تحديات المرأة العاملة

11/09/2020 2
عبدالله الجعيثن

تواجه المرأة العاملة تحديات تفوق ما يواجهه الرجل العامل بكثير، خاصة في مرحلة التعليم عن بعد، إذا كان لديها أطفال، لأن عليها استحقاقات أخرى، منها حق الزوج والأولاد والبيت والأسرة بشكل عام، فهي، ربّة البيت، هذا عملها الأساسي، وبالتالي يُطلب منها أن تؤدي مهاما كبيرة كثيرة في سبيل سعادة بيتها، وتربية أولادها، والبر بأهلها وأرحامها، والقيام ببعض واجباتها الاجتماعية، والاهتمام بزوجها، والتحدي الأخير، أي الزوج، صعب، خاصة إذا لم تُوفّق في زوج مُتفهم، حسن الإخلاق، فإن الفتاة كقطرة المطر، قد تسقط في بستان أو قصر، وقد تسقط في نيران أو وَحْل، لا أحد يعرف حقيقة الخاطب الذي يتزوجها فيما بعد، حتى تقع الفاس في الرأس، على لسان كل خاطبٍ تمرة، كما يقول العرب، وربما خدع المظهر عن الجوهر.

فإذا كان زوج المرأة متفهماً يدرك التحديات المضاعفة التي تواجهها زوجته العاملة، ويحترم ظروفها، ويقدّر تعبها وتشعب همومها، ويشاركها الحلوة والمرة، فقد انحل 90 % من المشكلة، بشرط أن تكون الزوجة مُقدرة لموقفه، شاكرة له (الشكر بين الزوجين هو كلمة السر في تحقيق الحياة الزوجية) هنا تُبشر بالنجاح وراحة البال، وتقوم بواجباتها زوجةً وأماً وربةَ بيت وسيدة مجتمع وهي تبتسم، وتحس أنها تستمتع، أما إذا كانت امرأةَ سوء، نافرة ناكرة، نافخة نفسها اعتداداً بعملها ودخلها فلتبشر بالشقاء، وتنتظر عقارب تنكيدها تنقلب عليها وتُنكّل بها حتى يسوء مزاجها فوق ماهو سيئ أصلاً، وينعكس ذلك على عملها أيضاً فلا تُجيد الإتقان ولا تحصل على أي سعادة أو سلام، لا هنا ولا هناك، فمن لا يجد السعادة والسلام في بيته لن يجدهما في مكان آخر، هذا ينطبق على النساء والرجال، فالزوج الذي يُرهق زوجته العاملة، ويطلب منها فوق طاقتها، ويعاملها معاملة غير عادلة، وربما يبتز راتبها أيضاً، فهذا الزوج عقوبة، فرعون لا عون، يُصيب زوجته العاملة الكادحة بالإحباط والاكتئاب، ويجعلها تكره البيت والعمل معاً ما لم تفرّ بجلدها..

عصرنا كثير المطالب مرهق التحديات، وهو أثقل على المرأة العاملة التي عليها أن تقوم بعدة أدوار، وتُنجز مختلف المهام في وقت واحد، والزوج الذكي العاقل يعرف ذلك، يُقدّره، يقف معها، ويحترمها، ويفهم ظروفها، وبهذا تهون عليها تحديات العمل ومهمات الأمومة والزوجة، لأنها تكون مرتاحة البال، مُشرقة النفس، تتشرف بما يُلقى عليها من واجبات، وتعرف أن زوجها يشاركها في إنجاز الأمور، ومواجهة التحديات، وأنه بعد الله عز وجل، سندها وشريك حياتها في تحقيق السعادة والنجاح والاستمتاع بالحياة.


نقلا عن الرياض