الطائف.. خارج الضوء رغم اكتمال المشهد

20/07/2026 0
حسين بن حمد الرقيب

في الوقت الذي تتسابق فيه الوجهات السياحية على جذب الزوار، ما زالت الطائف بعيدة عن المساحة التي تستحقها في الترويج السياحي. تظهر أحيانًا بصورة باهتة، ثم تختفي، وكأن مدينة بهذا التاريخ والتنوع لا تملك ما يكفي لتبقى في الواجهة. الطائف لا تحتاج إلى البحث عن هوية سياحية جديدة. هويتها موجودة وواضحة منذ زمن. مدينة عُرفت بوصفها مصيفًا للسعوديين والخليجيين، وتملك إرثًا تاريخيًا وطبيعة مختلفة وطقسًا ومزارع ومنتجات محلية لا تتكرر في كثير من المدن.

المشهد في الطائف مكتمل، لكن الضوء لا يصل إليه كما يجب. في المقابل، تحضر وجهات أخرى من خلال حملات مستمرة، ومحتوى متجدد، وتجارب تُقدَّم للسائح قبل أن يبدأ التفكير في إجازته. لا تكتفي بصورة جميلة، بل تخبره ماذا سيفعل، وأين سيذهب، وما الذي يستحق أن يسافر من أجله.

وهنا تكمن مشكلة الطائف. فهي تملك عشرات الإجابات، لكن هذه الإجابات لم تُجمع حتى الآن في قصة سياحية واحدة، واضحة وجذابة، تُقدَّم للناس كما يجب. كان يمكن تسويق الطائف بوصفها مدينة الورد، ووجهة للسياحة الريفية والجبلية، ومدينة للتراث والمزارع والطبيعة والتجارب المحلية. لكنها بقيت تعتمد على شهرتها القديمة، وكأن الناس سيواصلون زيارتها لمجرد أنهم يعرفون اسمها.

السياحة اليوم لا تعمل بهذه الطريقة. الوجهات التي لا تتحدث عن نفسها، يتجاوزها السائح إلى غيرها. والمدن التي لا تصنع حضورها، مهما كانت جميلة، تبقى خارج دائرة الاهتمام. وغياب الطائف عن الترويج لا يظلم المدينة وحدها، بل يضيّع فرصًا اقتصادية على الفنادق والمطاعم والمزارع والنقل والحرف والمنتجات المحلية. فالترويج ليس عملًا إعلاميًا عابرًا، بل هو ما يحوّل جمال المكان إلى زوار، والزوار إلى إنفاق، والإنفاق إلى استثمارات ووظائف.

الطائف لا ينقصها الجمال، ولا التاريخ، ولا المقومات. ما ينقصها حملة تضعها في الواجهة، وصوت يروي قصتها، وحضور يوازي مكانتها. فلماذا تبقى الطائف خارج الضوء، بينما المشهد فيها مكتمل؟

 

نقلا عن الرياض