كورونا.. في حاجة مش مفهومة

18/06/2020 2
أسامة فاروق

استوعب العالم بعد مضي أكثر من خمسة أشهر، جائحة كورونا "كوفيد 19" وبدأ التعايش مع الفيروس وفتح اقتصاده بشكل تدريجي، وذلك بعد التأكد من ارتفاع نسبة التعافٍ مقابل نسبة الإصابات وقلة الحالات الحرجة وإمكانية السيطرة على الفيروس والتعايش معه، لكن ما هو مثير للجدل ويضعنا أمام تساؤل أن هناك شيء مش مضبوط، الا وهو وضع منظمة الصحة العالمية وتراجعاتها المتكررة خلال الأزمة التي أضعها أمامكم لنعرف في المستقبل ما كانت تخفيه الأزمة ولم نكتشفه في حينه.

كان أول هذه التراجعات في قضية ارتداء الكمامات، عندما صرحت أن الفيروس لا ينتقل إلا من الأشخاص الذين لديهم أعراض، وكانت إرشادات المنظمة تُقصر عملية ارتداء الكمامة على الفرق الطبية المخالطة للمرضى، ثم عادت وحثت الجميع على ارتداء الكمامات في 7 يونيو 2020، قال يعني في إطار استراتيجية شاملة من تدابير كبح انتقال العدوى وإنقاذ الأرواح، السؤال. ماذا لو كنا استخدمنا الكمام منذ بداية الآزمة؟.

الموقف الثاني من سلسلة التراجعات، يتعلق بتكوين المتعافين من المرض لمناعة ضد الفيروس، في البداية رغم خبرة المنظمة في التعامل مع الفيروسات التاجية، إلا أن المنظمة قالت لا يوجد دليل على أن المتعافين من المرض يكتسبون مناعة من المرض، لتُغير رأيها بعد فترة قليلة وتقول نتوقع أن معظم الأشخاص المصابين بفيروس كورونا تتكون لديهم استجابة للأجسام المضادة توفر مستوى من الحماية، وحفظاً لماء الوجه بررت أنها لا تعرف مستوى الحماية أو الفترة التي تستمر فيها المناعة.

الموقف الثالث كان يتعلق بدواء هيدروكسي كلوركين، والذي أعلنت المنظمة وقف التجارب السريرية التي تجرى عليه ضمن تجارب التضامن التي تجريها في 35 بلداً، بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة، معتمدة في قرارها على دراسة نشرتها مجلة طبية شهيرة اسمها "ذي لانسيت"، ليكتشف علماء وأطباء أن الدراسة التي نشرتها المجلة كان فيها أخطاء كبيرة، وهو ما أحدث صدى كبير في الأوساط الطبية، لتضطر المنظمة بعد التعديل في الدراسة إنهاء تعليق التجارب، ونفس الموقف تكرر مع عقار "آيبوبروفين".

وامتدادا لسلسلة التراجعات كان هذا أخرها ولن يكون نهايتها، قالت المنظمة إن انتقال العدوى دون أعراض نادر للغاية، لتعود بعد 24 ساعة وتتراجع بعد جدل عالمي كبير وتقول بان نسبة كبيرة من العدوى يمكن أن تنتقل عن طريق الأشخاص الحاملين للفيروس ولكن دون أعراض، مبررة أن معظم حالات انتقال المرض التي نعرفها هي لأشخاص يعانون من أعراض، وينقلون الفيروس إلى أشخاص آخرين من خلال قطرات معدية، ولكن هناك مجموعة فرعية من الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض وينقلون الفيروس.

الجميع يلتمس العذر للمنظمة بسبب نقص المعلومات والدراسات الغير مكتملة حول الفيروس وهذا أمر طبيعي، لكن ما لا يغفر مستقبلا إذا اكتشفنا أن بعض التراجعات والتصريحات السلبية والتحذيرات اليومية سواء المدروسة أو الغير مدروسة ناتجة عن تدخلات سياسية، خاصة فيما يتعلق بالموقف من بعض الأدوية وبروتوكولات العلاج الكاذبة، في نهاية المطاف قصدي المقال لأننا لم نصل إلى طي صفحة الجائحة، وفي ظل هذه التراجعات فإن الدول من الآن يجب ألا تأخذ آراء وتوجيهات منظمة الصحة العالمية في أي أزمة كأمور مسلم بها، لأن المؤشرات العالمية تؤكد أن العالم سيواجه الكثير من هذه الجوائح في السنوات القادمة.

 
 
خاص_الفابيتا