ارتداد صاعد بسيولة أقل لا تقنع بزوال السلبية

12/04/2015 3
عبدالله الجبلي

تمكن سوق الأسهم السعودية من إيقاف مسلسل التراجعات التي تواصلت على مدى أربعة أسابيع متتالية وذلك بفضل تماسك السوق فوق مستوى دعم 8,500 نقطة والتي بمجرد أن لامسها السوق بداية الأسبوع المنصرم حتى اتخذ مساراً ارتدادياً صاعداً مكّن المؤشر العام من تحقيق مكاسب أسبوعية بلغت نحو 217 نقطة أي بنسبة 2.4%، وكان للارتفاعات الجيدة على قطاعيّ المصارف والصناعات البتروكيماوية أثر كبير على تلك الارتفاعات رغم التقارير الصادرة من بيوت الخبرة والتي لا تتوقع تغيّراً كبيراً على النتائج المجمعة على المصارف للربع الأول والتراجعات الكبيرة المتوقعة على نتائج شركات قطاع الصناعات البتروكيماوية والتي قد تصل لحوالي 50%، لذلك فتلك الارتفاعات هي مثار شك في نظري لأن التحليل المالي والتحليل الفني للشركات يوحي بأن الارتفاعات الحالية هي مجرد ارتداد صاعد لكن المسار الرئيسي لا يزال هابطا.

ومما يؤكد نظرية أن الارتداد الحاصل الأسبوع الماضي لا يعدو كونه موجة بسيطة ضمن المسار الهابط الرئيسي هو أن السيولة المتداولة حينها لم تتجاوز حاجز 33.7 مليار ريال أي أقل بحوالي 3.3 مليار ريال مقارنةً بالأسبوع الذي قبله، وهذا يعني أن السيولة أثناء الهبوط كانت أكثر ثم بدأت الانحسار في مرحلة الارتداد الصاعد وهذه من سمات المسارات الهابطة.

أضف إلى ما ذكرته عن وضع السيولة فالأوضاع في الأسواق العالمية وخاصةً أسواق السلع لاتزال سلبية وقد تؤثر بشكل أو بآخر على تصرفات المتداولين، أيضاً ما يحدث من تطورات سياسية واستمرار عمليات عاصفة الحزم والتطورات المتوقعة خلال الأيام القليلة القادمة وما ينتج عنها، كل تلك الأمور يجب على المتداول الكريم ألا يغفل عنها وألا يضع تلك الأمور خلف ظهره باعتبار أن أسواق المال هي أسواق لها درجة عالية من الحساسية تجاه الأخبار بأنواعها خاصةً إذا وافقت تلك الأخبار المسار الفني الحالي للسوق.

أهم الأحداث العالمية

مازال خام برنت يتداول دون مستوى 60 دولارا للبرميل وفوق مستوى 55 دولارا وهذا يفسّر حالة الضبابية التي تحيط بتداولات الخام خلال الأسبوع الماضي، لكن لابد من الإشارة إلى أن الخام أصلاً في مسار هابط رئيسي بمعنى أنه لا يوجد تأكيد حتى الآن على انتهاء ذلك المسار لذا فالراجح هو توجّه الخام لكسر دعم 55 دولارا والذي بدوره يؤكد توجه السعر إلى أهم دعم للخام تاريخياً خلال الفترة الراهنة عند 50 دولارا للبرميل وكسر هذا الأخير يعني أن الخام سيستهدف مستوى 36 دولارا خلال المدى المنظور، وهذا سيجعل الدول المنتجة للنفط في وضع حرج اقتصادياً وهذا سيظهر من خلال خطط التقشّف المتوقعة والخفض في ميزانيات تلك الدول.

أيضاً خام وست تكساس مازال يسير ضمن المسار الأفقي الذي بدأه منذ منتصف شهر يناير الماضي رغم الارتفاعات الجيدة التي واكبت الخام خلال الأسبوع الماضي، لكنه لم يتمكن من تجاوز أقرب مقاومة له عند 56 دولارا ما يشير الى أن الخام بصدد التراجع حتى الدعم الأهم عند 44 دولارا والذي بكسره يؤكد اتخاذ الخام لاتجاه واضح نحو الهبوط والذي قد يفقد معه مستويات 40 دولارا لعدة أشهر مما سيزيد من الضغط على القطاع النفطي الأمريكي بشكل مؤثر.

