كيف سيحافظ مصرف الراجحي على نمو أرباحه مستقبلا ؟!!

01/05/2013 32
محمد بن عجاج

صدرت القوائم المالية التفصيلية لمصرف الراجحي عن الربع الأول 2013 ، حيث تمكن المصرف من تحقيق نمو 2 % لأرباحة الصافية محققا 2.05 مليار ريال أو ما يعادل 1.37 ريال للسهم. وجاء هذا النمو في الأرباح بفضل تحسن صافي دخل التمويل والاستثمار. فيما استقرت معظم بنود قائمة الدخل عند نفس مستويات العام الماضي.

وكانت نتائج المصرف قد تراجعت دون مستوى الـ 2 مليار ريال خلال الربعين السابقين بسبب ارتفاع أحجام المخصصات التي جنبها البنك خلال تلك الفترة، والجدول ادناه يوضح بنود قائمة الدخل للربع الأول من العام ومقارنتها مع نفس الفترة من 2012:

يظهر لنا من خلال الجدول السابق أن قيمة ما دفعه البنك خلال الربع الأول 2013 لعملاءة (عائدات عملاء لأجل) مقابل ودائعهم طويلة الاجل تضاعف مقارنة بالفترة المماثلة وسبب ذلك هو الارتفاع الكبير في حجم الودائع لأجل عند 28.87 مليار ريال ريال مقارنة بـ 13.79 مليار ريال في 2012 (يعتبر المصرف الأقل تكلفة مقارنة ببقية البنوك نظرا لأن معظم الودائع مجانية بالرغم من ضخامتها) ، الأمر أدى إلى خفض ربحية المصرف بنحو 70 مليون ريال. طبعا ارتفاع دخل التمويل والاستثمار (بسبب ارتفاع محفظة التمويل) بقيمة أعلى من زيادة التكاليف ساهم في محافظة البنك على نموه.

في المقابل تمكن المصرف خلال الربع الأول من تحقيق نسب نمو جيدة جدا في بنود الميزانية المهمة والأساسية لاستمرار نموه المستقبلي مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، وهذه البنود هي (الموجودات – الاستثمارات – التمويل – ودائع العملاء). والجدول والأتي يلخص تطور النمو لأهم بنود الميزانية:

يلاحظ من خلال البيانات الواردة أعلاه تمكن المصرف من تحقيق نسب نمو مكونة من خانتين، ورغم ذلك لم تنمو ربحية المصرف بنفس هذه النسب أو قريبا من ذلك، فما هو السبب باعتقادك عزيزي القارئ؟!!

قبل الإجابة يجب التوضيح أن هناك عدة عوامل مؤثرة على نتائج المصرف بشكل خاص والمصارف الأخرى بشكل عام سواء كانت رقابية أم تنظيمية أم تشريعية أم لها علاقة بالتنافسية في السوق. وبالتالي لا يمكن استبعادها عند تحليل ودراسة نتائج اي مصرف. (معايير بازل 3 – تطبيق معايير محاسبية – توجيها مؤسسة النقد ... إلخ).

في إعتقادي ان العامل الأهم لمحدودية نمو المصرف يعود إلى تراجع نسب عوائد المصرف من التمويل والتي تراجعت بأكثر من 30 % خلال السنوات الأربع الماضية، وبالتالي كان لها تأثير كبير على ربحية المصرف كما يظهر في الجدول أدناه حيث يلاحظ أن نسبة الفائدة انخفضت من 9 % في عام 2009 إلى 6 % خلال العام الجاري (فائدة الربع الأول معدلة على اساس سنوي).

لاحظ أن المصرف احتاج لزيادة محفظة التمويل بنسبة 40 % تقريبا ليحقق دخلا يعادل ما كان يحققه في عام 2009 ، نظرا لأن أي تراجع في معدل الفائدة على القروض بمقدار 1 % يحتاج لنمو قدره 20 %  في محفظة التمويل ليعوض هذا التراجع.!!

إدارة المصرف تمكنت خلال السنتين الماضيتين من تحقيق معدلات نمو من خانتين لحجم محفظة التمويل وبمعدلات أعلى لحجم ودائع العملاء، وعليه فإن المصرف بحاجة إلى الاستمرار في استقطاب ودائع جديدة بمعدلات مناسبة ليستمر في التوسع بالاقراض والمحافظة على نمو ربحيتة أو على الأقل استقرارها عند المستوى الحالي.

لاشك أن المصرف الراجحي ليس استثناء عن بقية البنوك الأخرى التي تعمل في نفس القطاع، لكن بلا شك أنه سيتأثر كثيرا نظرا لأن معظم الودائع التي لديه مجانية. وبالتالي قد يضطر مستقبلا لاستقطاب الودائع طويلة الأجل ذات التكلفة ليتمكن من الاستمرار بالاقراض.