اختبار تحمل البنوك الأوروبية "فلسفلة ماذا لو" – Bank stress test

02/08/2010 1
محمد جلال

تعريفه: هو إختبار يتم تطبيقه من أجل الوصول إلى مدى مرونة و قوة القطاع المصرفي في تحمل الصدمات و الهزات الإقتصادية بجانب مدى قدرة تحمل مواجهة المخاطر المتعلقة بالإئتمان و الديون السيادية في ظل ظروف معينة و خلال فترة ما.

لماذا قامت الهيئات الرقابية المالية في دول الإتحاد الأوروبي بإجراء ذلك الإختبار؟!

أزمة الديون السيادية التي اندلع فتيلها في اليونان ببداية العام الحالي و التي كشفت عن أن دول الإتحاد الأوروبي و دول منطقة اليورو تواجه أزمة جديدة تتمثل في عدم قدرة بعض الدول على الوفاء بالديون و الإلتزامات المستحقة عليها هذا بجانب وصول عجز الموازنة إلى مستويات غير مقبولة الأمر الذي أدى إلى خفض التصنيف الإئتماني لتلك الدول ومسببا ذلك حالة من إنعدام الثقة في المنطقة الأوروبية بشأن الديون السيادية.

وتتمخض عن تلك الأزمة إعلان دولة بعد الأخرى عن إمكانية عدم سدادها للديون الخاصة بها و كان على رأسهم اليونان التي كانت بمثابة إختبار لقادة منطقة اليورو نحو إمكانية السيطرة و إنقاذ اليونان من الإفلاس ومن ثم كان يمكن أن نشهد تفكك أحد التكتلات الإقتصادية الكبرى على مستوى العالم بعد عشرة سنوات فقط من تأسيس عملة أوروبية موحدة.

تداعيات أزمة الديون السيادية أدت إلى اتفاق الإتحاد الأوروبي و صندوق النقد الدولي على تقديم خط مساعدات تتمثل في قروض بقيمة 110 بليون يورو إلى اليونان و في المقابل تتعهد الأخيرة الوفاء بالمتطلبات المعيارية للوصول إلى نسبة 3% لعجز موازنة كنسبة من الناتج المحلي عن طريق تطبيق خطط تقشف حادة و خفض الإنفاق العام بشكل كبير.

بعد تفاقم مشكلة اليونان، قام قادة دول الإتحاد الأوروبي بالوصول إلى إجراءات و خطط من شأنها أن تمنع  إنزلاق أية دولة في الاتحاد نحو الإفلاس!!، خاصة أن هنالك حكومات أخرى في الاتحاد ذات ضعف مالي مثل أسبانيا و البرتغال و كذا إيطاليا و أيرلندا على سبيل المثال. لذا تم الإعلان عن خطة مساعدات بالتعاون مع صندوق النقد الدولي تقدر بقيمة 750 بليون يورو تم تجهيزها بحيث تكون رهن طلب الحكومات ذات التعثر المالي.

وبين أحداث متلاحقة و غاية في السرعة منذ بداية العام الحالي...باتت ثقة المستثمرين تنحدر بشكل كبير تجاه الاقتصاديات الأوروبية و هو ما يعني تجميد لعمليات الإستثمار مثل ما قد أثير حول سحب الصين لإستثماراتها من المنطقة الأوروبية في ظل حالة الإضطراب التي شهدتها الأسواق بشأن إمكانية عدم قدرة بعض الحكومات مثل اليونان و أسبانيا على سبيل المثال في سداد الديون.

تأثير الأزمة المباشر على الأسواق الأوروبية:

أسواق الأسهم بالطبع تأثرت بشكل كبير فقد بدأت رحلة الهبوط منذ بدء العام الحالي إلى أن سجلت القاع في شهر مايو/أيار في ضوء احتدام أزمة الديون السيادية، مؤشر الدواجونز 50 لأسهم منطقة اليورو انخفض بنسبة 23% في الخمسة شهور الأولى من العام الحالي، أيضا مؤشر الداوجونز لسوق الأسهم الأمريكية انخفض بنسبة 15% في الفترة بين شهر مايو/أيار حتى بداية شهر يوليو/تموز.

