السوق المالية عدوها الضبابية وتنتظر التوجهات القادمة

06/09/2026 3
محمد العنقري

حقق سوق الأسهم السعودية أداءً إيجابياً في شهر أغسطس وضعه بين أفضل أسواق العالم من حيث المكاسب بارتفاع فاق خمسة بالمائة وذلك بعد التغيير برئاسة جهاز هيئة السوق المالية حيث نظر المستثمرين إلى أنه تغيير يعلن عن بداية مرحلة جديدة من المحفزات التنظيمية التي تعزز من جذب السيولة للسوق بعد أن تراجعت بشكل كبير طوال العامين الماضيين وما انقضى من العام الحالي.

لكن الهبوط الأخير بالمؤشر في الأسبوع الماضي لم يكن هو الجانب الأهم فقط فأي ارتفاع سريع لابد أن يعقبه جني أرباح إلا أن الأمر الملفت هو عودة السيولة للمستويات الضعيفة السابقة بعد أن وصلت إلى 6 مليارات تداول يومي عقب التغيير في إدارة الهيئة فيوم الخميس الماضي وصلت السيولة إلى 3.8 مليار ريال وقبلها بذات الأسبوع شاهدنا 4 مليارات كتداول يومي وهي أرقام منخفضة لا تبتعد عن الشهور الماضية وكذلك العام الماضي بل وما قبله كما أن المؤشر فقد أكثر من 250 نقطة بأسبوع واحد وهي إشارات بمجملها تدل على عدم وضوح للمستثمرين بموعد محدد لاتخاذ أي إجراء يحفز جذب مزيد من السيولة للتداول اليومي بالسوق واستقرار الأداء للمؤشر وأسعار أسهم الشركات التي يلاحظ سرعة فقدان جل مكاسبها ويظهر تحرك سيولة بعض المستثمرين متوسطي وقصيري الأمد السريع كأنها أموال ساخنة تنتظر التوجهات القادمة فلا تحاول أن تتمركز لفترات طويلة بالأسهم.

فالأسواق عدوها الضبابية وعدم اليقين وإذا كان السوق مطمئن للنتائج المالية للشركات سواء القطاعات القيادية والمساندة وكذلك لنمو الاقتصاد خصوصا الأداء القوي للقطاع غير النفطي مع تصنيف ائتماني عام قوي واستثماري ومرونة عالية باستيعاب تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية إلا أن معظم المستثمرين والمتداولين اليوميين اختزلوا نظرتهم للسوق حالياً بما يتوقعون صدوره من قرارات أو إجراءات تنظيمية في السوق ولعل من تابع التعليقات في وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك التغطيات الإعلامية لما بعد تغيير رئيس مجلس إدارة الهيئة فأغلبها ركز على المرحلة القادمة وما تحمله من توجهات وقد عبروا عن ذلك بأن التغيير لمجرد استبدال مسؤول بأخر ليس هو الغاية بل ماذا سيكون التوجه وهل هناك تغيير واسع باستراتيجية السوق؟

فما عزز نظرتهم لتغييرات قادمة هو ما نشر في وكالات إعلامية وبنوك عالمية مثل بلومبيرغ أو بنك مورغان ستانلي عن توجهات لرفع ملكية الأجانب بالشركات والذي ظل لشهور طويلة أمراً غامضاً ولكن الأهم هو ما نشر عن تساؤل وجه لشركات مالية حول تراجع أسعار اكتتابات بعض الشركات عن التقييم في بناء سجل الأوامر وهو ما اعتبر بداية تفكير بتغيير بطريقة الاكتتابات ومراقبة أدق لتسعيرها وإذا كان من أمر مهم من بين ما نشر فهو موضوع ملف الاكتتابات لأن الطروحات الكثيفة التي أقرت بآخر عامين أثرت على السيولة بالتداول اليومي بخفضها وجعلت السوق يركز على الاكتتابات مما أدى لنزوح سيولة المضاربين نحو الأسواق الامريكية بنسب كبيرة فأي سوق تضعف سيولته يصبح غير جاذب ويقلق المستثمر والمضارب؛ لأن التخارج أو تغيير المراكز يصبح أمراً صعباً ويأخذ وقت طويل قد لا يناسب خططهم بتوزيع الأصول والتحوط من المخاطر.

سوق المال السعودي جاذب بقيمة ما فيه من فرص واعدة، والتحولات العالمية وبالمنطقة تعزز النظرة لتوقعات أداء قوي لأعوام قادمة في قطاعات عديدة إلا أن ما يحتاجه السوق هو قطع الشك باليقين والرد على ما نشرته وكالة بلومبيرغ وغيرها ممن لهم تأثير عالمي لدى المستثمرين محلياً وخارجياً إضافة إلى أن المستثمر بطبعه يود معرفة التوجهات القادمة ليستعد لها ويحدد الفرص ومراكز الاستثمار وتوزيعها بشكل أكثر وضوحا للرفع من جودة القرار في استثماراته.

 

نقلا عن الجزيرة