من الفكرة إلى الابتكار ... لماذا لا تكفي الأفكار الجيدة لصناعة المستقبل؟

29/09/2026 0
راضي الحداد

في المقال الأول من هذه السلسلة، «دعوة للابتكار»، حاولت أن أطرح سؤالًا بسيطًا لكنه جوهري: لماذا تنجح بعض المؤسسات في رؤية التغيير مبكرًا، بينما لا تراه مؤسسات أخرى إلا بعد أن يصبح واقعًا لا يمكن تجاهله؟

ثم انتقلت في المقال الثاني، «الابتكار والصناديق الثلاثة»، من السؤال عن أهمية الابتكار إلى كيفية التعامل معه؛ فالمؤسسة لا تستطيع أن تعيش في المستقبل وتترك حاضرها، كما لا تستطيع أن تنشغل بالحاضر إلى درجة تفقد معها مستقبلها. ولذلك تحتاج إلى إدارة ثلاثة صناديق في الوقت نفسه: صندوق يحمي أعمال اليوم، وصندوق يبني أعمال الغد، وصندوق يستكشف المستقبل.

وهذا قريب مما ناقشه البروفيسور كونستانتينوس ماركيدس (Constantinos C. Markides) من كلية لندن للأعمال (London Business School) في كتابه (Game-Changing Strategies)، حين تساءل: كيف تستطيع مؤسسة قائمة أن تحافظ على نموذج أعمالها الحالي، وأن تتبنى في الوقت نفسه نماذج جديدة قد تتعارض معه؟

لكن هناك سؤالًا ثالثًا لا يقل أهمية:

ماذا يحدث بعد أن نضع الفكرة في الصندوق؟

هل تتحول تلقائيًا إلى ابتكار؟

ليس بالضرورة. فكثير من المؤسسات تمتلك أفكارًا جيدة، ودراسات، ومراكز أبحاث، وميزانيات للابتكار، بل وربما صناديق مخصصة للمستقبل، ومع ذلك لا تنتج ابتكارات تغيّر قواعد اللعبة.

وهنا تبدأ المرحلة الأصعب: الانتقال من الفكرة إلى الفعل.

ليست المشكلة دائمًا في نقص الأفكار

يعتقد كثيرون أن الابتكار يبدأ بفكرة عظيمة، لكن المؤسسات لا تعاني دائمًا من نقص الأفكار. المشكلة في أحيان كثيرة أن المؤسسة لا تعرف كيف تختبر الفكرة، ومتى تستثمر فيها، ومتى تتوقف عنها، وكيف تحميها من النظام الذي صُمم أصلًا لإدارة الأعمال القائمة.

وهنا يبرز عمل عالم الاستراتيجية ديفيد تيس (David Teece)، الذي طوّر مفهوم «القدرات الديناميكية» (Dynamic Capabilities). ويرى تيس أن المؤسسة التي تريد المحافظة على قدرتها التنافسية في بيئة سريعة التغير تحتاج إلى ثلاث قدرات مترابطة: أن تستشعر التغيير، وأن تغتنم الفرصة، وأن تعيد تشكيل مواردها عند الحاجة.

Sensing → Seizing → Transforming

استشعار ← اغتنام ← إعادة تشكيل

وهذا في رأيي هو الامتداد الطبيعي لفكرة الصناديق الثلاثة؛ فالصناديق تخبرنا أين نضع اهتمامنا، أما القدرات الديناميكية فتشرح لنا كيف نتحرك عندما تتغير البيئة.

الصندوق الثالث لا يحتاج إلى مدير تقليدي

لا يمكن إدارة مشروع في الصندوق الثالث بالطريقة نفسها التي ندير بها نشاطًا قائمًا منذ عشرين عامًا. فالنشاط الحالي لديه عملاء معروفون، وإيرادات تاريخية، وهوامش معروفة، وتكاليف يمكن قياسها، وميزانية، ومؤشرات أداء. أما المشروع الجديد فقد لا يملك أيًا من ذلك.

قد لا نعرف حجم السوق، وقد لا نعرف العميل النهائي، وقد لا نعرف نموذج الإيرادات، بل قد تتغير التقنية نفسها قبل أن ينتهي المشروع.

لذلك فإن السؤال «كم بلغت أرباح المشروع؟» قد يكون سؤالًا خاطئًا في مرحلته الأولى، والسؤال الأفضل قد يكون: «ماذا تعلّمنا؟»

وهنا تأتي أهمية التمييز بين إدارة الأعمال وإدارة عدم اليقين.