في المقابل أجد أن أسعار الذهب واصلت ثباتها فوق مستوى دعم 1,200 دولار للأوقية لكن الحركة السعرية بدأ يظهر عليها طابع الضعف مما يوحي بأن المعدن النفيس مهدد بالتراجع دون ذلك المستوى، لكن لو حدث ذلك فلا أعتقد أنه تغيّر جوهري إلا إذا واصل الهبوط دون مستوى 1,180 دولارا فإن ذلك يعني أن الأسعار ستتخذ مسارا هابطا حتى مشارف 1,100 دولار للأوقية. في المقابل فإن تجاوز عقبة 1,220 دولارا يؤكد توجه الذهب نحو مقاومة 1,280 دولارا.

أهم الأحداث المحلية

بدأ يوم الأربعاء الماضي الاكتتاب في شركة الشرق الأوسط لصناعة وإنتاج الورق «ميبكو» وذلك بعد أن أُقر تحديد سعر الاكتتاب عند 30 ريالا للسهم، وسوف يستمر الاكتتاب في الشركة حتى يوم الثلاثاء المقبل. الجدير بالذكر أنه قد صدرت الفتوى الشرعية بجواز الاكتتاب من قِبَل الشيخين يوسف الشبيلي وعبدالعزيز الفوزان.

من جهة أخرى، يستعد السوق لاستقبال اكتتاب الشركة السعودية للعدد والأدوات «ساكو» والتي أتوقع أن يتم تحديد سعر اكتتابها عند مستوى 45 ريالا. وتعتزم الشركة طرح 7.2 مليون سهم تمثل 30% من أسهمها للاكتتاب العام خلال الفترة من 22 أبريل 2015 إلى 28 أبريل 2015م، وسيكتتب الأفراد بما نسبته 40% من الأسهم المطروحة فيما تكتتب المؤسسات في النسبة المتبقية.

أيضاً وافقت شركة وفا للتأمين في اجتماعها يوم الأربعاء الماضي على زيادة رأس المال من 100 مليون ريال إلى 205 ملايين ريال من خلال طرح 10.5 مليون سهم بسعر 10 ريالات للسهم كاكتتاب حقوق أولوية تبدأ مرحلتها الأولى يوم الثلاثاء المقبل لمدة 10 أيام ويحق الاكتتاب في هذه المرحلة لملاك الأسهم الذين أودعت في محافظهم أسهم حقوق الأولوية. أما المرحلة الثانية فستبدأ من تاريخ 26 أبريل حتى 28 أبريل ويسمح خلالها لجميع حملة حقوق الأولوية، سواء أكانوا من المساهمين المقيدين أو ممن قاموا بشراء حقوق الأولوية خلال فترة التداول التي تتزامن مع فترة الاكتتاب الأولى بممارسة حقهم بالاكتتاب في الأسهم الجديدة. ولا يمكن تداول حقوق الأولوية في هذه المرحلة.

التحليل الفني

من الملاحظ على الرسم البياني للمؤشر العام أن السوق ارتد من دعمه الأول عند 8,500 نقطة مرتين وهذا ما دفعه للارتداد صعوداً لكنه توقّف على مشارف 9,000 نقطة وهي تمثّل المقاومة الأولى له حالياً، لذا فالسيناريو الأول هو إكمال السوق للارتداد الصاعد وذلك يكون بالمحافظة على دعمه القريب عند 8,800 نقطة ثم اختراق مقاومة 9,000 نقطة والاتجاه نحو منطقة مقاومات 9,100 - 9,250 نقطة وتلك المنطقة هي بمثابة المرحلة الأخيرة للارتداد الصاعد قبل استئناف المسار الهابط الرئيسي.

أما السيناريو الثاني فيقضي بملامسة المؤشر العام مطلع هذا الأسبوع لمستوى 9,000 نقطة ثم العودة وكسر دعمه القريب 8,800 نقطة ثم كسر قاع 8,500 نقطة، وحينها يكون من المؤكد اتجاه السوق للدعم الأقوى خلال الفترة الراهنة عند 8,200 نقطة والتي كسرها والإغلاق أدنى منها يزيد من حالة السلبية الطاغية على السوق بشكل كبير.

أما من حيث القطاعات فأجد أن قطاع المصارف والخدمات المالية هو أكثر القطاعات مشابهة للمؤشر العام في حركته السعرية مما يعني أنه هو المؤثر الأكبر على تحركات السوق خلال المرحلة الحالية، والقطاع مازال يحاول اختراق مقاومة 20,000 نقطة وفي رأيي أنه قد ينجح في ذلك خاصةً مع التوقعات بارتفاع أرباح بنك الرياض وسامبا ومصرف الراجحي وهي من أكثر المصارف تأثيراً على القطاع، واختراق المقاومة المذكورة يفتح الطريق لمواصلة الارتداد صعوداً حتى مقاومة 20,650 نقطة. لكن يجب الانتباه بأن ضغوط البيع إذا نجحت في كسر دعم 19,500 نقطة فإن ذلك يعني أن الارتداد قد انتهى وأن المسار الهابط بصدد الاستئناف وهذا بالتأكيد سينعكس سلباً على أداء السوق ككل.

