مؤشرات تراجع سعر السهم بعد الاكتتاب

08/01/2023 2
د. محمد آل عباس

لم يكن سهم "لوبريف"، الذي بدأ تداولاته بانخفاض 6.4 في المائة مسجلا 92.7 ريال، أي أقل من سعر الطرح المحدد عند 99 ريالا، هو الأول الذي يتعرض لمثل هذه المفاجأة، ولم تكن التجربة الأولى لتراجع سعر السهم عند أول تداول في السوق فقد تم افتتاح التداول على سهم "سبكيم" في 2006، عند سعر 45 ريالا مقارنة بسعر اكتتابها البالغ 55 ريالا، وهو أول إصدار في السوق السعودية على حد علمي يتم تداوله دون سعر الاكتتاب، وليست المرة الأولى التي يتم فيها بيع سهم في السوق السعودية بأقل من سعر الاكتتاب فيه، فقد يحدث ذلك في أي وقت من العام، فمثلا في آذار (مارس) 2020 تراجع سعر سهم "أرامكو" بـ9.24 في المائة لينخفض إلى 30 ريالا، وهو أقل من سعر الاكتتاب الذي بلغ 32 ريالا، وفي تقرير لـ"الاقتصادية" تم فيه تتبع أسهم 70 شركة وصندوقا عقاريا تم إدراج أسهمها في سوق الأسهم السعودية منذ 2009، وتبين أن نحو 54 في المائة "38 شركة" من الشركات التي أدرجت في عشرة أعوام، قد سجلت أسعارا بأقل من سعر الطرح أو سعر الاكتتاب، وبهذا فإن ظاهرة تراجع سعر السهم عن سعر الاكتتاب ظاهرة مرصودة في السوق المالية السعودية وفي كل الأوقات تقريبا، أي قد يحدث ذلك بعد الطرح مباشرة وفي أول يوم، وقد يحدث على مدار أعوام التداول، وقد يحدث لشركات عملاقة استثمارية وقد يحدث لشركات صغيرة، قد يحدث ذلك دون النظر حتى إلى القطاع الذي تعمل فيه الشركة، فهل الأمر يستدعي القلق؟

بداية أود القول إن هذه الظاهرة مرصودة حتى في الأسواق العالمية، وتشير الدراسات إلى أن ما يقرب من ثلث الاكتتابات الأولية قد تنخفض قيمتها في اليوم الأول من التداول، وإن السهم قد يتم تداوله بسعر أقل من سعر العرض في أي وقت من اليوم الأول وقبل إغلاق السوق، وليس ذلك دليلا على فشل الطرح أو فشل الشركة أو السوق، بل إن تداول السهم بأعلى من قيمة الاكتتاب ليس دليلا على عكس ذلك أيضا، فمثلا بلغ متوسط سعر الاكتتابات العامة الأولية بزيادة 60 في المائة في اليوم الأول من التداول خلال فقاعة Dot-Com في 2000 ثم انهارت السوق بالكامل، وأغلق عديد من تلك الشركات، وقد انخفض سعر شركة Deliveroo في 2021، بأكثر من 26 في المائة عند إطلاقه في بورصة لندن، وانخفض سعر السهم بـ7.6 في المائة بعد اليوم الأول من التداول في بورصة نيويورك، وفي 2021، سجل أكثر من 25 في المائة من IPOS في الولايات المتحدة انخفاضا في اليوم الأول من التداول، كما تشير الإحصاءات المنشورة في موقع Statista إلى تفاوت واسع في متوسط أرباح اليوم الأول لتدول أسهم الشركات IPO، في السوق الأمريكية وذلك من 2008 حتى 2021، ويظهر 2008، أنه الأسوأ على الإطلاق حيث تراجع المتوسط إلى -2 في المائة، أي إن ذلك العام تراجعت أسهم شركات الطرح الأولي بأقل من سعر الاكتتاب، وقد جاء 2020 أكثر الأعوام ربحية بمتوسط 23 في المائة، بينما كان المتوسط يتقلب بين هذا وذاك طوال الأعوام.

من الواضح جدا أن الأعوام التي تلت الأزمة المالية قد كانت الأقل حظا، إذا هي ظاهرة عالمية وليست دليلا على فشل السوق المالية في تقييم السهم ولا فشل الرقابة ولا حتى فشل المستثمرين في تحديد السعر العادل للسهم، بل هي جزء لا يتجزأ من مخاطر الاستثمار في السوق، مخاطر غير منتظمة، ولا يمكن رصدها بسهولة بل من خلال تنويع المحفظة الاستثمارية فقط. لكن هذا لا يمنع وجود مؤشرات تدل على أن سعر التداول في اليوم الأول سيكون سلبيا، فقد وجدت بعض الدارسات أن الاكتتابات ذات العوائد السلبية في اليوم الأول لديها عدد أقل من حصص التخصيص من الاكتتابات ذات العوائد الإيجابية في اليوم الأول، وقد فسر ذلك بأن التخصيص الأكبر يمنح القدرة على تثبيت سعر السهم، كما ظهر أن الشركات الأقل شهرة عند الاكتتاب قد تتفاجأ بانخفاض سعر السهم في أول يوم على عكس الشركات الأكثر شهرة، ومن الغريب أن تشكيل مجلس الإدارة له تأثير في سعر السهم في أول يوم، وقد أظهرت الدارسات أن كلما كان عدد المجلس أقل وأعوام العمر أقل، كانت الشركة أكثر حظا في الفوز بسعر افتتاح مناسب.

خلاصة القول، إن تراجع سعر السهم في أول يوم تداول له في السوق المالية هو أمر قد يحدث وبنسبة تصل إلى 30 في المائة، وإن حدوث ذلك ليس بالضرورة دليلا على سوء تقييم الشركة وأصول الشركة، "إذا لم يحدث تلاعب صريح كما حدث مع شركة المعجل من قبل"، بل إن ذلك يعتمد على الفترة الاقتصادية التي تم فيها طرح الشركة للاكتتاب، وكذلك بعض المؤشرات ذات العلاقة مثل عدد الأسهم التي تم تخصيصها، وهذا الموضوع بلا شك يتطلب دراسات واسعة من قبل المختصين لرفع الوعي العام بهذا الموضوع، واكتشاف الظاهرة ونمذجتها إذا تطلب الأمر.

 

 

نقلا عن الاقتصادية