المخاطرة ليست هي عدم اليقين

هذا التمييز ليس جديدًا؛ فقد طرحه الاقتصادي فرانك نايت (Frank Knight) منذ عام 1921 في كتابه (Risk, Uncertainty and Profit): المخاطرة هي ما يمكن تقدير احتمالاته، أما عدم اليقين فهو ما لا نملك عنه معلومات كافية لتقدير احتمالاته أصلًا. ويرى نايت أن الربح الاستثنائي يأتي تحديدًا من التعامل مع النوع الثاني لا الأول.

ويشير Teece وزملاؤه إلى أن عدم اليقين العميق يختلف عن المخاطر التقليدية التي يمكن التعامل معها بأدوات الاحتمالات والإدارة المعتادة، وأن المؤسسة في بيئة الابتكار تحتاج إلى قدرات تساعدها على التحرك رغم عدم اكتمال المعلومات.

وهذا يغيّر طريقة اتخاذ القرار. في مشروع تقليدي قد نقول: لدينا ثقة بنسبة 90% بأن المشروع سيحقق العائد المستهدف. لكن ماذا نفعل عندما لا نملك معلومات كافية أصلًا لحساب هذه النسبة؟

هنا لا يكون الحل هو الانتظار حتى تتوافر المعلومات؛ لأن المنافس قد يصل قبلنا. الحل هو أن نصمم تجربة صغيرة تنتج المعلومات التي نحتاجها.

التجربة الصغيرة أفضل من الخطة الكبيرة أحيانًا

لا تحاول أن تتنبأ بالمستقبل بالكامل؛ اختبره.

بدل أن تنفق الشركة مئات الملايين لإطلاق منتج لم تختبره، يمكنها أن تبدأ بنسخة صغيرة: اختبار، ثم تعلّم، ثم تعديل، ثم اختبار جديد، ثم قرار بالتوسع أو التوقف.

وقد صاغت ريتا ماكغراث (Rita McGrath) وإيان ماكميلان (Ian MacMillan) هذا المنطق فيما سمّياه «التخطيط القائم على الاكتشاف» (Discovery-Driven Planning): في المشاريع الجديدة تكون الخطة في معظمها افتراضات لا حقائق، ومهمة الإدارة ليست الدفاع عن الخطة، بل تحويل أهم الافتراضات إلى معرفة بأقل تكلفة ممكنة قبل الالتزام بالاستثمار الكبير.

هذه الطريقة لا تلغي المخاطر، لكنها تجعل تكلفة التعلم محدودة.

وهي في جوهرها قريبة جدًا من فلسفة المستثمر الذي لا يضع رأس المال كله في فكرة غير مؤكدة، بل يبدأ بحجم يسمح له بالتعلم قبل أن يضاعف استثماره.

لكن ماذا يحدث عندما تكون الفكرة جيدة والنظام سيئًا؟

هنا يأتي كلايتون كريستنسن (Clayton Christensen). فمن أهم إسهاماته في فهم الابتكار، كما عرضها في كتابه الشهير «معضلة المبتكر» (The Innovator’s Dilemma)، أن الشركات القائمة قد تجد صعوبة في الاستثمار في الفرص الجديدة، لا لأنها تفتقر إلى التكنولوجيا أو الكفاءات، بل لأن العملاء الحاليين ونموذج الربحية القائم يوجّهان الموارد نحو ما يخدم الأعمال الحالية.

وقد أوضح Christensen وزملاؤه أن الشركات القائمة قد تكون أقل حافزًا لتطوير ابتكارات تبدو في البداية أقل ربحية، أو تستهدف أسواقًا أصغر، أو لا تخدم أفضل عملائها الحاليين.

وهنا المفارقة: قد تفعل الإدارة الشيء الصحيح بالنسبة للشركة الحالية، لكنها تفعل الشيء الخطأ بالنسبة للشركة المستقبلية.

لا تقِس المستقبل بمقاييس الماضي

إذا أعطيت مشروعًا جديدًا مؤشرات الأداء نفسها التي تستخدمها مع نشاط ناضج، فأنت ربما تقتل المشروع قبل أن يبدأ.

