تهدف حوكمة الشركات المساهمة والمدرجة في الأسواق المالية إلى حماية مصالح المستثمرين وتنميتها، من خلال مراقبة أداء الإدارات التنفيذية والتأكد من التزامها بالأنظمة واللوائح والسياسات المؤسسية التي تنظم الأداء المهني والإداري. كما تهدف إلى تقييم الخطط الإستراتيجية للشركات والتأكد من توافقها مع الأهداف بعيدة المدى وتحقيق النمو المستدام.
وتتولى مجالس الإدارة مسؤوليات جوهرية، من أبرزها اختيار الرئيس التنفيذي، وتقييم أدائه بصورة دورية، واتخاذ القرار المناسب بشأن استمراره أو استبداله إذا ثبت ضعف أدائه أو عدم توافق قراراته مع مصالح المساهمين. كما تضطلع المجالس بمراجعة الخطط الإستراتيجية والقوائم المالية واعتمادها قبل إعلانها للمساهمين والجهات الرقابية، إضافة إلى تحديد الصلاحيات التنفيذية وآليات التقييم والمكافآت بما يحقق أعلى مستويات الكفاءة والشفافية.
ومن أبرز أهداف حوكمة مجالس الإدارة تعزيز الإفصاح والشفافية، وترسيخ مبادئ المساءلة وتحمل المسؤولية، ورفع كفاءة اتخاذ القرار في الوقت المناسب، وتحسين إدارة المخاطر، وحماية حقوق المستثمرين على المديين القريب والبعيد. وتسهم الحوكمة الفاعلة في تعزيز الثقة بالشركات، وزيادة قدرتها على جذب الاستثمارات، من خلال وضوح الأدوار بين مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، والفصل بين مهام الإشراف والتنفيذ، إلى جانب وجود أعضاء مستقلين يدعمون اتخاذ قرارات موضوعية، مع الالتزام بتجنب أي تعارض في المصالح.
وقد شهد العالم العديد من حالات تعثر وإفلاس شركات كبرى نتيجة ضعف الحوكمة وانتشار الفساد المالي والإداري داخل مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية. ومن أبرز الأمثلة على ذلك شركات إنرون، وليمان براذرز، وواشنطن ميوتشوال، وورلد كوم، وبير ستيرنز، حيث أسهم غياب الشفافية وضعف الرقابة الداخلية وتضارب المصالح في تفاقم الأزمات، وانعكس ذلك سلبًا على المستثمرين والأسواق المالية. كما أن سوء اختيار أعضاء مجالس الإدارة والرؤساء التنفيذيين كان من العوامل الرئيسة التي قادت إلى تلك الإخفاقات.
ويُعد إصلاح هيكلة مجالس الإدارة والإدارات التنفيذية من أهم عوامل نجاح الشركات واستدامة أعمالها، لما له من أثر مباشر في رفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية، وتحقيق النمو طويل الأجل. كما أن تطوير أنظمة الحوكمة، ومراجعة تشريعات الإفلاس بصورة مستمرة، يسهمان في الحد من إساءة استخدام الأنظمة، ويحافظان على حقوق المستثمرين وأصحاب المصلحة. ومن المهم إجراء تقييم دوري وشامل لممارسات الحوكمة داخل الشركات، ومعالجة أي فجوات تنظيمية أو رقابية قد تُستغل على حساب المساهمين أو استقرار الشركات، بما يعزز الثقة في بيئة الأعمال ويدعم استدامة الاقتصاد.
نقلا عن صحيفة اليوم