وبخلاف ذلك ارتفع العائد على السندات السيادية إثر خفض التصنيف الإئتماني للدول التي تواجه ضعف مالي و هو ما شهدته أسواق تداول السندات من مراوحة و تقلبات حادة للغاية في ستة أشهر الأولى من العام الحالي.

اليورو انحدر بشكل كبير أمام العملات الرئيسية الأخرى و على رأسهم الدولار الأمريكي منذ بداية العام الحالي إلى أن سجل القاع له في شهر يونيو/حزيران السابق عند 1.1874$ وهو أدنى مستوى منذ أربعة أعوام ومنخفضا بنسبة 21.5% منذ شهر ديسمبر/كانون الأول من العام السابق هذا في الوقت الذي تخلى فيه المستثمرون عن اليورو وكذا بعض البنوك المركزية  قامت بتقليل حجم الإحتياطي المقيم بالعملة الأوروبية الموحدة في ظل ذروة المخاوف المتعلقة بمدى قدرة المنطقة على الصمود أمام أزمة الديون الجديدة.

لذا كان الإقدام على تطبيق ذلك الإختبار يهدف إلى دعم الثقة من جديد في الأسواق خاصة أن القطاع المصرفي هو العمود الفقري لأي إقتصاد ودعم تأكيدات القادة في المنطقة الأوروبية على الوصول لحلول تدفع بتخطي الأزمة.

وهذا ما كان ينادي به رئيس البنك المركزي الأوروبي السيد جان كلود تريشيه في العديد من التصريحات التي كان آخرها في المؤتمر الصحفي الذي عقد في الثامن من الشهر الجاري بأن نتائج إختبار التحمل من شأنه أن يعيد بناء الثقة في الأسواق مؤكداً على أنه أمر إيجابي أن يعرف كل مستثمر و مدخر مدى قدرة وكفاءة القطاع المصرفي.

الأطراف ذات العلاقة بالإشراف على عملية الإختبار

الإختبار أعد بمشاركة كلا من لجنة الإشراف المصرفي الأوروبية (CEBS) بالتعاون مع البنك المركزي الأوروبي، بجانب سلطات الإشراف المحلي بكل دولة بالإتحاد الأوروبي.

العينة: 91 بنك

وفقا لذلك الإختبار فإنه إعتمد على إختبار كل بنك على حدة في عشرون دولة من الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددهم 27 دولة. وتم إختيار أكبر 91 بنك من حيث قيمة الأصول وبحيث أن تمثل العينة المختارة 50% من حجم القطاع المصرفي في كل دولة.

وبالنسبة لباقي الدول السبع الأخرى الأعضاء لم يتم أخذها في العينة، إذ أن البنوك المختارة لها فروع في تلك الدول وتمثل تلك الفروع تقريبا نحو 50% من القطاع المصرفي في تلك الدول.

جدير بالذكر أن الإستثناء كان في أسبانيا حيث دخلت كامل بنوك القطاع المصرفي البالغ عددها 27 بنك أي 100% من حجم القطاع المصرفي الأسباني ضمن الإختبار، ويرجع ذلك إلى أن القطاع المصرفي الأسباني يعد الأضعف بين دول الإتحاد لذا كان بحاجة إلى مراجعة شاملة.

وبشكل عام فإن عينة بعدد 91 بنك تمثل 65% من قيم أصول القطاع المصرفي الأوروبي ككل.

فلسفة "ماذا لو"

إعتمدت فلسفة الإختبار على وضع تصورات و إفتراضات تخيلية لأسوأ ما قد يمكن أن يحدث مستقبلا، و ينصب التركيز في ذلك الإختبار على مخاطر الإئتمان و السوق بجانب التعرض لصدمات متعلقة بالديون السيادية. بجانب توضيح كفاية رأس المال لدى كل بنك على حدة في مواجهة تلك الضغوطات خلال إطار زمني يتمثل في عامين اثنين (2010 و 2011). وتم وضع عام 2009 كسنة أساس للمقارنة أو التقييم.