مع شركة قائمة يمكن أن تسأل: كم هامش الربح؟ أما مع مشروع جديد فقد يكون السؤال: كم عميلًا جرّب المنتج؟

ومع شركة ناضجة يمكن أن تسأل: كم التدفق النقدي؟ أما مع مشروع في مرحلة الاستكشاف فالسؤال: هل أثبتنا أن العميل مستعد للدفع؟

شركة قائمة: كم نمو الإيرادات؟ مشروع جديد: هل يتحسن معدل تبنّي المنتج مع كل تجربة؟

ولهذا يجب أن تتغير مؤشرات الأداء نفسها مع انتقال المشروع من صندوق إلى آخر.

الابتكار يحتاج إلى «مساحة نفسية»

لكن هناك عنصرًا آخر قد يكون أهم من المال: الناس.

إذا كان الموظف يعلم أن أي تجربة فاشلة قد تضر بمستقبله الوظيفي، فمن الطبيعي أن يختار الطريق الآمن. وهنا يأتي عمل إيمي إدمондسون (Amy Edmondson)، أستاذة القيادة والإدارة في كلية هارفارد للأعمال (Harvard Business School).

فأبحاثها حول مفهوم «الأمان النفسي» (Psychological Safety) تشير إلى أن بيئة العمل التي يشعر فيها أعضاء الفريق بالأمان عند طرح الأسئلة، والاعتراف بالأخطاء، والتعبير عن المخاوف والأفكار المختلفة، مهمة خصوصًا في الأعمال التي تتطلب التعلم والتجربة.

وهذا لا يعني أن المؤسسة يجب أن تتسامح مع الإهمال. هناك فرق كبير بين فشل ناتج عن تجربة مصممة جيدًا، وفشل ناتج عن سوء إدارة؛ الأول يمكن أن يكون مصدر معرفة، أما الثاني فهو مجرد تكلفة.

الفشل ليس مؤشر أداء (KPI)

أحيانًا تتحول عبارة «نقبل الفشل» إلى ذريعة لسوء الإدارة. ليس المطلوب أن نقول: «جرّبوا، والفشل مقبول»، ثم ننفق الأموال بلا حدود.

المطلوب: «جرّبوا، ولكن اجعلوا تكلفة الفشل محدودة، واجعلوا التعلم قابلًا للقياس».

وفي كتابها (Right Kind of Wrong) تسمّي Edmondson هذا النوع «الفشل الذكي» (Intelligent Failure)، وتضع له شروطًا واضحة: أن يحدث في منطقة جديدة فعلًا، وأن يسعى إلى فرصة حقيقية، وأن يستند إلى فرضية مدروسة، وأن يكون بأصغر حجم ممكن. فإذا غاب أحد هذه الشروط لم يعد فشلًا ذكيًا، بل خطأً كان يمكن تجنبه.

وهذه نقطة جوهرية في إدارة الصندوق الثالث. إذا كانت التجربة ستكلف مليون ريال، فما الذي يجب أن نعرفه في نهايتها؟ وإذا لم نصل إلى النتيجة المتوقعة، هل لدينا قرار واضح: استمرار؟ تعديل؟ أم توقف؟

الابتكار الحقيقي لا يعني التمسك بالفكرة إلى الأبد؛ فأحيانًا يكون الابتكار هو معرفة متى تتوقف.

لا تحوّل الابتكار إلى لجنة

عندما تكتشف المؤسسة أهمية الابتكار، قد تنشئ لجنة للابتكار، ثم إدارة للابتكار، ثم استراتيجية وميزانية ومؤشرات وتقريرًا ربع سنوي. وفي النهاية يصبح الابتكار نظامًا بيروقراطيًا آخر.

الابتكار يحتاج إلى الحوكمة، نعم، لكنه يحتاج أيضًا إلى السرعة والمرونة والاستقلالية.

ولهذا قد يكون إنشاء وحدة مستقلة نسبيًا أحد الأساليب التي تساعد المؤسسة القائمة على تطوير فرصة مختلفة عن أعمالها الأساسية؛ لأن الوحدة الجديدة لا تكون مقيدة بالكامل بالعملاء والهوامش والمعايير نفسها التي تحكم النشاط الحالي.

