرابعة من منتدى صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص، وذلك خلال الفترة من 9 إلى 10 فبراير 2026.

يُعد المنتدى منصة استراتيجية تجمع صندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته والقطاع الخاص، ويأتي انعقاده دعمًا لاستراتيجية الصندوق الرامية إلى تعزيز مشاركة القطاع الخاص وتمكينه ضمن منظومة التنمية الاقتصادية، وبما يسهم في بناء شراكات فاعلة ومستدامة تدعم النمو الاقتصادي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.

شهد المنتدى حضورًا واسعًا من المهتمين والمختصين من أصحاب العلاقة في القطاعين العام والخاص، بمشاركة عدد من أصحاب المعالي الوزراء ونخبة من مسؤولي صندوق الاستثمارات العامة، إضافة إلى عدد كبير من رجال الأعمال وممثلي الشركات المحلية والدولية.

وقد تجاوز عدد المشاركين من القطاع الخاص 10,000 مشارك، بمشاركة أكثر من 120 شركة من شركات محفظة صندوق الاستثمارات العامة، إلى جانب أكثر من 120 متحدثًا شاركوا فيما يزيد على 100 جلسة حوارية، بمشاركة 18 جهة حكومية.

وإلى جانب ذلك، شهد المنتدى توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، إلى جانب استعراض فرص تجارية واستثمارية تابعة لصندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته تجاوزت قيمتها 70 مليار ريال سعودي، إضافةً إلى تسليط الضوء على الفرص المتاحة للمستثمرين والموردين، بما يسهم في تعزيز مجالات التعاون وبناء شراكات مستدامة تدعم الاقتصاد المحلي.

من بين أهداف المنتدى استعراض مختلف فرص الشراكة بين صندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته مع القطاع الخاص، وإتاحة فرص للتواصل وبناء العلاقات مع الصندوق وشركات محفظته، إضافةً إلى تمكين المشاركين من الوصول المباشر للتسجيل كموردين معتمدين لدى شركات المحفظة، والحصول على معلومات شاملة حول برامج صندوق الاستثمارات العامة المصممة لتمكين القطاع الخاص.

دون أدنى شك، أسهمت النسخة الرابعة من المنتدى هذا العام، إلى جانب النسخ الثلاث السابقة، في تأطير وحوكمة العلاقة بين شركات صندوق الاستثمارات العامة وشركائه من شركات القطاع الخاص، بما في ذلك الشركات غير السعودية، المرتبطة مع الصندوق وشركات محفظته بعلاقات وتعاملات تجارية، وقد أسهم ذلك في توسيع نطاق التعاون وتهيئة بيئة مواتية لفتح آفاق أرحب لشراكات ناجحة ومستدامة بين الصندوق والقطاع الخاص.

وتأتي أهمية تنظيم المنتديات التي تجمع بين الصندوق وشركاته التابعة والقطاع الخاص، انطلاقًا من كون هذه الأطراف تمثل المحركات الرئيسة للحراك الاقتصادي والتنموي غير المسبوق الذي شهدته المملكة منذ انطلاق رؤية السعودية 2030 عام 2016، حيث تسهم في تعزيز الشراكة والتكامل بين القطاعات، بما يدعم تحقيق مستهدفات الرؤية، وفي مقدمتها رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي غير النفطي من 40 % إلى 65 % بحلول عام 2030، إلى جانب تعظيم قيمة أصول الصندوق من نحو 600 مليار ريال إلى أكثر من 7 تريليونات ريال.

كما أن تعزيز المشاركة بين الصندوق وشركاته التابعة سيسهم في تنفيذ المرحلة المقبلة من المشاريع المملوكة للصندوق ولشركاته التابعة، حيث تُسند مشاريع الصندوق في تنفيذها إلى القطاع الخاص، الأمر الذي يعزز من تمكين هذا القطاع، ويدفع بمستقبل الاقتصاد السعودي قدمًا، بما يتماشى مع مستهدفات الرؤية.

إن صندوق الاستثمارات العامة من خلال شركاته التابعة، وانطلاقاً من استراتيجيته، يسعى جاهدًا إلى ترسيخ دوره كشريك استراتيجي في تمكين القطاع الخاص وتعزيز التكامل معه، من خلال منظومة متكاملة من المبادرات والبرامج النوعية، إلى جانب عقد وتنظيم المنتديات المتخصصة التي تشكل منصات فاعلة للحوار وبناء الشراكات واستعراض الفرص الاستثمارية بين الصندوق وشركات محفظته والقطاع الخاص، حيث تسهم هذه المنتديات في توسيع نطاق التعاون، وتبادل المعرفة، وتمكين الشركات من التعرف المباشر على الفرص والمشاريع المستقبلية.

وتضمنت برامج ومبادرات تمكين القطاع الخاص عددًا من المبادرات الاستراتيجية، من أبرزها برنامج تنمية المحتوى المحلي "مساهمة"، الذي يهدف إلى تحفيز تطوير صناعات محلية تنافسية ومبتكرة من خلال الاستفادة من إنفاق صندوق الاستثمارات العامة وشركات محفظته على مشاريعهما. كما وشمل ذلك إطلاق منصة القطاع الخاص في عام 2023، بوصفها بوابة متكاملة تمكّن شركات القطاع الخاص من بناء الشراكات مع الصندوق وشركات محفظته في القطاعات الاستراتيجية بالمملكة.

وفي سبتمبر 2024، أُطلق برنامج "مسرعة الأعمال الصناعية" بهدف تمكين شركات التصنيع الناشئة من تطوير منتجات وخدمات تنافسية ومبتكرة، ودعم نمو أعمالها داخل المملكة. وإضافةً إلى ذلك، أُطلق برنامج "تمويل المقاولين" العاملين مع شركات محفظة الصندوق، لتوفير حلول تمويلية متنوعة، تسهم في معالجة التحديات التمويلية التي يواجهها قطاع المقاولات، حيث انبثق عنه برنامج "سندات الكفالة" للتأمين المشترك كحل مبتكر يمكّن المقاولين من تلبية متطلبات السندات عبر جهات تأمين، بما يسهم في تحرير رأس المال العامل لديهم.

وضمن جهود تعزيز المحتوى المحلي، أطلق الصندوق مسابقة "مساهمة للتصميم" في سبتمبر 2024 بالتعاون مع مجموعة روشن، والمخصصة للطلاب السعوديين وشركات التصميم، بهدف تعزيز استخدام المواد المصنعة محليًا، وفي عام 2025، أطلق الصندوق برنامج "عزم" بالشراكة مع عدد من الجهات المحلية، بهدف تطوير الكفاءات السعودية وتأهيل جيل جديد من أصحاب المهارات المتوافقة مع متطلبات واحتياجات سوق العمل.

 

نقلا عن جريدة الرياض