نظام التعليم العام الجديد يحتاج لخطة إعلامية كبرى لشرح أبعاده

26/07/2026 0
محمد العنقري

بعد ستة عقود من العمل بسياسات التعليم العام صدر نظام التعليم العام الجديد الذي عمل عليه لعدة سنوات حتى تكامل وصدر ببنوده التي تم إعلانها، فهو يحدد دور كل طرف بالعملية التعليمية ويقنن الأدوار والصلاحيات، والأهم أنه حدد أهداف التعليم وأكد على الثوابت الراسخة بأهداف التعليم وأن السن الإلزامية من 6 إلى 15 عاماً مما يعني أنه لا يحق لأي شخص كولي أمر طالب أن يحرمه من التعليم ضمن هذا العمر وإلا سيتحمل تبعات ذلك نظاماً، كما أكد النظام على استمرار مجانية التعليم العام وتشجيع ودعم النقل المدرسي.

لكن من بين النقاط المهمة هو التحول بشكل رسمي إلى طريقة مرنة جداً في استحداث مسارات تعليمية مهنية ومتخصصة تتوافق مع احتياجات سوق العمل وهذا ما تطبقه العديد من الدول إذ لا يمكن أن يكون الجميع في مسار تعليم عام شامل أو بطريقته الحالية فهناك دول لديها مدارس زراعية وصناعية وتجارية وفنية وتقنية غالباً تبدأ بعد الانتهاء من المرحلة المتوسطة ولكن أيضاً لا بد من إيضاحات عن خطط الوزارة لتلك المسارات وكيف ستكون مغرية للتحول لها وهل ستطور بشكل تصبح معه جاذبة أكثر من المسار الحالي لكثير من الطلاب فالدول المتقدمة تصل نسب التحول فيها للمسارات المهنية لأكثر من 50 بالمائة بينما لدينا حوالي 12 بالمائة يتجهون للتعليم المهني بعد الثانوية وهو ما يفسر استقدام مهنيين بشكل كبير من الخارج لكن لا بد من تغيير أيضاً في مخرجات التعليم المهني ووضع مزايا تجذب الشباب له كمسمى الشهادة والمعاهد والكليات التي سيكمل بها بعد المرحلة الثانوية التخصصية وأيضاً جاذبية التوظيف وسرعته بما إن سوق المهن ضخم جداً في الاقتصاد الوطني.

كما أقر النظام السماح بإنشاء مدارس أو فصول ومسارات متخصصة في مجالات مثل البرمجة، والعلوم، والرياضيات، والفنون، والقرآن الكريم وهو تحول أيضاً في طرق التعليم بحيث يتيح للطالب أن يعزز مهاراته بمجالات يرغب بها مما سيساعده أكثر لتحديد تخصصه مستقبلاً في التعليم الجامعي أو المسار المهني، ويضاف لذلك أيضا السماح للاستثمار والتشغيل للمرافق التعليمية للمستثمرين بما فيهم الأجانب مع دعم كامل لهذا التوجه وهو ما يعني تطويرا أكبر في تجهيز تلك المرافق أو توفيرها عبر بنائها من القطاع الخاص وتشغيلها كمدارس حكومية ويتطلب هذا التوجه إيضاحات أكثر عن طريقته فهو يستهدف إعادة هيكلة خطط تشغيل المرافق التعليمية بل وجذب استثمار من القطاع الخاص لها.

كما أعلن عن قيام وزارات التعليم والمالية والموارد البشرية بدراسة مدى مناسبة خضوع الكوادر الإدارية والتعليمية لنظامي العمل والتأمينات الاجتماعية ورغم أن ما أعلن هو مجرد دراسة قد تؤيد تحولهم لتلك الأنظمة وقد ترى عدم جدوى ذلك، لكن إعلان مثل الخبر يتطلب سرعة إيضاح أهدافه ومنافعه للكوادر البشرية المستهدفة بالدراسة حتى لا يتخذ أحد قراراً بالتقاعد المبكر سريعاً لاعتقاده بأن دخله التقاعدي سيكون أفضل بالنظام الحالي، خصوصاً أن العام الدراسي الجديد لم يتبق على بدايته إلا أسابيع قليلة.

نظام التعليم العام الجديد بكل تأكيد يؤسس لمرحلة جديدة تماماً بالتعليم في المملكة تواكب العصر الحديث للاقتصاد المحلي والتحولات العالمية اقتصادياً وسيعيد رسم خارطة مخرجاته ويساعد الطلاب على تحديد تخصصاتهم ويكون أكثر مواءمة مع سوق العمل لرفع كفاءة الإنفاق ونواتجه في العملية التعليمية التي تحظى بأكثر من 20 بالمائة من مخصصات الميزانية العامة للدولة سنوياً، لكن مثل هذا التحول الكبير بالتعليم يتطلب معرفة أكثر من قبل العاملين بالتعليم وكذلك المجتمع، حيث يوجد بالمدارس قرابة 30% من السكان بعدد طلاب يفوق 6 ملايين طالب فالنظام معني به كل أسرة وفرد ويحتاج لورش عمل ومؤتمرات وحملة إعلامية كبرى لنشر أهدافه وتفاصيل بنوده لتكون معلومة للجميع.

 

نقلا عن الجزيرة