هل تستطيع الشركات الأوروبية العمل خارج النظام المالي العالمي؟

21/05/2018 4
د. فيصل مرزا

قررت شركة توتال الفرنسية الإنسحاب وعدم من مواصلة استكمال مشروع المرحلة 11 من حقل بارس الحنوبي للغاز - حيث أن %90 من تعاملاتها المصرفية تتم عن طريق مصارف أمريكية - ويأتي قرار شركة توتال بعد إعلان شركات طائرات وسيارات الإنسحاب من السوق الإيراني، بعد فرض العقوبات الإقتصادية على نظام طهران.

انسحاب الشركات جاء بالرغم من ان الإتحاد الأوروبي يحاول جاهدا الحفاظ على الإتفاق النووي للسماح لإيران بمواصلة تصدير النفط والحفاظ على مشاريع استثمارات المنبع واستمرار البنوك الأوروبية بالعمل مع ايران - وهو يعلم في نفس الوقت أنه لا يستطيع تقديم اي ضمانات قانونية أو حتى إقتصادية لإيران ولا للشركات ولا للبنوك الأوروبية للعمل خارج النظام المالي العالمي من جهة أخرى.

يعمل الإتحاد الأوروبي بقرارات حكومية ولكن القرارات الفردية لشركات النفط والغاز الأوروبية هي التي تحدد مصيرها بعد عودة العقوبات - حيث تحفظت الكثير من الشركات العالمية والأوروبية في عقد مشاريع وصفقات تجارية ضخمة مع إيران منذ سريان الإتفاق النووي عام 2016 - حتى وان كان الإتحاد الأوروبي أكبر شركاء إيران التجاريين عام 2012 قبل فرض العقوبات، إلا أن التجارة مع إيران تشكل أقل من %0.7 فقط من إجمالي التجارة العالمية للإتحاد الأوروبي، حتى وإن شهدت ازدهارا منذ عام 2016.

وبالتالي، فإن القرارات الفردية للشركات ستشكل الموجة الأولى من الإستجابات الملموسة للإتحاد الأوروبي، وسوف تقرر شركات النفط والغاز  الأوروبية بشكل منفصل تعاونها مع العقوبات الأمريكية كونها وحدها تتحمل نتائج خرق هذه العقوبات وليست حكوماتها - وكان للعقوبات الأوروبية عام 2012 دورا كبيرا في تقليص صادرات النفط الإيراني بعد وقف تأمين الشحنات وتعطيل حركة أسطول الناقلات الإيرانية - ومنع الناقلات الأخرى من التحميل من الموانئ الإيرانية  - وكانت هذه قرارات شركات فردية أكثر من كونها قرارات حكومية - وسوف تقرر البنوك الأوروبية ايضا ان كانت تستطيع الإستمرار في المعاملات المالية مع إيران خارج النظام المالي الأميركي وتتحمل العواقب المالية المترتبة على خرق العقوبات الإقتصادية.

خاص_الفابيتا