ملامح التداعيات الاقتصادية الأولية للحرب الأمريكية – الإيرانية

11/03/2026 0
محمد العنقري

تدخل معركة الغضب الملحمي حسب المسمى الذي أطلقته أمريكا بمشاركة إسرائيل ضد إيران يومها الثاني عشر وسط وعود بتصعيد العمليات العسكرية من الطرفين، لكن بالمقابل هناك حرب أخرى تخوضها دول العالم لاحتواء التداعيات الاقتصادية التي بدأ تأثيرها يظهر على بعض الدول النامية وتستعد بقية دول العالم المستهلكة للطاقة للتعامل مع أكثر السيناريوهات تأثيرا للازمة، فارتفاع أسعار الطاقة له آثار عديدة في تكاليف الإنتاج ورفع الأسعار على المستهلكين بداية من المشتقات النفطية ثم إلى تكلفة السلع والخدمات، مما يترك أثرا لا يستهان بانعكاسه السلبي في نمو الناتج الإجمالي للدول أو الاقتصاد العالمي، إضافة للضغط على السياسات المالية والنقدية في عديد من الدول بمزيد من التشدد مما يعني انكماشا باقتصاداتها شبه مؤكد.

فالحديث هو عن أكثر الاحتمالات سوءا على الاقتصاد العالمي الذي عادة ما تذهب أغلب تقديرات الحكومات له لتكون قادرة على مواجهته وتقليل آثاره السلبية، فالأزمة التي يعانيها قطاع الطاقة ليست مسبوقة عالميا، فرغم حدوث سوابق للأحداث عطلت جزءا من الصادرات النفطية من كبار الدول المنتجة إما بسبب كوارث طبيعية أو أحداث جيوسياسية إلا أنها لم تتعد نسبة 5 إلى 9 في المائة من الإنتاج العالمي وقابلها وجود فوائض مكنت من تخفيف الأثر بشكل كبير لكن في الأزمة الحالية فان التعطيل يصل إلى أكثر من 15 في المائة على أقل تقدير وذلك بعد أيام قليلة جدا من بداية الحرب وقد نكمل أكثر من أسبوع في دخول بعض الدول التي أعلنت عن القوة القاهرة التي عطلت صادراتها، ففي أسبوع واحد قد تكون كميات النفط المعطل تصديرها تفوق 80 مليون برميل بينما يتم التعويض من السفن التي كانت ممتلئة بالنفط بل أصبحت وجهة السفن تتغير وهي بالبحر وذلك لمن يدفع أكثر وهو أمر أوصل سعر البرميل لقرابة 120 دولار قبل أن يعاود الهبوط إلى نحو 90 دولار بعد تصريحات من الرئيس ترمب عن أن الحرب مدتها قصيرة وتهديده إيران بتصعيد حربي واسع التأثير إذا أقفلت مضيق هرمز إضافة لتحركات في الأسواق من منتجين ودول لديها مخزون إستراتيجي حيث أفصحوا عن خطوات لتهدئة الأسواق.

لكن حتى في ظل القدرة على إعادة انسيابية الحركة للسفن بمضيق هرمز دون أي تأثير عليها وتراجع تكاليف التأمين فإن الأسعار قد تبقى مرتفعة لفترة، فعودة الإنتاج للحقول التي توقفت أو قلصت إنتاجها لن تكون سريعة وفق تقديرات خبراء الطاقة، إضافة إلى أن تعويض ما فقد بفترة التعطيل سيأخذ وقتا أيضا وإذا تم سحب أي كميات من المخزون الإستراتيجي للمستهلكين فسيقومون بالعودة لملء الخزانات من جديد لأن ذلك يعد من ركائز التحوط في سياق أبعاد الأمن القومي للدول ولكن هذا الارتفاع بالأسعار سيترك أثره لمدة زمنية لا يوجد تقديرات حالية لها إلا أن مثل هذه التوقعات تضع البنوك المركزية الكبرى تحت ضغط عدم خفض الفائدة للتأكد من عدم عودة التضخم للارتفاع وإذا ارتفعت تكلفة السلع فإن تأثير المستهلك بدفع عجلة النمو سينخفض خصوصا في دول تعتمد عليه بشكل كبير مثل أمريكا حيث يصل تأثيره إلى 70 في المائة كما أن قطاعات الصناعة والنقل ستتأثر خصوصا في شرق آسيا وأوروبا وهو ما سيجبر تلك الدول على اتخاذ إجراءات مكلفة لحماية اقتصاداتها كما أن تكلفة الديون قد ترتفع خوفا من أي أثر يرفع المخاطر على قطاع الأعمال أو الدول خصوصا النامية والناشئة.

من المبكر حصر الخسائر التي سيمنى بها الاقتصاد العالمي ولكن التركيز حاليا هو على أسعار الطاقة النفط والغاز وبداية متابعة تأثيرها على الأنشطة الاقتصادية فكل عشرة دولارات تزيد بسعر النفط عن المستوى ما قبل الحرب عند 65 دولارا تشير التقديرات إلى أن ذلك كفيل برفع التضخم بنسبة 0,3 في المائة وهو ما أدى لتراجعات كبيرة في أسواق المال العالمية وذلك لخصم الأثر المتوقع لارتفاع تكاليف الطاقة وتداعياته على الأنشطة الاقتصادية وعلى المستهلك فبعض الدول بدأت تتخذ إجراءات لتوجيه مخزون الطاقة من نفط وغاز للمصانع ومحطات الكهرباء واتخذت قرارات بتعطيل الدراسة في قطاعات التعلبم العام والعالي ببعض الدول النامية، إذ لا يوجد لديها مخزون كبير من الطاقة وهناك دول منعت تصدير المشتقات البترولية تحسبا لنقص واردات النفط وهذا ليس إلا بداية لخطوات ستتخذها بعض الدول في حال طال أمد الحرب واستمرت أزمة نقص إمدادات الطاقة.

 

نقلا عن الجزيرة