تقرير كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة الداخلية على التقارير المالية

01/04/2026 0
محمد الغملاس

تُناط مسؤولية الإشراف على نظام الرقابة الداخلية للشركة بمجلس الإدارة ولجنة المراجعة المنبثقة عنه وتتمثل مهمتها في إبداء رأي مهني وتأكيد معقول حول كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة الداخلية التي أنشأتها الإدارة والإشراف عليها من خلال التصميم، التقييم، الفاعلية والكفاءة بشكل مستمر دون التدخل في عملية التنفيذ وضمان معالجة جوانب الضعف كونها إحدى عناصر بيئة الرقابة.

وبما أن لجنة المراجعة تبدي رأيها في هذا الشأن، فيتطلب منها التأكد من أنظمة الرقابة الداخلية المطبقة لإبداء رأي مهني مستند على الأدلة الموضوعية ولما تشكله بيئة النظام الرقابي الداخلي من جوهر رئيسي في مكونات منظومة الشركة وإحدى ركائز الحوكمة من حيث الجوانب التنظيمية في الهيكل التنظيمي والصلاحيات، الكفاءة، النزاهة، سياسات وإجراءات الرقابة وصولاً إلى تحقيق الأهداف الأساسية: موثوقية التقارير المالية، كفاءة وفاعلية بيئة العمليات والالتزام بالأنظمة واللوائح.

ويعد إطار COSO الأكثر انتشاراً في العالم والمراجع الأول لتقييم فاعلية أنظمة الرقابة الداخلية للشركات المدرجة والبنوك والمؤسسات المالية، وقد أصدرت بعض الدول الأطر المحاكية لهذا الإطار كون نظام الرقابة الداخلية نظاماً لضبط الأداء ووسيلة لتحقيق الأهداف المرجوة والتي تقع مسؤولية تنفيذ هذا النظام على كافة أفراد الشركة.

وتعتبر الأدوار التي تؤديها لجنة المراجعة في تقييم نظام الرقابة الداخلية للشركة محورية، فهي تمثل خط الدفاع الأول لمجلس الإدارة لضمان كفاءة وفاعلية هذا النظام والضوابط الرقابية وتقديم التوصيات اللازمة بشأنها للمجلس، ولا بد أن تعتمد لجنة المراجعة بشكل أساسي في المصادقة على مراجعة شاملة لمصادر التأكيد المستقلة لأنظمة الرقابة الداخلية للشركة من خلال تقارير الإدارة والمراجعة الداخلية والخارجية، المخاطر والامتثال، الضعف الجوهري، وتعد الطريقة المثلى للمصادقة تفعيل نموذج الاعتماد على مصادر التأكد المستقلة والأدلة الموضوعية، إضافة إلى ذلك، يسهم وجود لجنة مراجعة مستقلة وقوية في تقليل نقاط ضعف الرقابة الداخلية في الشركة.

ومن الأخطاء الأكثر خطورة الاعتماد على المصادقة الشكلية دون أدلة أو تقارير مقدمة، بالاعتماد على مصدر واحد للمصادقة (الإدارة فقط)، التركيز على الجانب المالي فقط ومن المؤشرات المتبعة في التأكد من فاعلية نظام الرقابة الداخلية عدم وجود ضعف جوهري أو مخالفات، استقلالية إدارة المراجعة الداخلية، رأي المراجع الخارجي ودرجة معالجة الملاحظات في الوقت المناسب، إن وجود مقاييس ومعايير تقييم مستمر يُمكن المجلس في الشركة من تحديد مدى فاعلية الرقابة الداخلية على التقارير المالية بما يشمل مخاطر وحوكمة الشركة.

ففي الولايات المتحدة الأمريكية يلزم قانون سابنز أوكسلي بأن تصدر الإدارة تقريرا عن تقييم نظام الرقابة الداخلية، كما يصدر المراجع الخارجي رأيا مستقلاً منفصلاً حول فاعلية وكفاءة نظام الرقابة الداخلية بشكل سنوي عن أنظمة الرقابة الداخلية المتعلقة بالتقارير المالية، والذي يشمل مسؤولية الإدارة عن إنشاء وتحسين نظام رقابة داخلي فعال على التقارير المالية ووضع الضوابط والإجراءات، تقييم الإدارة لفاعلية وكفاءة نظام الرقابة الداخلية، وبيان أي ضعف جوهري، وتقييم أي تغيير يطرأ على نظام الرقابة الداخلية بشكل ربعي.

 الإفصاح عن الإطار المستخدم لتقييم فاعلية نظام الرقابة الداخلية وتوفير تأكيد معقول على التقرير من المراجع الخارجي كجزء من مهمة القوائم المالية وليس مهمة منفصلة، كما عملت ذات الدول فرنسا واليابان والصين بسن قانون ملزم للشركات بإصدار تقرير سنوي حول فاعلية وكفاءة نظام الرقابة الداخلية، بينما تكتفي كندا بإصدار شهادة من الإدارة موقعة من الرئيس التنفيذي والمدير المالي.

وبالنظر إلى واقع تلك الممارسة في بيئة السعودية ومدى انطباق إصدار تقرير حول أنظمة الرقابة الداخلية المتعلقة بالتقارير المالية، فلا توجد متطلبات ملزمة من حيث وجود تقرير منفصل يصدر من الإدارة عن مدى فاعلية وكفاءة نظام الرقابة الداخلية وإبداء رأي من المراجع الخارجي مستقل حول فاعلية وكفاءة نظام الرقابة الداخلية والإفصاح عنه للمستثمرين، ومع ذلك فإن الممارسة الفعلية في السعودية قد تكون ضمنية ومحدودة التفاصيل، حيث لا يوجد تقرير منفصل وشامل منشور من الإدارة ورأي مستقل من مراجع الحسابات حول كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة الداخلية في التقارير المالية. وقد توجد ممارسات محدودة جداً لإصدار تقرير داخلي لا يستوفي جميع العناصر وفقاً لأفضل الممارسات العالمية.

وأخيراً، يبقى التساؤل قائمًا حول ما إذا كانت الأنظمة الرقابية الداخلية المتعلقة بالتقارير المالية كافية لإعداد بيانات مالية كاملة ودقيقة.

 وقد يكون من المناسب أن تقوم الشركة بإعداد تقرير سنوي عن فاعلية وكفاءة أنظمة وضوابط الرقابة الداخلية المتعلقة بالتقارير المالية والمصادقة عليه من قبل المراجع الخارجي ونشره للمساهمين لمزيد من الشمولية والتقييم المستقل، وضمان تفادي الأخطاء المالية، الاحتيال والتلاعب في القوائم المالية.

ومن الإيجابيات المتحققة لإصدار هذا التقرير المساعدة على تحسين وزيادة كفاءة وفاعلية أنظمة الرقابة الداخلية وحوكمتها، وتعزيز الشفافية للمساهمين حول الضوابط الرقابية الداخلية، وإضافة موثوقية حول القوائم المالية، وتعزيز دور المجلس ولجنة المراجعة وتمكينهم من تجنب حالات الإخفاق في الضوابط الرقابية وتجاوزات الإدارة، وبالنظر إلى التجارب العالمية نجد أنها تدرجت في عملية التطبيق، وزادت من موثوقية القوائم المالية، ما أسهم في الحد من ارتفاع التكاليف نتيجة إلزامية إصدار التقرير.

 

نقلا عن الاقتصادية