السيناريوهات

الهدف من ذلك هو تقدير حجم الأرباح/الخسائر التي قد يتكبدها البنك بسبب التعرض لمخاطر الائتمان وما ينتج عنها من اضمحلال لقيم الأصول ومدى كفاية رأس المال لدى البنوك.

الأول: تعرض القطاع المصرفي لأوضاع اقتصادية مستقرة

يفترض ذلك السيناريو أن اقتصاديات منطقة اليورو الستة عشر و اقتصاديات الاتحاد الأوروبي 27 يحققان نمو بوتيرة معتدلة. بعد الإنكماش الاقتصادي الذي شهدته في الفترة 2008-2009. وبالتالي تأثير ذلك على القطاع المصرفي.

وعلى هذا الأساس تم الاستناد إلى توقعات المفوضية الأوروبية بتقرير خريف عام 2009 و تقرير فبراير/شباط 2010. التي تشير إلى:

1) تحقيق نمو في اقتصاديات منطقة اليورو بنسبة 0.7% لعام 2010 و يتسع النمو ليصل إلى 1.5% في عام 2011. 2) تحقيق نمو لاقتصاديات الإتحاد الأوروبي بنسبة 1% في عام 2010 و بنسبة 1.7% في عام 2011.

الثاني: تعرض القطاع المصرفي لإنكماش اقتصادي حاد

سيناريو عكسي: وذلك على أساس أن اقتصاديات منطقة اليورو و اقتصاديات الإتحاد الأوروبي قد تواجه ركود مزدوج أو ما يطلق عيله إنكماش اقتصادي ذو قاعين،أي تحقيق ركود لفترتين متتاليتين (2010 و 2011) ومن ثم تأثير ذلك على أداء القطاع المصرفي.

وتم تصميم هذا السيناريو استناداً إلى تقديرات البنك المركزي الأوروبي. ووفقا لذلك فإن البنك يفترض:

1) تحقيق إنكماش إقتصادي لإقتصاديات منطقة اليورو بنسبة -0.2% في عام 2010 ويتسع ذلك الانكماش في عام 2011 ليصل إلى -0.6%. 2) عدم نمو اقتصاديات الاتحاد الأوروبي في عام 2010 ومن ثم تحقيق إنكماش بنسبة -0.4% في عام 2011.

الثالث: تعرض القطاع المصرفي للسيناريو الثاني بالإضافة إلى صدمات ناتجة عن تفاقم أزمة ديون سيادية

يهدف هذا السيناريو لرؤية مدى قدرة البنوك على تحمل الصدمات التي تحدث بسبب تفاقم أزمة ديون سيادية بجانب التعرض لإنكماش اقتصادي حاد.

فيما يتعلق بمخاطر الديون السيادية، فإنه يستهدف هنا معرفة مدى تأثير المخاطر التي تنتج جراء ارتفاع منحنى العائد إلى 125 نقطة أساس بالنسبة للديون ذات أجل ثلاث أشهر وفقا لتقرير لجنة الإشراف المصرفي الأوروبية (CEBS) ، و ارتفاع بقيمة 75 نقطة أساس بالنسبة 75 نقطة أساس  لديون ذات أجل عشر سنوات وذلك حتى نهاية عام 2010، هذا مع الأخذ في الإعتبار تأثير أزمة الديون في كل بلد على حدة بالإضافة إلى الأخذ في الاعتبار ارتفاع العائد على السندات الحكومية طويلة الأجل بمقدار 70 نقطة أساس بمنطقة اليورو في نهاية عام 2011.

ماذا يعني ذلك؟

أولا فإن مفهوم منحنى العائد يعني العلاقة بين سعر الفائدة و فترة استحقاق الدين مقيما بعملة ما، لذا فإن ارتفاع العائد على السندات تعكس ارتفاع المخاطر التي قد تتعرض لها البنوك المحتفظة بتلك السندات.

