في بيوتنا أشياء كثيرة دفعنا ثمنها، لكننا لا نستفيد منها إلا قليلًا: سيارة ثانية نادرًا ما تتحرك، واستراحة نزورها أيامًا معدودة، وأجهزة اشتريناها بحماس ثم تركناها في الخزائن. تبدو هذه الأشياء جزءًا من راحتنا، لكنها تطرح سؤالًا مهمًا: كم ندفع مقابل الاحتفاظ بها، وكم نستفيد منها فعلًا؟ نربط الثراء أحيانًا بكثرة الممتلكات. فكلما امتلك الشخص سيارات وعقارات وأجهزة أكثر، ظننا أن وضعه المالي أفضل. لكن الصورة قد تكون مختلفة؛ فقد يملك أشياء كثيرة، بينما يواجه صعوبة في الادخار أو سداد التزاماته الشهرية، لأن جزءًا من دخله يذهب لخدمة ممتلكات قليلة الاستخدام.
المشكلة أننا نهتم بسعر الشراء، وننسى المصروفات التي تأتي بعده. فالسيارة تحتاج إلى تأمين وصيانة، وقد تنخفض قيمتها بمرور الوقت. والاستراحة تحتاج إلى تنظيف وإصلاحات وكهرباء ومياه، حتى عندما تكون فارغة. أما الأجهزة، فقد تنتهي صلاحية ضمانها قبل أن نستخدمها استخدامًا حقيقيًا. ولمعرفة التكلفة بصورة أوضح، يمكن إجراء حساب بسيط: نجمع مصاريف الشيء خلال سنة، ثم نقسمها على عدد مرات استخدامه. فإذا كانت مصاريف الاستراحة السنوية ثلاثين ألف ريال، واستخدمناها عشر ليالٍ فقط، فإن تكلفة الليلة تبلغ ثلاثة آلاف ريال، دون احتساب ثمن الشراء.
هذا الحساب قد يغيّر نظرتنا إلى بعض قراراتنا. فقد يكون استئجار استراحة عند الحاجة أقل تكلفة، وقد تكفينا سيارة واحدة مع استخدام وسائل النقل الأخرى أحيانًا.
تختلف الإجابة من أسرة إلى أخرى، بحسب احتياجاتها وعدد أفرادها وطبيعة حياتها، لكن المقارنة تستحق التفكير. وهناك تكلفة أخرى لا نراها مباشرة: المال الذي دفعناه في أشياء قليلة الاستخدام كان يمكن أن يسدد دينًا، أو يوفر مبلغًا للطوارئ، أو يساعد في تعليم الأبناء، أو يبدأ استثمارًا. حين نشتري شيئًا، فإننا نتنازل أيضًا عن فرص أخرى لاستخدام المال نفسه. ومع ذلك، يصعب علينا أحيانًا البيع. نقول: «اشتريته بسعر مرتفع»، أو «ربما أحتاجه لاحقًا». تمر السنوات، وتستمر المصروفات، بينما يبقى الاستخدام محدودًا. وهنا يفيد سؤال واضح: لو لم أكن أملك هذا الشيء اليوم، هل كنت سأشتريه بالسعر الذي يمكنني بيعه به الآن؟
بعض الممتلكات لها قيمة عائلية، وبعضها يمنحنا الراحة والخصوصية، وهذه فوائد تستحق الدفع. لكن من المهم أن نحدد هذه الفوائد بصدق، وأن نعرف مقدار ما ندفع مقابلها، دون أن تتحول الرغبة في الاحتفاظ بكل شيء إلى عبء على حياتنا اليومية. يمكن أن نبدأ بمراجعة بسيطة كل عام، نكتب فيها ما نملك، وعدد مرات استخدامه، ومصاريفه. بعدها نقرر: ما الذي نحتاج إليه؟ وما الذي يمكن تأجيره أو بيعه؟ وقد نكتشف أن التخلص من بعض الأشياء يمنحنا مساحة أوسع ومالًا أكثر وقلقًا أقل أيضًا.
تحسين وضعنا المالي قد يبدأ من الأشياء الموجودة حولنا. فهل نستخدم ممتلكاتنا لخدمة حياتنا، أم نستهلك دخلنا للاحتفاظ بها فقط؟
نقلا عن الرياض


