تعويضات إيرانية للدول الخليجية

31/03/2026 0
فضل بن سعد البوعينين

أحجمت المملكة ودول الخليج عن الرد على الهجمات الإيرانية على منشآتها النفطية والأعيان المدنية والاقتصادية، واكتفت بعمليات دفاعية، لحماية منشآتها ومواطنيها والمقيمين على أراضيها، مع احتفاظها بحق الرد، واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والقانونية المناسبة. ومثلما سعت المملكة لمنع نشوب الحرب ابتداءً، وحث الولايات المتحدة على معالجة الأزمة بالطرق الدبلوماسية، امتنعت عن تقديم أي خدمات لوجستية للقوات الأميركية، أو الاشتراك المباشر وغير المباشر في الحرب، برغم المحاولات المستمرة، والتسريبات الصحافية التي تحاول أن تظهر المملكة وكأنها مشاركة، أو راغبة في إطالة أمد الحرب، وهو أمر مخالف للواقع، وللجهود المبذولة لوقفها، لتجنيب المنطقة، والاقتصاد العالمي تداعياتها المدمرة.

اتخذت دول الخليج مسارا أكثر عقلانية، وواقعية، بعد أن نأت بنفسها عن المشاركة في الحرب، وأعلنت ذلك في أكثر من مناسبة، غير أن ذلك لم يشفع لها لدى النظام الإيراني الذي جعل من مهاجمتها هدفا مستداما، بغض النظر عن موقفها الرافض للمواجهة العسكرية. خلقت إيران أسباب الهجوم عليها من العدم، وبدلا من مواجهة أطراف النزاع، أميركا وإسرائيل، وجهت هجومها الأكبر لدول الخليج التي تلقت ما يقرب من 85% من المسيرات والصواريخ الإيرانية في مقابل 15 % على إسرائيل، وهذا ما يؤكد حقدها، وعدائيتها لدول الخليج والعرب عموما.

لم تكن إيران جارة ودودة قبل الحرب، فعدائيتها المقيتة كانت حاضرة، فعملت على زعزعة أمن دول الخليج، واستهداف منشآتها النفطية، بهجمات إرهابية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وجندت العملاء وشكلت مجموعات استخبارية، وخلايا إرهابية، ومنها الخلايا التي كشفت عنها قطر والبحرين والكويت، وجَندت عملاء مجندين ومدربين لتنفيذ عمليات إرهابية، وشكلت طابورا خامسا في غالبية دول الخليج.

اعتمدت إيران، منذ الثمانينيات وحتى اليوم، سياسة نشر الفوضى والإرهاب في المنطقة، وناصبت العداء دول الخليج، دون سبب يذكر. نظام قائم على خرافات الولي الفقيه، والقمع، وتسويق الجهل للسيطرة على أتباعه، و نشر الفوضى، والدمار.

وبالرغم من فقدان الثقة بالنظام، وقناعة دول الخليج بعدائيته، إلا أنها سعت لمواجهة الأزمة بالطرق الدبلوماسية، وتشكيل قاعدة قانونية للتقاضي، والرد على الهجمات الإيرانية من خلال القانون الدولي، والمنظمات الدولية.

نجحت المملكة، بالتعاون مع دول مجلس التعاون والأردن، في استصدار قرار من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يدين الهجمات التي تشنها إيران بأشد العبارات، واعتبارها انتهاكاً للقانون الدولي وخرقاً جسيماً للسلم والأمن الدوليين، وانتهاكاً لسيادة الدول ووحدة أراضيها. وأكد القرار ضرورة ضمان المساءلة عن هذه الانتهاكات، وإدانة أي أعمال أو تهديدات من قبل إيران تهدف إلى عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر مضيق هرمز.

فتح قرار مجلس حقوق الإنسان الباب أمام دول الخليج للبدء في التقاضي الدولي، وطلب تعويضات مالية من إيران مقابل ما تسببت به من أضرار لمنشآتها النفطية والاقتصادية، والبنية التحتية، إضافة إلى تعطيل صادراتها من النفط والغاز. فما قامت به إيران مخالف للمواثيق الدولية والقانون الدولي، وهو انتهاك لسيادة دول لم تكن طرفا في النزاع، ما يُعد عدوانا يستوجب دفع التعويضات.

تتطلب رحلة التقاضي الدولي، جانبين رئيسين، الأول حصر الخسائر وتوثيقها وفق آلية قانونية موثوقة، والبدء، من خلال المنظمات الدولية، في تحريك قضية تعويضات ضد إيران. لذا فمن المهم حصر الأضرار وتوثيقها والاستعانة بخبراء في القانون الدولي لرصد جميع الخسائر من منظور قانوني صرف، وبما يضمن تشكيل قضية متكاملة مدعومة بمعلومات دقيقة وموثقة، عن الخسائر التي تعرضت لها دول الخليج، ومن ثم تحريك القضية دوليا من خلال الأمم المتحدة، ومجلس الأمن. مجلس التعاون لدول الخليج العربية مطالبة بتشكيل فريق عمل قانوني متخصص، لتولي المهمة نيابة عن دول الخليج، وبشكل جماعي ما يعزز موقفها ويوحد جهودها، ويضمن كفاءة المخرجات القانونية، والتحرك الدولي.

للكويت تجربة مع التعويضات العراقية التي بلغت 52 مليار دولار لأفراد وشركات وحكومات تمكنوا من إثبات تعرضهم لأضرار بسبب الغزو، وفق ما أعلنت عنه لجنة التعويضات التابعة للأمم المتحدة، والتي أشرفت على العملية. مؤسسة البترول الكويتية حصلت على أكبر مطالبة منفردة وافقت عليها اللجنة لتعويض خسائرها المقدرة بـما يقرب من 14.7 مليار دولار، بعد إضرام القوات العراقية النار في آبار النفط.

دول الخليج مطالبة باستنساخ التجربة الكويتية، والبدء في حصر وتوثيق الخسائر المتراكمة حتى آخر يوم في الحرب.

الرد القانوني على إيران، وتحميلها تبعات هجماتها، ومطالبتها بتعويضات مالية ثقيلة، هو الرد القاسي الذي ستعاني منه إيران لعقود قادمة، بغض النظر عن من يحكمها، وهو الرادع الأقوى لتحركاتها المستقبلية، والمانع لهجماتها العشوائية وعدائيتها المتأصلة لدول الخليج.

 

نقلا عن الجزيرة