مرئيات في إحصاءات سوق العمل

20/07/2020 0
د.صالح السلطان

أصدرت الهيئة العامة للإحصاء هذا الشهر إحصاءات سوق العمل للربع الأول 2020. وتتكون من نشرة وعشرات الجداول. ولا تشمل تلك الإحصاءات غير المسجلين في التأمينات الاجتماعية أو الخدمة المدنية. وعدد هؤلاء كبير. يدخل فيهم مثلا الوافدون الذين لا يطبق عليهم نظام العمل، مثل عمال المنازل والزراعة والرعي.

اعتمدت الهيئة في عملها ونتائجها على مصدرين للبيانات: الأول، من خلال مسح ميداني أسري نفذ في بداية العام قبل جائحة كورنا. ومن خلاله جمعت المعلومات بأكثر من طريقة. والآخر، بيانات ومعلومات مستقاة من الجهات الحكومية ذات العلاقة بقوى وسوق العمل.

التسمية بسوق العمل تجر تلقائيا إلى مفهومي العرض والطلب: عرض سلعة أو خدمة بمقابل، وطلب سلعة أو خدمة بمقابل. هذه مسميات اصطلاحية. وتطبيقا على سوق العمل، العرض من العاملين والطلب من أصحاب الأعمال. وحيث إن عمل الهيئة شامل، لا يقتصر على الباحثين عن عمل أو طالبيه، فقد يرى تغيير اسم النشرة إلى إحصاءات قوى العمل.

من أهم ما في النشرة:

زاد عدد المشتغلين نحو ربع مليون أي بنسبة تقل قليلا عن 2 في المائة بين الربعين الأخير 2019 والأول 2020. يخص السعوديين من هذه الزيادة نحو 33 ألفا، ويخص الذكور منهم نحو 11 ألفا.

معدل العطالة لمجموع السكان من عمر 15 عاما فأكثر 5.7 في المائة. وهذا هو المعدل نفسه في الربع الرابع من العام الماضي 2019. لكن المعدل للسعوديين نقص قليلا من 12.5 إلى 11.8 في المائة بين الربعين الأخير من 2019 والأول من 2020. وكان الانخفاض في النساء، أما في الذكور فقد زاد معدل العطالة قليلا. وهذا يتطلب تفسيرا. وثلثا العاطلين السعوديين من الفئة العمرية 20 - 29 عاما. وأكثر من نصف العاطلين السعوديين لديهم درجة جامعية.

العطالة تتطلب مزيدا من الجهود في دراستها وتخفيفها. وأرى أن من أهم الجهود لمحاربة العطالة تسهيل حق الوافد بتغيير صاحب العمل. طبعا تحت ضوابط وقيود، مصحوبة بتشديد أقوى على منح تأشيرات جديدة.

مجموع المشتغلين السعوديين نحو 3.2 مليون فرد، منهم نحو 62 في المائة ذكور. ويشكل السعوديون نحو 23 في المائة من مجموع المشتغلين في البلاد. وطبعا واضح أنها نسبة متدنية.

معدل المشاركة في القوى العاملة للسعوديين نحو النصف. وهو مؤشر يعني باختصار نسبة قوة العمل labor force إلى مجموع السكان في سن العمل working-age population.

قوة العمل تشمل كل الأشخاص في سن العمل، مشكلين عرض العمل خلال فترة زمنية محددة. وتشمل من يعملون سواء كانوا مدنيين أو عسكريين، كما تشمل الأشخاص الذين لا يعملون. وأحيانا يعبر عن هؤلاء بأنهم العاطلون الذين يبحثون عن عمل. هذا هو التعريف السائد. لكنه تعريف يفتح بابا لأسئلة. مثلا، ماذا بشأن من تقاعدوا مبكرا لسبب ما، لكنهم صاروا بعد فترة يبحثون عن عمل؟ والتقاعد المبكر متاح في الخدمة المدنية على سبيل المثال. هل يدخل هؤلاء في قوة العمل؟ موضوع للنقاش لدى أهل الاختصاص وجهاته.

ماذا بشأن السكان في سن العمل؟

لا يوجد تعريف متفق عليه، مثله مثل أكثر التعريفات. وتضع منظمة العمل الدولية تعريفا تراه الأكثر انتشارا. كل الأشخاص من عمر 15 فأكثر، مع ملاحظة تفاوت الدول في وضع حد لأعلى سن. بل التفاوت قد يحدث بين القطاعات العامة والخاصة.

ملاحظ أن معدل المشاركة للسعوديين قد انخفض انخفاضا بسيطا سواء للذكور أو الإناث في الربع الأول مقارنة بالربع الأخير من العام الماضي "من 66.6 إلى 65.8 في المائة للذكور ومن 26 إلى 25.9 في المائة للإناث". ولم توضح الإحصائية توزيع هذه الانخفاضات حسب الفئات العمرية. وهذه نقطة تستحق البحث فربما لها علاقة بزيادة عطالة السعوديين الذكور. وزاد عدد السعوديين الباحثين عن عمل سواء للذكور أو الإناث في الربع الأول من هذا العام مقارنة بالربع الرابع من العام الماضي، بنسبة في حدود 7 في المائة. هل لهذا علاقة بجائحة كورونا؟ قضية تتطلب بحثا.

ويلاحظ أن عطالة السعوديين الذكور كانت في تناقص ولو أنه بسيط منذ أواسط 2017، ووصل التناقص حده الأعلى نهاية 2019، ثم زاد قليلا الربع الأول من هذا العام، بعكس الوضع للإناث. ومتوقع أن يعكس ذلك أسبابا، منها تفضيل بعض المنشآت توظيف الإناث لأكثر من سبب، منها اختلاف الدعم. والأمر يتطلب تقصيا وبحثا عميقا.

عمل الهيئة جهد كبير تشكر عليه. وكل جهد بشري عرضة للنقص، فالكمال لله. وهنا مقترحات لتحسين النشرة مستقبلا.

مقترح توضيح معنى كل مصطلح بما يسهل فهم وتصور ما يترتب على المعاني المقصودة للمسميات. في تعريف العاطل نقع في مشكلات أذكر منها اثنتين.

الأولى، المتقاعدون مبكرا خاصة من الدولة، لأسباب تعنيهم، ويتقاضون رواتب تقاعدية. مضت فترة على تقاعدهم، وهم الآن يبحثون عن عمل. هل يعدون عاطلين؟

الأخرى، الأحداث الذين أعمارهم بين 15 و18 عاما. توظيف هؤلاء أقل أهمية بكثير ممن هم أكبر منهم. بخلاف أن على توظيفهم وساعات وطبيعة أعمالهم قيودا نظامية. ومن ثم فإن اعتبارهم عاطلين يضخم الرقم.

من المرغوب فيه جدا أن تضع وزارة الموارد البشرية تعريفات جامعة مانعة، مع تفاصيل لكل ما يخص الموارد البشرية، حيث تكون مرجعا للآخرين كهيئة الإحصاء ومكاتب وإدارات الدراسات والجامعات وغيرها.

الموضوع طويل، وهذا ما تيسير الحديث عنه.

 

نقلا غن الاقتصادية