على سبيل المثال فإن ارتفاع العائد على الديون قصيرة الأجل يعطي انطباع بأن هنالك حالة من التوتر في سوق الإنتربنك- هو العائد التي تقرض به البنوك بعضها البعض ويطلق عليه LIBOR-  وهذا معناه أن هنالك خطر على عمليات الإقراض بين البنوك وبالتالي قد يؤثر ذلك على السيولة كما حدث بعد الأزمة المالية العالمية هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى فإن هذا السيناريو يفترض حدوث إضمحلال لقيم السندات الحكومية (سندات سيادية مصدرة من حكومات الاتحاد الأوروبي)  التي تستحوذ عليها البنوك و مسجلة في دفاترها نتيجة الحكومة مصدرة السند للإفلاس أو خفض التصنيف الإئتماني على ديونها، و ما يتبع ذلك لخسائر فادحة من شأنها تؤثر على الوضع المالي للبنك.

أيضا تطرق الإختبار لمخاطر السوق الهدف منه هل من الممكن أن تحقق البنوك أرباح من خلال المحافظ الإستثمارية ومن ثم تقليل المخاطر التي تتعرض لها من جراء التداولات التي تقوم بها في الأسواق. بمعني أبسط هل البنوك تستطيع أن تقلل من المخاطر التي تنتج من التداول في الأسواق المالية.

معيار كفاية رأس المال (Tier 1)

في النهاية يهدف هذا الإختبار لمعرفة مدى قوة الموقف المالي للبنوك بعد التعرض لتلك السيناريوهات، و ذلك استنادا لمعيار Tier 1 لكفاية رأس المال وهو مؤشر يقيس قوة الوضع المالي للبنك أو بمعنى آخر يقيس مدى كفاية رأس المال لدى البنك لمواجهة المخاطر التي تتعرض لها الأصول التي يحتفظ بها البنك.

ووفقا لإتفاقية بازل لعام 1988  فإن الحد الأدنى الذي تم الإتفاق عليه بين البنوك المركزية حول العالم هي نسبة 4% كحد أدنى لمعدل Tier 1، وبمفهومه البسيط يوضح مدى قدرة البنك على مواجهة أية خسائر مستقبلية محتملة بخلاف ما تم تخصيصه من مخصصات أو إحتياطيات لمواجهتها.

على سبيل المثال فإنه عندما يكون معدل Tier 1 لكفاية رأس المال بنسبة 6% فهو يعني أن البنك يحتفظ بنسبة سيولة تعادل 6% من إجمالي الودائع لديه. فمثلا لو حجم الودائع بقيمة 100 ألف يورو فإن البنك يحتفظ بسيولة تقدر بقيمة 6 آلاف يورو في خزائنه لمقابلة أية خسائر محتملة قد يتعرض لها البنك.

ولأغراض الإختبار تم وضع نسبة 6% كمعيار لنجاح أو فشل كفاية رأس المال للبنوك محل الإختبار( هذا في الوقت الذي تمثل فيه نسبة 4% الحد الأدنى لدى الهيئات الرقابية و التنظيمية في الاتحاد الأوروبي).

على الجانب الآخر تم إفتراض حدوث خسائر نتيجة إضمحلال قيم الأصول و خسائر ناتجة عن العمليات التجارية التي تقوم بها البنوك في ضوء التعرض للسيناريو الثالث خلال الفترة محل الإختبار (2010-2011) تقدر بقيمة 565.9 مليار يورو.

النتيجة

قامت لجنة الإشراف المصرفي الأوروبية (CEBS) بالإعلان عن نتائج الإختبار يوم الجمعة في الثالث و العشرين من شهر يوليو /تموز، وأفرزت النتيجة عن الآتي:

فشل سبعة بنوك بشأن كفاية رأس المال إذ جاءت بأقل من مستوى 6% وهذه البنوك هي :

أسبانيا : فشل خمسة بنوك من أصل 27 بنك تم إخضاعهم للإختبار. ألمانيا  : فشل بنك واحد (Hypo Real Estate) فقط مملوك للحكومة. اليونان : فشل بنك واحد فقط (ATEbank).

ووفقا لتقرير اللجنة فإن البنوك السبعة تحتاج إلى زيادة رأسمالها بقيمة 3.5 مليار يورو لمقابلة المعايير و المتطلبات الخاصة بمواجهة المخاطر المحتملة.

