السعودية تقود البحث العلمي عربياً

10/06/2021 2
طلعت بن زكي حافظ

تأتي موافقة مجلس الوزراء السعودي على إنشاء هيئة تُعنى بتنمية البحث والتطوير والابتكار، خطوة على المسار الصحيح لدعم الجهود السعودية الرامية للارتقاء بمجالات البحث العلمي والتطوير والابتكار في العلوم المختلفة.

كما وتأتي الموافقة على إنشاء هيئة لتنمية البحث والتطوير والابتكار، تناغماً وانسجاماً مع رؤية المملكة 2030 بعيدة المدى لأن تصبح المملكة من بين أفضل 10 دول في مؤشر التنافسيّة العالميّة بحلول العام 2030، متقدمة من المرتبة 25 في العام 2015، حيث إن هناك ارتباطا وثيقا بين درجة التحسن في مؤشر التنافسيّة العالميّة والبحث العلمي والتطوير بما في ذلك القدرة على الابتكار.

وهناك هدف آخر لإنشاء هذه الهيئة يرتبط بتصنيف ما لا يقل عن 5 جامعات سعوديّة ضمن أفضل 200 جامعة في التصنيف العالمي بحلول العام 2030، والذي بدوره يتطلب تحقيق إجراء أبحاث عالية الجودة في جامعات المملكة.

برأيي أن المملكة العربية السعودية قادرة ومؤهلة بأن تكون رائدة في مجال البحث العلمي والابتكار، بل وأن تكون قائدة للعالم العربي، سيما وأن المملكة تزخر بعدد لا بأس به من الجامعات السعودية وكذلك مراكز الأبحاث، مثل مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، ومستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، كابسارك وكاوست وغيرهم.

باعتقادي أنه سيكون لوزارة التعليم في المملكة دور مهم جداً للغاية في دعم البحث العلمي والابتكار خلال الفترة المقبلة، سيما وأن الوزارة مسؤولة مسؤولية مباشرة من خلال الجامعات التي تشرف عليها لدعم البحث العلمي والابتكار في مجالات الحياة المختلفة وبما يحقق دعم الاقتصاد الوطني ومواكبة متغيرات العصر ومستجداته، الأمر الذي يتطلب دعم الجامعات ومراكز الأبحاث المتواجدة فيها بالموارد المالية اللازمة وأدوات البحث العملي، بما في ذلك الكوادر الفنية والعلمية، بالإضافة إلى التحول من منهجية وأسلوب التعليم التلقيني إلى الأسلوب البحثي، الذي يعتمد على البحث عن المعلومة وصولاً إلى تحليل نواتج ومخرجات التعلّم.

ووزارة التعليم في رأيي من خلال ذراعها البحثي والابتكاري المتمثل في وكالة البحث والابتكار، قادرة على صنع الفرق بتعزيز ثقافة البحث والابتكار ليس فقط في على مستوى أعضاء هيئة التدريس ومراكز الأبحاث بالجامعات، ولكن حتى على مستوى الطلاب والطالبات والمبدعين والمبدعات والمبتكرين والمبتكرات.

كما أن للكراسي العلمية البحثية بالجامعات ومراكز الأبحاث دوراً مهماً في دعم مسيرة البحث والابتكار في المملكة، بما في ذلك تطوير المهارات العلمية، وتمكين رواد الأفكار العلمية من تحويل أفكارهم إلى مشروعات ريادية تدعم النمو الاقتصادي لتحقيق التنمية المستدامة.

إن للشراكة بين الهيئة وليدة والجامعات السعودية ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص دوراً مهماً كذلك في دعم البحث العلمي والابتكار وتحويل البحوث العلمية القابلة للتطبيق إلى مشروعات تجارية قابلة للنمو والتطوير والاستثمار.

كما أن لمؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة والإبداع "موهبة" دوراً مهماً كذلك في اكتشاف ورعاية الموهوبين والمبدعين في المجالات العلمية ذات الأولوية التنموية، سيما وأن المؤسسة تسعى للمساهمة في بناء منظومة وطنية للموهبة والإبداع في المملكة العربية السعودية، وتطوير الموهبة والإبداع ودعم الابتكار، سعياً للمساهمة الفاعلة في تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030. 

أخيراً وليس آخراً، برأيي أن التركيز على المبتعثين للدراسة بالخارج ودعم المبدعين والمبتكرين منهم، سيكون له دور مهم في الارتقاء بمجالات البحث العلمي والابتكار في المملكة.

أخلص القول؛ إن المملكة مؤهلة كبلد عربي أن تقود دفة البحث العلمي في الوطن العربي، لعدة اعتبارات، من بينها على سبيل المثال القدرات العلمية المتوفرة لديها، ووجود العديد من المؤسسات البحثية المتقدمة، وكذلك توفر الإمكانيات المالية والمؤسسات الداعمة بالقطاع الخاص.

وما يؤكد على جدارة المملكة في مجال البحث العلمي، ارتفاع مستوى النشر في البحث العلمي بنسبة 120 %، حيث قد بلغ عدد الأبحاث التي نشرتها الجامعات الحكومية (33588) بحثاً خلال 2020، كما وقد كان للمملكة الريادة والسبق على مستوى العالم في جهود الجامعات لنشر أبحاث كورونا محققة المرتبة الأولى عربياً و(14) عالمياً و(12) على مستوى دول مجموعة العشرين، وذلك وفقًا لقاعدة بيانات شبكة العلوم Web of Science. وفيما يخص براءات الاختراع المسجلة والممنوحة محليّاً ودوليّاً لمنتسبي الجامعات السعودية في العام الماضي فقد وصلت إلى (143) براءة اختراع، وتحسن ترتيب المملكة في التصنيف العالمي لريادة الأعمال في العام 2020 إلى المركز السابع، وكذلك نجح فريق بحثي من جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل المموّل من قبل برنامج التمويل المؤسسي في وزارة التعليم بالتوصّل إلى لقاح لفيروس كورونا، وبدء مرحلة التجارب السريرية، ونُشر البحث في إحدى المجلات العالمية.

 

نقلا عن الرياض