أيضاً أجد أن قطاع الصناعات البتروكيماوية قد ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع المنصرم بعد أن تمكن من الارتداد بنجاح من دعم 5,500 نقطة، لكن استمرار هذا الارتداد مرهون بتجاوز مقاومته الأولى عند 6,000 نقطة والتي بتجاوزها يكون الطريق سالكاً للوصول للمقاومة الأصعب عند 6,300 نقطة. لكن لابد من التنويه على أن الفشل في الثبات فوق مقاومة 6,000 نقطة والعودة لكسر دعم 5,500 نقطة يعني أن المرحلة التالية ستكون أكثر سلبية على القطاع مما يهدد شركاته بمزيد من التراجعات وقد يدعم تلك النظرية الإعلانات السلبية المتوقعة خاصةً للشركات القيادية في هذا القطاع الحيوي.

أما من حيث القطاعات الإيجابية لهذا الأسبوع فهي قطاعات التجزئة والاستثمار المتعدد والاستثمار الصناعي والتطوير العقاري والنقل.

في المقابل أجد أن قطاعات الاسمنت والطاقة والزراعة والاتصالات والتأمين والتشييد والبناء والاعلام والفنادق والسياحة ستكون ضمن قائمة القطاعات السلبية من حيث الأداء لهذا الأسبوع.



الاتصالات السعودية «STC» من تخبطات الدويش إلى إبداعات الصقير

تأسست الشركة بموجب مرسوم ملكي عام 1998م والذي قضى بتحويل قطاع البرق والهاتف بوزارة البرق والبريد والهاتف إلى الشركة، وقد كانت في حينه مملوكة بالكامل للحكومة. وبموجب قرار مجلس الوزراء عام 2002م قامت الدولة ببيع 30% من أسهمها بواقع 20% للأفراد و 10% لمصلحة معاشات التقاعد والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية توزع بينهما بالتساوي. وفي عام 2003م قرر مجلس الوزراء زيادة رأس مال الشركة من 12 مليار ريال إلى 15 مليار ريال. ثم في عام 2006م وافقت الجمعية العمومية غير العادية للشركة على زيادة رأس مال الشركة من إلى 20 مليار ريال، وذلك عن طريق منح سهم مجاني لكل ثلاثة أسهم قائمة. وتتمثل الأنشطة الرئيسة للمجموعة في توفير وتقديم خدمات الاتصالات والمعلومات والإعلام.

التحليل الفني للشركة

في منتصف العام 2014م أنهى السهم الموجة الصاعدة الرئيسية له ثم بدأ موجة هبوط رئيسية قد تستمر معه حتى نهاية العام الحالي، لكنه حتى هذه اللحظة تمكن من الثبات فوق مستوى دعم 55 ريالاً وهذا بسبب الأداء المالي والإداري الجيد للشركة مع قدوم رئيس مجلس الإدارة الجديد الأستاذ/ عبدالعزيز بن عبدالله الصقير، والذي أعاد الشركة إلى جادة الصواب بعد تخبطات كثيرة لمجالس الإدارة السابقة كان أسوأها في عهد الأستاذ/ سعود بن ماجد الدويش، والذي ترك منصبه في أكتوبر من العام 2012م بعد أن استمر رئيساً للشركة لنحو 6 سنوات شهدت خلالها الشركة تراجعات متوالية في الأرباح حتى بلغت بنهاية العام 2012م حوالي 46%, بالإضافة لمشاريع التوسع الفاشلة في أندونيسيا و ماليزيا.

وقد كان السهم في نهاية عهد الدويش قد وصل لمستوى 43 ريالاً، مما يعكس حالة العشوائية الإدارية داخل الشركة والتي استقال بسببها أكثر من 8 من كبار موظفي الشركة.

لكن الإشارات الإيجابية في الرسم البياني بدأت تعكس حالة الاستقرار التي تعيشها الشركة بعد وصول الصقير إلى سدّة الرئاسة، وقد انعكس ذلك إيجاباً على وضع الشركة والتي وصل سعر سهمها إلى حوالي 76 ريالاً.

لكن لابد من التنويه إلى أن هذا القطاع بالتحديد هو من أكثر القطاعات تنافسية، لذلك فأي تعثّر لأي شركة تعني أنها تحتاج الكثير من الوقت لتعود لحالتها الطبيعية، وهذا ما تعيشه المنافسات موبايلي وزين وعذيب.






نقلا عن اليوم