عقلية المضارب وفكر المستثمر.. مسلسل التناقضات

09/01/2018 0
فهد البقمي

معلومات كثيرة وبحث مستمر يقوم به المتداول في كل حين  حول القيمة الدفترية ومكرر الربحية والتوزيعات النقدية وحقوق المساهمين وآخر المشاريع والصفقات وغير ذلك من المعلومات المالية ثم يتم إزالتها بنجاح من عقلية المضارب مع أول عملية تداول لاتستغرق يوم أو عدة أيام، تناقض كبير بدأ بفكر استثماري يبحث في التحليل المالي ومقومات الإستثمار الناجح حتى ينتهي هذا الاستثمار مع أول جلسة تداول !! ياله من استثمار .... وكأن بتلك المعلومات المالية وهي تتهامس في عقلية المضارب ولسان حالها "يَا حَبِيبِي كُلُّ شَيْءٍ بِقَضَاء .. مَا بِأَيْدِينَا خُلِقْنَا تُعَسَاءْ".

مع مرور الزمن لازلت أشهد على مثل ذلك باستمرار، كم من المعلومات الكثيرة والبحث الطويل  ينتهي على عتبات  الشاشة الملونة بالأخضر والأحمر، "كلام الليل يمحوه النهار "، في الواقع لازالت عقلية المضارب هي المسيطرة لدى الكثير من المتداولين في سوقنا العزيز، والبحث عن المكاسب السريعة بشتى الطرق وحتى تلك غير المناسبة للحالة .

فقط لمجرد بذل الجهد وان كان يحمل الكثير من التشتت والعشوائية،. مالسر وراء ذلك، أظن أننا يجب أن نعيد قناعاتنا وأفكارنا ونطوعها ونستثمر في أنفسنا، الجهد المهدر كبير فالوقت الذي يقضية الكثيرون في تتبع كثير من المعلومات التي لن تعطي أي قيمة لحالة المتداول المضارب هي في الحقيقة خسارة في الوقت والجهد كان الأولى منها التركيز على تحديد النماذج الفنية ونقاط المضاربة  في البيع والشراء ووقف الخسارة، ومما لاشك فيه أن المعلومات المالية مهمة لتقييم الاستثمار الناجح ولكنها ذات أبعاد ومنظور آجل وليس آني، ونحن هنا لانحدد ماهو الأفضل المضاربة أم الاستثمار ربما المزج بينهما يكون أفضل الخيارات ولكن لتبيين أن على المتداول أن يعرف شخصيتة جيداً ويعمل على مايناسبها من أدوات ويركز الجهد على تحقيق أهدافه من خلال نقاط القوة التي يملكها وليس من خلال جمع كل شئ للخروج بلاشئ، عزيزي المضارب ان كنت تعلم أنك تفضل الخروج السريع من الصفقة فاختر أسهمك بعناية وركز على مجموعة معينة من الأسهم ذات الطابع المضاربي السريع ولاتبحث عن أسهم العوائد، استثمارك في تطوير أدائك هو نجاحك الحقيقي، وستعود تلك الأرقام لتهمس لك " رُبَّمَا تَجْمَعُنَا أَقْدَارُنَا .. ذَاتَ يَوْمٍ بَعْدَمَا عَزَّ ٱللِّقَاءْ".

خاص_الفابيتا