شكل النتيجة عبارة عن تقرير يوضح معدل كفاية رأس المال ووفقا للبيانات الواردة في القوائم المالية المنتهية في 31 ديسمبر/كانون الأول من عام 2009 ( سنة الأساس).

ومن ثم يتم عرض بيانات كفاية رأس المال بعد التعرض للسيناريوهات السابق الإشارة إليها وتقدير معدل كفاية رأس المال وفقا لما تعرضت له القوائم المالية حتى نهاية فترة الإختبار في 31 ديسمبر/كانون الثاني من عام 2011.

وعلى سبيل المثال لأحد البنوك التي إجتازت ذلك الإختبار بنك (HSBC HOLDING) البريطاني حقق معدل كفاية رأس المال (Tier 1) بعد التعرض للسيناريو الثالث بنسبة 10.2% لذا فإن البنك غير ملزم بزيادة رأس المال.

على الجانب الآخر بنك Hypo Real Estate الألماني سجل في نهاية عام 2011-نهاية فترة الإختبار- معدل كفاية رأس المال (Tier 1) بنسبة 4.7% وهو بذلك أدنى من المستوى المعياري بنسبة 6%، لذا يتوجب على البنك وفقا لنتجية الإختبار زيادة رأس المال بقيمة 1245 مليون يورو.

إستيعاب الأسواق للنتيجة

من سمة الأسواق المالية هي استعياب الأخبار و الأحداث الهامة بشكل تدريجي، وهذا ما حدث بالفعل فور فتح الأسواق يوم الإثنين لم تكن هنالك تحركات كبيرة، لكن ما حدث حتى نهاية الأسبوع هو أن اليورو قد ارتفع أمام الدولار بنحو 250 نقطة تقريبا. حتى الآن

أيضا ارتفعت أسواق الأسهم عالميا، في أوروبا ارتفع مؤشر الدواجونز 50 لأسهم منطقة اليورو بنسبة 24% تقريبا منذ أن سجل القاع في مايو/أيار السابق عند مستويات 2333 نقطة.و إن كان موسم الإفصاح عن نتائج أعمال الشركات له أيضا تأثير على ذلك الصعود.

انتقالا إلى الأسواق الأمريكية فإن مؤشر الداوجونز الذي تغلب عليه أسهم الشركات الصناعية ارتفع خلال الشهر الحالي فقط بنحو 11% تقريبا بعد أن سجل أدنى مستوياته في تسعة أشهر عند مستويات 9500 نقطة بداية الشهر الجاري.

رؤية تحليلية

على الرغم من أن الإختبار قد أظهر قوة القطاع المصرفي الأوروبي إلا أنه غير كافي لدعم الثقة في الأسواق بشكل كامل إذ أن هنالك العديد من العقبات التي يجب معالجتها بجانب مواجهة واقع خفض الانفاق العام الحكومي و الذي من شأنه أن يؤثر على عملية تعافي الاقتصاديات الأوروبية، وهذا الاختبار مجرد الوقوف على حالة القطاع المصرفي في ظل مواجهة الهزات و الصدمات الاقتصادية كما أشرنا فيما سبق.

البنوك لاتزال في حاجة إلى تسهيل عمليات الإئتمان و الاقراض إلى الشركات و افراد القطاع العائلي، ووفقا لآخر تقارير البنك المركزي الأوروبي في هذا الصدد فقد أشار إلى أن هنالك تأثير سلبي بسبب تداعيات أزمة الديون السيادية و التي تمنع تمكين البنوك من الحصول على التمويل اللازم على المدى القصير خلال الفترة المقبلة و أن الصعوبات لاتزال متواجدة و إن كانت قد تقلصت حدتها في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول من العام الحالي.

لذا فإن مجرد التعرف على قوة القطاع المصرفي ليس وحده الأمر الكافي لدعم الثقة، إذ أن تداعيات الأزمة المالية العالمية لاتزال مستمرة من حيث الجمود النسبي الذي لايزال يضرب عمليات الإئتمان و الإقراض من قبل البنوك وهو الأمر الذي من شأنه أن يساهم أيضا في إضعاف عملية تعافي اقتصادات المنطقة الأوروبية.