لكن الاستقلالية ليست وصفة جاهزة. فقد نبّه Markides إلى أن الفصل الكامل قد يحرم الوحدة الجديدة من أهم ما تملكه الشركة الأم: العلامة التجارية، وقنوات التوزيع، والعملاء، والخبرة. والسؤال الصحيح إذن ليس «هل نفصل أم لا؟»، بل «ماذا نفصل، وماذا نشارك؟»

السؤال الذي يجب أن يطرحه مجلس الإدارة

عندما يعرض المدير التنفيذي مشروعًا جديدًا، غالبًا ما تكون الأسئلة: كم سيحقق؟ متى سيحقق الربح؟ ما حجم الاستثمار؟ ما العائد المتوقع؟ وهي أسئلة مشروعة.

لكن في مشاريع المستقبل يجب إضافة أسئلة أخرى:

  • ما الافتراض الذي نبني عليه المشروع؟
  • كيف سنختبر هذا الافتراض؟
  • ما أقل مبلغ نحتاجه للحصول على إجابة؟
  • متى نقرر التوسع؟ ومتى نقرر التوقف؟
  • وإذا نجح المشروع، هل تستطيع مؤسستنا الحالية استيعابه؟

من الصناديق الثلاثة إلى «بوابات القرار»

ربما تكون الخطوة التالية في نموذج الصناديق الثلاثة أن نضيف إليه بوابات قرار؛ فالمشروع لا يبقى في الصندوق الثالث إلى الأبد. يبدأ فكرة، ثم تجربة، ثم إثباتًا، ثم توسعًا، ثم يتحول في النهاية إلى نشاط رئيسي.

فكرة ← تجربة ← إثبات ← توسع ← نشاط رئيسي

وفي كل مرحلة يجب أن يكون السؤال: «هل نستمر؟»، وليس فقط: «كم أنفقنا حتى الآن؟»

فالمال الذي أنفقناه لا ينبغي أن يكون سببًا للاستمرار في فكرة لم تعد مقنعة. وهذا ما يسميه الاقتصاديون «مغالطة التكاليف الغارقة» (Sunk Cost Fallacy): أن نواصل الإنفاق لأننا أنفقنا، لا لأن الأدلة تدعو إلى ذلك.

وهذا هو الفرق بين الشركة المرنة والشركة الجامدة

  • الشركة الجامدة تقول: «هذه استراتيجيتنا».
  • الشركة المرنة تقول: «هذه فرضيتنا الحالية، وسنغيّرها إذا تغيرت الأدلة».

الأولى ترى الاستراتيجية وثيقة، والثانية تراها عملية تعلّم.

وهنا يعود David Teece إلى المشهد؛ فالقدرات الديناميكية ليست مجرد القدرة على التغيير، وإنما القدرة على إعادة تشكيل الموارد والقدرات عندما تتغير البيئة.

الابتكار يبدأ أحيانًا من مجلس الإدارة

كثيرًا ما نتحدث عن الابتكار وكأنه مسؤولية قسم البحث والتطوير. لكن إذا كان مجلس الإدارة يكافئ الإدارة على النتائج السنوية فقط، ويعاقب كل تجربة فاشلة، ويرفض الاستثمار في مشروع لا يقدم عائدًا فوريًا، فلا يمكن أن نطلب من الإدارة أن تبني المستقبل.

ثقافة الابتكار تبدأ من أعلى المؤسسة: من طريقة تخصيص رأس المال، ومن طريقة تقييم المديرين وتحفيزهم، ومن الأسئلة التي يطرحها مجلس الإدارة، ومن المساحة التي يمنحها للأفكار الجديدة.

وماذا يعني ذلك للمستثمر؟

عندما أدرس شركة، لا أريد أن أعرف فقط: ما الذي تكسبه اليوم؟ بل أريد أن أعرف: ما الذي يمكن أن يجعلها شركة مختلفة بعد عشر سنوات؟

ثم أسأل: هل تستثمر في صندوق اليوم فقط؟ هل لديها أعمال في صندوق الغد؟ هل لديها خيارات حقيقية في صندوق المستقبل؟ والأهم: هل تمتلك القدرة التنظيمية على تحويل هذه الخيارات إلى أعمال؟

وأستخدم تعبير «الخيارات الحقيقية» (Real Options) هنا بمعناه المالي الدقيق: فالاستثمار الصغير في تجربة يمنح المؤسسة الحق، لا الالتزام، في التوسع لاحقًا إذا ثبتت الفرصة. وقيمة هذا الخيار تزداد كلما زاد عدم اليقين، بشرط أن تكون المؤسسة قادرة فعلًا على ممارسته في الوقت المناسب.

فقد تمتلك الشركة تقنية ممتازة، لكن ليست لديها قدرة على التسويق. وقد تمتلك العملاء، لكنها لا تستطيع تطوير المنتج. وقد تمتلك رأس المال، لكنها بطيئة في اتخاذ القرار. وقد تمتلك كل شيء، لكنها تعاقب من يحاول.

ولهذا فإن تقييم الابتكار لا ينبغي أن يكون تقييمًا للتكنولوجيا فقط؛ إنه تقييم لقدرة المؤسسة على التعلم والتكيف.

المستقبل لا يُكتشف مرة واحدة

يُنسب إلى أنطوان دو سانت إكزوبيري، صاحب «الأمير الصغير»، قوله: «إذا أردت أن تبني سفينة، فلا تجمع الرجال لتوزيع العمل وإعطائهم الأوامر... بل علّمهم أن يتوقوا إلى البحر الواسع اللامتناهي».

الفكرة هنا ليست في السفينة، بل في الرؤية التي تسبق بناءها. وهذا هو جوهر الابتكار: الأوامر قد تبني سفينة واحدة، أما الشغف بالبحر فيبني مؤسسة تواصل الإبحار.

من «دعوة للابتكار» إلى القدرة على الابتكار

بدأت هذه السلسلة بدعوة إلى الابتكار، ثم انتقلت إلى الصناديق الثلاثة التي تساعد المؤسسة على توزيع اهتمامها بين الحاضر والغد والمستقبل.

أما الخطوة الثالثة، في رأيي، فهي الأهم: لا يكفي أن تخصص صندوقًا للمستقبل؛ بل يجب أن تبني مؤسسة تستطيع أن تدير ما بداخله.

مؤسسة تستشعر التغيير، وتختبر بدل أن تكتفي بالتنبؤ، وتتعلم من الفشل دون أن تمجّده، وتقيس التجارب بمؤشرات مختلفة، وتحمي الأفكار الجديدة من ضغوط الأعمال القائمة، وتعيد توزيع رأس المال عندما تثبت الأدلة أن المستقبل يسير في اتجاه مختلف.

وهنا لا يعود الابتكار مجرد فكرة، ولا مجرد ميزانية، ولا مجرد صندوق، بل يصبح قدرة مؤسسية.

وربما تكون هذه هي الحلقة المفقودة في كثير من استراتيجيات الابتكار: أن الابتكار لا يموت دائمًا لأن الفكرة سيئة؛ أحيانًا يموت لأن المؤسسة جيدة جدًا في إدارة الماضي.

والسؤال الذي أختم به هذه السلسلة ليس: «هل مؤسستك مبتكرة؟» بل: «هل مؤسستك قادرة على قتل فكرتها القديمة قبل أن يقتلها السوق؟»

مراجع أساسية

 

1. Teece, D. J., Pisano, G., & Shuen, A. (1997). Dynamic Capabilities and Strategic Management. Strategic Management Journal, 18(7).

2. Teece, D. J., Peteraf, M., & Leih, S. (2016). Dynamic Capabilities and Organizational Agility: Risk, Uncertainty, and Strategy in the Innovation Economy. California Management Review, 58(4).

3. Christensen, C. M. (1997). The Innovator’s Dilemma. Harvard Business School Press.

4. Christensen, C. M., McDonald, R., Altman, E. J., & Palmer, J. (2018). Disruptive Innovation: An Intellectual History and Directions for Future Research. Journal of Management Studies, 55(7).

5. Markides, C. C. (2008). Game-Changing Strategies: How to Create New Market Space in Established Industries by Breaking the Rules. Jossey-Bass.

6. Markides, C., & Charitou, C. D. (2004). Competing with Dual Business Models: A Contingency Approach. Academy of Management Executive, 18(3).

7. Edmondson, A. C. (1999). Psychological Safety and Learning Behavior in Work Teams. Administrative Science Quarterly, 44(2).

8. Edmondson, A. C. (2023). Right Kind of Wrong: The Science of Failing Well. Atria Books.

9. McGrath, R. G., & MacMillan, I. C. (1995). Discovery-Driven Planning. Harvard Business Review, 73(4).

10. Knight, F. H. (1921). Risk, Uncertainty and Profit. Houghton Mifflin.

11. Saint-Exupéry, A. de (1943). The Little Prince. (The ship quote is commonly attributed to him, loosely adapted from Citadelle, 1948.)

 

خاص_الفابيتا